تاريخ السُّكر.. إمبراطوريات وعبودية وثورات


"أحلى من العسل وأقوى من الأسد"، تختصر هذه العبارة تاريخ السُّكر وعلاقته بالسلطة والعبودية، فقد استخدمتها إحدى الشركات البريطانية عام 1885 لتسويق منتجها شراب سُّكري ذهبي (Golden Syrup)، وهو منتج في عبوة تشبه مشروبات الطاقة حاليًا. اتخذت الإمبراطورية البريطانية، التي لا تغيب عنها الشمس، الأسد شعارًا لها، دليلًا على السيادة والقوة، وكان السُّكر أحد مقوّمات جبروتها؛ ويُعد السُّكر أحد العناصر الرأسمالية التي أدّت إلى تراكم رأس المال من خلال سرقة فائض قوة العامل، كما حلّلت الماركسية، وبذلك تكون الشركة اختصرت بهذا الشعار التسويقي الفقه الاقتصادي للقرن التاسع عشر وما سيليه. لم يكن السُّكر منتجًا طبيعيًا بل صناعيًا، فقد كان الطعم الحلو يُجنى من العسل والفواكه ومن قصب السُّكر عبر مصّه، ويعود أول استئناس له إلى غينيا الجديدة شمال أستراليا قبل خمسة آلاف سنة من الميلاد.
يرجع أول ظهور لقصب السُّكر إلى الكتب الهندوسية وقد اعتبر قربانًا للآلهة، حيث كان يقدم عصيره إلى النار المقدسة. أدّى تسخين العصير إلى تكوّن حبيبات رملية داكنة اللون لكن حلوة المذاق. كان الهندوس يسمون قصب السُّكر: "إكشو" ويعني الشيء الذي يريده الناس لحلاوة مذاقه، وبعد أن تعلّموا كيفية صنع بلورات السُّكر البنية أطلقوا عليه اسم: "شاركارا" أي الحصى. وعلى الرغم من أن الهندوس استخدموا السُّكر في الطقوس الدينية، لكن ذلك لم يمنعهم من تذوق تلك القطع الصغيرة والتي أطلقوا عليها اسم: "خاندا" وإليها تعود الكلمة الإنكليزية "قطعة حلوى" (Candy).
لم يقتصر استخدام السُّكر على الطقوس الدينية والاستمتاع بالمذاق الحلو بل أصبح دواء في آسيا، وقد دعاه الفرس: "شَكَر". عرف اليونانيون قصب السُّكر من خلال أحد قادة الإسكندر، وقد ذُكر سابقًا من قبل المؤرخ هيرودوت، لكن مع انتشار الدين الإسلامي والفتوحات العربية لآسيا تم استحضار السُّكر، وشغف به الخلفاء واستخدمه الأثرياء لصنع منحوتات من السُّكر قابلة للأكل، ومن خلالهم عرف الغرب هذا السحر الجديد وخاصة إبّان الحروب الصليبية. وفي عام 1226 أبدى ملك بريطانيا هنري الثالث رغبته بالحصول على ثلاثة أرطال من السُّكر بسعر يعادل في زمننا "450 دولارًا" لغرض إقامة وليمة، فوجّه طلبه إلى عمدة مدينة وينشستر، فقد كان السُّكر نادرًا جدًا في وقتها.
كانت مصر رائدة في صناعة السُّكر في ذلك الوقت، وقد أنتجت تلك الحصيات الشفافة التي تباع بأسعار عالية، وقلّدهم الصليبيون في صور، وبعد ذلك في جزر البحر المتوسط قبرص ورودوس وصقلية، حيث ظهر أول نموذج للمزرعة الرأسمالية التي تعلّموها من العرب. كانت الزراعة والصناعة قبل ذلك تنتج حاجات الإنسان المحلية والعالمية، لكن مع السُّكر تم التخصيص وذلك لأسباب عديدة، إذ كان يعتقد بأنّ قصب السُّكر ما إن تمسه السكين حتى يتصلّب ويتخشّب ولا يعود صالحًا، لذلك كان من المتوجّب عصره خلال يوم أو يومين، ومن ثم غليه لتحويله إلى دبس وأخيرًا تجفيفه. ولقد فهم المزارعون والتجار لأول مرّة بأن الزمن له ثمن من خلال تصنيع السُّكر، وكأنّ فكرة هنري فورد عن تقسيم العمل إلى وحدات صغيرة متتابعة وسريعة قد ولدت في مزارع قصب السُّكر. أقيمت مزارع قصب السُّكر في مصر وساحل المتوسط الشرقي وجزره مع بداية الألفية الثانية. وتزايدت حاجة أوروبا إلى السُّكر الذي أصبح يعد دواء إلى جانب استخدامه في الحفلات، كما كان الخلفاء العرب يفعلون.
سيطرت البندقية على تجارته، وساهمت أسواق منطقة "شامباني" في فرنسا في انتشاره في أوروبا. إلى ذلك الوقت كان السُّكر مجرد أحد التوابل التي كانت في صميم رغبة كريستوفر كولومبوس لإيجاد طريق آخر إلى الهند، يوفّر على الأوروبيين التكاليف المالية الكبيرة التي تفرضها البندقية وغيرها من المدن الإيطالية إلى جانب العرب. أخذ كولومبوس جذور قصب السُّكر معه من جزر الكناري، وعندما وصل إلى الكاريبي وجد جزيرة أسماها:"هسبنيولا"، وتعني إسبانيا الصغيرة. تقسم حاليًا إلى هايتي وجمهورية الدومينيكان. كانت الجزيرة منطقة خصبة بالأشجار والماء؛ وهناك زرع كولومبوس قصب السُّكر، ومعه بدأ عصر جديد سيغيّر وجه الكرة الأرضية.
الذهب الأبيض والعبودية
هناك مقولة صاحبت انتشار زراعة وصناعة السُّكر في البحر الكاريبي والدول المطلة عليه، وهي: "لا برازيل من دون سُّكر، ولا سُّكر من دون عبيد، ولا عبيد من دون أنغولا". تقع أنغولا في إفريقيا، وكانت مصدرًا مهمًا للعبيد الذين نقلوا بالملايين إلى الولايات المتحدة الأميركية وجزر الكاريبي والبرازيل وغيرها من الدول في الأميركيتين. يذكر العبد الذي اشترى حريته، أولوداه أكيوانو (1745–1797)، في كتابه"الحياة المثيرة لأولوداه أكيوانو" (The Interesting Narrative of the Life of Olaudah Equiano)، كيف وصل إلى جزيرة بربادوس في جزر أنتيل الصغرى شرق الكاريبي بعد أن تم شراؤه من مملكة بنين جنوب نيجيريا حاليًا: "لقد تم أخذنا مباشرة إلى ساحة البيع، حيث أجلسنا جميعًا معًا كقطيع أغنام، وبعد إشارة معينة – كضربة طبل – هرع المشترون وبدأوا باختيار العبيد". في مكان ما كان أكيوانو محظوظًا فقد أصبح عبدًا لدى أحد ضباط البحرية البريطانية، وبالتالي نجا من مزارع الموت وفي النهاية اشترى حريته، وأصبح ناشطًا في حركة إلغاء العبودية التي ستتحقق عام 1833، حيث أعلنت بريطانيا انتهاء تاريخ العبودية.
ولكي نفهم منشأ العبودية التي أدى إليها اكتشاف السُّكر، لم تكن تحقّقها لا إفريقيا ولا آسيا ولا أوروبا. فالسُّكر يحتاج إلى مناطق حارة ورطبة مليئة بالماء والأخشاب، وقد تحقق ذلك في جزر الكاريبي والبرازيل وغوايانا والشيء الآخر الحاجة إلى عمال من دون أجور، فكان الإفريقيون هم الهدف، لكن كيف حدث ذلك؟ عن طريق بيع السلع والأقمشة المنسوجة في آسيا إلى أفريقيا، ما أنشأ حركة تجارية مثلثة الأضلاع؛ أوروبا تنتج السلع وإفريقيا تعطي العبيد والأميركيتين تمنح السُّكر والأرض المناسبة. هذه الحلقة الجهنمية أحكمت السيطرة على الاقتصاد العالمي على مدى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
كان من الممكن أن تختفي حياة العبيد في مزارع السُّكر، لكن أحد المراقبين كان مولعًا بتدوين يومياته، وهو توماس ثيستلوود (1721– 1803)، والتي وصف فيها طرقه في تعذيب العبيد، ومنها أنّه كان يفرك مكان جروح السوط على الجلد بالملح والحامض والفلفل أو يكبل العبد ويدهن جسده بدبس السُّكر، ويتركه عرضة لشتى أنواع الحشرات. هذه الأساليب كانت بسيطة بالنسبة لما يعانيه العبد من العمل، حيث كان عليه أن يسابق الزمن خلال جني محصول القصب، والذي يمتد من ثلاثة إلى عشرة أشهر حسب المناطق، عمل من الصباح إلى المساء، صغارًا وكبارًا، نساء ورجالًا، عليهم أن يكدحوا كمسنّن في معمل. هذا العمل تسبب في موت الكثيرين ما كان يستدعي جلب عبيد آخرين من إفريقيا. هناك تصور أغفل وضع عبيد السُّكر، وذلك بسبب تسليط الضوء على معاناة العبيد في الولايات المتحدة، التي لم تكن حصتها من العبيد تتجاوز 4% بينما ذهب 96% منهم إلى مزارع السُّكر في الكاريبي وغويانا والبرازيل ومات أكثرهم.
عندما ورث شارلمان (748– 814) أباه أنشأ أول إمبراطورية بعد سقوط روما ووضع قوانين القنانة. ثار بعض الفلاحين على ذلك وهربوا، وقالوا: "سنفرض إرادتنا في الغابات". وعلى المنوال ذاته، فعل العبيد في البرازيل، حيث فروا من مزارع السُّكر، وأقاموا مستعمراتهم في الغابات. قادهم في ذلك شخص يدعى غانغا زومبا، والذي يعني بلغة الكونغو "الزعيم العظيم"، ومن ثم ورثه ابن أخيه، زومبي دوس بالماريس، ويعني اسمه: روح قوة النخيل. فزومبي تعني في بعض اللغات الإفريقية: القوة- الروح- الإله. ومابين عامي 1600–1695 استطاع كل من غانغا وزومبي أن يشكلا مقاومة ومستوطنات حرة اجتذبت إليها العبيد الهاربين، ويقال إنهما كانا مسلمين. لقد أطلق عليهم اسم "مارون، أي الماشية التي هربت وعاشت في البرية" من قبل أسيادهم، لكنهم مرغوا رؤوس أسيادهم في الوحل. مرت سنوات العبودية وأصبح المارون مواطنين في البرازيل. والآن يتم إحياء ذكر زومبي في 20 من تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام باسم: يوم الوعي الأسود.
تدفق السُّكر إلى أوروبا وتحققت أحلام الملك هنري بأن يحصل على بضعة أرطال من السُّكر، حتى إنه غير أسلوب طعامهم. لقد كان في البداية يعتبر من التوابل التي تضاف إلى الطعام، لكن منذ عام 1750 أصبحت الحلويات المصنوعة من السُّكر خاتمة حلوة لوجبة الطعام، الأمر الذي دفع باستهلاك السُّكر لأرقام قياسية. في عام 1615 تم ذكر أول مرة كلمة "تشاو"، وهذه الكلمة كانت تعني الشاي. قامت شركة الهند الشرقية بتصدير الشاي إلى بريطانيا، وهكذا ظهر التحالف بين الشاي والسُّكر وشاي الساعة الخامسة لدى البريطانيين. في عام 1800 كان يوجد في كل بيت بريطاني أطباق وفناجين لتقديم الشاي المحلّى بالسُّكر، وزاد استهلاك الشاي بعدما قيل بأن الشاي مفيد للصحة، وأضيف لمشروب الشاي القهوة والكاكو، وكلاهما كانا بحاجة إلى السُّكر. ولكي ندرك حجم استهلاك السُّكر في بريطانيا لوحدها، نورد هذه الإحصائية؛ ففي عام 1700 كان استهلاك الشخص العادي أربعة أرطال، بعد قرن أصبح ثمانية عشر رطلًا في العام الواحد، وفي القرن التاسع عشر وصلت نسبة الزيادة إلى أضعاف مضاعفة.
لكن لماذا هذه الزيادة؟ عندما بدأت الثورة الصناعية في إنكلترا كان العمال يغادرون بيوتهم إلى المعامل، وهناك كانوا بحاجة لوجبة سريعة عادة ما تكون من الخمر والخبز، ولأنّ وقت العمل طويل جدًا، فالعامل لم يكن يحظى بفترة راحة حاله حال قرينه في مزارع السُّكر. وأمام هذا الواقع كانت الشاي المحلى بالسُّكر بديلًا رخيصًا للعامل. ومنذ عام 1800 أصبح الشاي مع السُّكر مشروب الطاقة للعمال، وبدأت المعامل توزّع ألواح الحلوى للعمال، ولم يكن ذلك ليحدث لولا العبيد في مزارع السُّكر. هذا الواقع لم يكن ليستمر، فلقد بدأت إرهاصات الحرية تصدح وكأنّها صدى لزومبي دوس بالماريس.
السُّكر والحرية
كان هناك عرف قانوني يقول بأنه لا يوجد عبيد في فرنسا، لكن عدة قضايا أثيرت حول وضع العبيد القادمين إلى فرنسا، سواء مع أسيادهم أو هربًا إليها. إحدى القضايا التي أثارت جدلًا مهمًا كانت عن العبدة بولين، التي ولدت عام 1697 في غوادلوب وأصبحت خادمة لمدام فلنوف. وضعت فلنوف عبدتها في رهبانية، وعندما طالبت بها رفضت بولين العودة إليها، ودعمتها الرهبانية. احتجّت المالكة بأن للملّاك الحقوق الكاملة على عبيدهم سواء في المستعمرات أم في فرنسا. انتهت قصة بولين بانتصارها، وقد قال أحد نشطاء حقوق الإنسان عام 1716، ويدعى بيير ليمير الأصغر: "كل البشر متساوون"، قبل أن يدون في إعلان الاستقلال الأميركي عن بريطانيا عام 1776.
بدأ الجدل عن العبودية والحرية، وشرع الأوروبيون يتساءلون. فقد كان السُّكر العقدة التي تربط بين الحرية والعبودية، إذ رفضوا أن يكونوا مملوكين من قبل الملوك والأمراء والنبلاء، وفي الوقت نفسه كانوا يستغلّون العبيد. وهنا نرى كيف قاد السُّكر إلى استقلال أميركا عن بريطانيا. فرض البرلمان البريطاني ضريبة على الدبس في أميركا، فرفض الأميركيون لأنّهم لم يكونوا ممثّلين في البرلمان البريطاني، فكيف تؤخذ القرارات بحقهم، فاحتجوا على ذلك وصادروا براميل الدبس من دون دفع الضريبة، وقالت الجمعية العامة في بوسطن: "إن فرض الضرائب علينا من دون أن يكون هناك ممثّل قانوني لنا وقت إقرارها، يعني ببساطة نقلنا من بشر أحرار إلى عبيد بؤساء". وعندما صدر إعلان الاستقلال عن بريطانيا نصّ على تكريس الحق في الحياة والحرية والملكية والسعي إلى السعادة، مع أن آباء الاستقلال الأميركي، مثل توماس جيفرسون، مارسوا شراء العبيد لمزارعهم.
لقد احتج الأميركيون وثاروا على إنكلترا، لكن الذي سلّط الضوء على العبودية كان أحد البريطانيين، ويدعى توماس كلاركسون، الذي فاز بمسابقة أجرتها جامعة كامبريدج من خلال سؤال: "هل جعل الآخرين عبيدًا ضد إرادتهم، أمرًا مشروعًا؟". شارك توماس في المسابقة وكتب مقالًا عن ذلك وتبنّى أفكاره التي طرحها ضد العبودية، فقادت جهوده مع آخرين إلى أن يتوقف 400 ألف إنكليزي عن شراء السُّكر المنتج في مزارع العبيد، واستبدلوه بسُّكر جاء من الهند من قبل مزارعين أحرار. في ذلك الوقت نشبت الثورة الفرنسية عام 1789 وحررت العبيد في المستعمرات، الذي أعاد تكريسها نابليون ومن بعده ابن أخيه نابليون الثالث، لكن هايتي ثارت بقيادة العبد توسان لوفيرتور وحصلت على استقلالها عام 1804، وتتابعت إعلانات إلغاء العبودية؛ ففي بريطانيا كان ذلك عام 1833، وفي أميركا 1865.
ساهمت هذه الإعلانات المستقلة إلى جانب اكتشاف علمي غيّر تاريخ قصب السُّكر، ففي عام 1747 اكتشف العالم الألماني، أندرياس سيغيسموند مارغراف، أنه يمكن الحصول على السُّكر ذاته من الشمندر، والذي لا يحتاج إلى الزراعة في المناطق المدارية؛ وهذا يعني أن أوروبا أصبحت أرض السُّكر ولا يمكن أن يقبل الأوروبيون أن يُستعبدوا. هكذا بدأت صناعة السُّكر بالتراجع، رويدًا رويدًا، وأفلست المزارع، وحقّق العبيد قفزات كبيرة في الحصول على الحرية، وأخيرًا انتصرت الحرية على حق الملكية الذي تمسّك به الملّاك في وجه العبيد.
مبدأ اللاعنف الثوري
قال الفيلسوف فرانز فانون: "على الرغم من أن عنف المستعمَر ضروري لاستعادة كرامته، إلا أنه لا يكفي وحده لتفكيك البنى التي أنتجت استعباده". ظل العنف هو الوسيلة الوحيدة لمقاومة الاستعباد كما رأينا مع زومبي دوس بالمريس، لكن غاندي اكتشف الثورة اللاعنفية. كان غاندي يعمل محاميًا في جنوب إفريقيا التي كانت تستجلب العمال من الهند بعقود أقرب للعبودية، وعندها تبنّى قضية أحد عمّال السُّكر ووصل لفكرة تسمى: "ساتياغراها"، استوحاها من الفيلسوف ديفيد هنري ثورو. تقوم فكرته على أن العنف يهدف إلى هزيمة الخصم، لكن "ساتياغراها" تهدف إلى إقناع الخصم وتحويله بقوة الحبّ والحقيقة. هكذا تجمّع الهنود في جنوب إفريقيا ورفضوا قوانين العمل الجائرة والهجرة أيضًا وأعلنوا: "أنا لست ملكًا لأحد.. أنا لست ضحيتكَ.. لدي قوة وعي". انتصر الهنود على قوانين العمل الجائرة في جنوب إفريقيا، صاحبة أكبر سجل في التمييز العنصري، من دون أن ينخرطوا في العنف. انتقل غاندي إلى الهند وأنتجت فلسفة "ساتياغراها" مسيرة "الملح" التي جوبهت بالعنف من القوات البريطانية، لكن الهنود ظلوا مسالمين، على الرغم من الدماء التي سالت والموتى الذين سقطوا، لكن في النهاية نالوا استقلالهم عن بريطانيا.
لم يعد السُّكر مرتبطًا بالعبودية في زمننا، لكنه قاد إلى أهم التساؤلات الفلسفية عن الحرية والإنسانية، بالإضافة إلى أهم الأنساق الموسيقية التي عرفتها البشرية في زمننا. كان العبيد يلجأون للرقص والغناء والموسيقى للتعبير عن أحزانهم وآلامهم وآمالهم المجهضة، فكانت موسيقى الجاز التي نشأت في مزارع السُّكر.