الجامعة أولاً… وعندما يتحرك الإصلاح ترتبك شبكات المصالح
الإصلاح الحقيقي يبدأ عندما يخضع الجميع لسلطان القانون، لا لسطوة النفوذ
فريق الصد الإلكتروني
د علي الحسن رئيس الفريق
الجمعة ٣ تموز ٢٠٢٦
رأي وتحليل
﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾
في كل مرحلة إصلاح جاد، تتبدل المواقف، وتنكشف الحقائق، ويظهر الفارق بين من يجعل مصلحة الدولة فوق كل اعتبار، ومن يرى في الإصلاح تهديداً لمصالحه أو امتيازاته. فهذه سنةٌ عرفتها الدول التي اختارت طريق بناء المؤسسات، إذ كلما اقترب القانون من مواطن الخلل، ارتفعت أصوات التشكيك، وتعددت محاولات التأثير على مسار الإصلاح.
واليوم، وبعد إطلاق معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي وكالة، الدكتور عبد الحسين الموسوي، حملة “الجامعة أولاً… ولا مكان للفاسدين فيها”، بات الوسط الأكاديمي يترقب مرحلة جديدة عنوانها ترسيخ هيبة الجامعة، وسيادة القانون، وحماية المال العام، وتعزيز النزاهة والشفافية داخل مؤسسات التعليم العالي.وفي خضم هذه المرحلة، يلاحظ المتابعون أن بعض أصحاب المصالح أو من يخشون التغيير قد يلجؤون إلى الاعتراض على الإجراءات، أو التشكيك في القرارات، أو السعي للتأثير في المسؤولين بوسائل مختلفة، في محاولة لإبطاء مسيرة الإصلاح أو إعادة إنتاج الواقع السابق. ومهما اختلفت الدوافع، فإن المعيار يبقى واحداً: احترام القانون وترك الجهات المختصة تمارس عملها باستقلالية وشفافية.
ويبقى السؤال المشروع: إذا كانت الإجراءات قانونية وشفافة، فلماذا يخشاها البعض؟ إن الإجابة عن هذا السؤال لا تكون بالتكهنات، وإنما بما تسفر عنه التحقيقات والإجراءات الرسمية، فالدولة الحديثة لا تُدار بالشائعات، بل بالأدلة والوقائع.
لقد قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام):
العدل يضع الأمور مواضعها.
وقال أيضاً:
ما عُمِّرت البلدان بمثل العدل.
وهاتان الكلمتان تختصران فلسفة الدولة الرشيدة؛ فلا قوة تعلو على قوة القانون، ولا هيبة للمؤسسات إذا خضعت للمجاملات أو الضغوط أو النفوذ.
إن الجامعات العراقية ستظل حصوناً للعلم والمعرفة، وهي تضم آلاف الأساتذة والباحثين والموظفين الشرفاء الذين يستحقون بيئة أكاديمية يسودها العدل وتكافؤ الفرص، ويُكرَّم فيها المخلص، ويُحاسب فيها كل من يثبت تجاوزه وفق القانون والقضاء.
ومن هنا، فإن المرحلة الراهنة تتطلب من جميع القيادات في وزارة التعليم العالي، ومن الأجهزة الرقابية والقانونية، مواصلة مشروع الإصلاح بثبات، وتعزيز الثقة بالمؤسسات، وعدم الالتفات إلى محاولات التشكيك التي قد ترافق أي عملية تغيير جادة.
فالجامعة ليست ساحةً للمصالح، بل منارةٌ للعلم.
والإصلاح ليس شعاراً إعلامياً، بل مسؤولية وطنية.
والقانون ليس خياراً انتقائياً، بل ميزان عدل يطبق على الجميع دون استثناء.
فالجامعة أولاً… والعراق أولاً… وسيبقى القانون فوق الجميع، لأن الأوطان لا تُبنى بالنفوذ، وإنما تُبنى بالعدل، والنزاهة، واحترام المؤسسات، وسيادة القانون
![]()





رد مع اقتباس