للمعلومة بيت محمد عارف والد عبدالسلام وعبد الرحمن في الرمادي
وجيران جدي والد امي#غضيب92
قـصـة مـن تـأريخ الـعـراق في الأمانة والنزاهـة عام 1966
بعد وفاة الرئيس عبد السلام محمد عارف الجميلي واستلام دفة الحكم من أخيه الرئيس عبد الرحمن محمد عارف الجميلي وهنا قصة جميلة من حكايات الزمن الجميل حيث قص علي أحد الأشخاص أن كراج ماجد في منطقة السوق بالرمادي كانت سيارات الشوفرليت في الخمسينات والستينات تعمل حسب الطلب على الهاتف وفي ذلك اليوم صباحا رن هاتف الكراج يطلب سيارة مع سائق من أهل الرمادي وكان اسما معروفا فتم تزويد المتصل بسائق يقود سيارة شوفرليت موديل 1961 لنقل عائلة من الرمادي إلى بغداد
وصل السائق ذو الشيبة المحترمة من عمامنه عشيرة البوفهد الأصيلة إلى
دارهم في منطقة القطانة لنقلها إلى بغداد مع الأطفال وكانت هناك توصية خاصة للسائق وعند وصول السائق إلى بغداد تبين أن المكان في محلة بيوت اليرموك الخاصة بالضباط وعند الوصول خرج رجل وقور كان يرتدي بجامة مقلمة بازة وهو يؤدي التحية والسلام وكان الوقت بعد الظهر حيث أصر على دخول الدار من أجل تناول وجبة الغذاء فقبلت الدعوة ودخلنا الديوانية الاعتيادية وفيها طاولة وكراس دخل الرجل وجلب صينية فيها ماعونان من التمن وماعونان من الحساء وخبز وتقابلنا في تناول الطعام وبعد أن انتهينا دخل الرجل وجلب الشاي ونحن نحتسي الشاي قلت له والله عمي إني شايفك جثير فقال وين شايفني قلت له ما أدري فألح علي وقال أنا عبد الرحمن عارف رئيس الجمهورية
فرحت كثيرا وأنا في حضرة رئيس الجمهورية المتواضع وقلت في نفسي فجر ما في جعبتك يا رجل فقلت سيدي أحتاج قطعة أرض في مدينة الرمادي وامتزج الفرح والسرور على هذا اللقاء العفوي والرزق الذي سوف يعود لي فقال الرئيس يا سيدي إن النظام يجب أن يطبق على الجميع والعراقيون سواسية فإذا اتصلت بمتصرف لواء الرمادي وقلت له امنح هذا الرجل قطعة أرض فسوف يتجاوز على حقوق الآخرين بل وسوف يتجاوز القوانين والأنظمة ويمنح له ولأقاربه أيضا قطع أراض وهذا محال لكنك تستطيع الذهاب إلى البلدية والمتصرفية من دون عبد الرحمن عارف وتسجل اسمك بعريضة طلب قطعة أرض
شكرته على حسن خلقه وودعته وبالفعل ذهبت إلى متصرفية لواء الرمادي وقدمت طلبا إلى البلدية وبعد أشهر خرجت لائحة بالأسماء وكان اسمي من ضمنها مع كثير من الناس بل صاحت مآذن الرمادي عن بيع أراض للموظفين والكسبة بسعر رمزي للطابو ستين فلسا للمتر الواحد فعلمت أن الرجل كان نظيف اليدين ولم يشهد له اصطبلات ولا خيل ولا مقاطعات ولا أراض ولا دور ولا عمارات
والأدهى من ذلك أنه عند انقلاب ثورة السابع عشر من تموز واستلام الحكم وتسفير الرئيس إلى تركيا وقبل صعوده قال للقوة التي كانت تقتاده يا سادة أنتم سوف تسفرونني وأنا لا أملك سوى خمسة عشر دينارا في جيبي كيف يكون ذلك فاتصلت القوة بقيادة الانقلاب ومنح ثلاثة آلاف دينار منحة طوارئ على راتبه التقاعدي وذهب الرئيس إلى مقر إقامته في تركيا وبعد أشهر تم تجهيز معاملة التقاعد والمنحة وتبين أن مبلغ الثلاثة آلاف دينار غير مستقطع فذهب إلى السفارة وسلم مبلغ الطوارئ إلى خزينة الدولة
أين أنتم يا سادة العراق من هذه الأيادي النظيفة والعفيفة اليوم أصبحت مقاطعات ومزارع وعمارات وتحويل أرصدة وبنوك لا يعلم بها إلا الله إنها أيام وذكريات ذهبت مع الماضي الجميل الذي سطر قيمة العراق والنزاهة وكانت بريطانيا تستقرض وتستدين مبالغ من العراق أين الشخصية العراقية في تمثيل المحافل الدولية أين قيمة الجواز العراقي الذي أصبح في ذيل قائمة الدول أين التمثيل السياسي والسفراء الذين يقومون على الكفاءة لا على المحاصصة التي تضحك عليها الدول
عد يا عراق الخير عد يا عراق دجلة والفرات وحضارة بابل ونبي الله إبراهيم ونبوخذ نصر سطر العبر ولا تمت يا عراق فأنا أعلم أن فيك رجالا لا تقتلهم عصا الجلاد ولا التهميش ولا قسوة الزمن
والله الموفق





جيران الرئيس

رد مع اقتباس

