لن أنسى أبدًا أولئك الذين جاؤوا بمصباح عندما كنت في الظلام
في زقاق ضيق من أزقة المدينة القديمة، عاش شاب يُدعى "زين".
كان "زين" يعمل صانعاً للساعات، يقضي أيامه في إصلاح العقارب الدقيقة وتركيب التروس الصغيرة، مكرساً كل وقته لإسعاد الآخرين وضبط أوقاتهم.
في إحدى الليالي العاصفة، وبينما كان عائداً إلى منزله، انزلقت قدمه وسقط في حفرة عميقة ومظلمة إثر انهيار مفاجئ لأحد الجدران القديمة.
حاول الصعود مراراً وتكراراً، لكن الظلام كان دامساً، والخوف بدأ يتسرب إلى قلبه مع كل محاولة فاشلة.
كان يسمع أصوات المارة من بعيد، لكن أحداً لم يستطع رؤيته أو سماع استغاثته.
شعر "زين" بالوحدة واليأس، وظن أن مكانه سيكون في هذا القاع المظلم إلى الأبد.
وبينما هو في أشد حالات الإحباط، إذ بنور خافت يلوح من أعلى الحفرة.
رفع رأسه ليجد صديقه القديم "عمر" يقف ومعه مصباح يدوي يضيء له الطريق.
لم يكتفِ "عمر" بإعطائه المصباح، بل نزل إليه ليشدّ من أزره، وجلس معه في الظلام يحدثه ويواسيه حتى هدأت روعه واستعاد شجاعته وقوته.
في اليوم التالي، تمكن "زين" بمساعدة "عمر" من الخروج من الحفرة وإصلاح ما تضرر. ومنذ ذلك اليوم، تغيرت نظرة "زين" للحياة.
لقد أيقن أن الأصدقاء الحقيقيين لا يعرفون قيمتهم إلا في أوقات الشدة والضيق.
وأصبح "زين" كلما رأى شخصاً يمر بظروف قاسية، يبادر بمد يد العون ومشاركته النور، وفاءً لِمن أناروا له عتمته يوماً.
وعندما سُئل "زين" في إحدى الأيام عن أعظم درس تعلمه من هذه التجربة، ابتسم وأجاب بكلماته التي لم يفارقها الصدق: "لن أنسى أبدًا أولئك الذين جاؤوا بمصباح عندما كنت في الظلام







رد مع اقتباس
