لقد رأيتُ صوتكِ

وهو يتدلّى من آخر الليل
كمصباحٍ نسيَ الطريقَ إلى نافذته،

ورأيتُ القمرَ نفسه
يفكُّ عقدةَ دموعه
ويتركُها على أعتاب الغياب
كي تتعلّمَ النجومُ
أن الحزنَ ضوءٌ أيضًا.

فامضِ..
فالسماءُ التي لا تعرفُ البكاء
تحتاجُ قلبًا مثلكِ
ليعلّمها انكسارَ المطر،

والموتى الذين انفلتوا
من جروح العشّاق
لم يموتوا حقًا،
بل صاروا أغنياتٍ خفيّة
تمرُّ بين الأضلع
كلّما اشتاقت روحٌ
إلى روح.

أما جناحاكِ الشهيدان،
فما كانا إلا بابين
لريحٍ قديمة،
كلما ظنّها العالمُ موتًا
أزهرتِ في الجهاتِ
قيامةً جديدة.