تتمتع البصمة الوراثية (DNA) بحجية وقوة إثبات قطعية في القضاء، خاصة في القضايا الجنائية ومسائل النسب. علمياً، تصل نسبة التطابق أو النفي فيها إلى درجات شبه مطلقة تتجاوز 99%. ومع ذلك، يخضع هذا الدليل لسلطة القاضي التقديرية ولا يُنظر إليه بمعزل عن باقي الأدلة.
تتوزع حجية البصمة الوراثية في الإثبات القضائي على عدة مجالات رئيسية:
1. في القضاء الجنائي (الإثبات الجزائي)
تُعد البصمة الوراثية دليلاً فنياً قاطعاً في مسرح الجريمة، حيث تلعب دورين أساسيين:
- الإثبات الإيجابي: مطابقة العينات البيولوجية (مثل الدم، الشعر، اللعاب، أو الخ) المرفوعة من مسرح الجريمة مع عينات المشتبه بهم، مما يربط الجاني بالجريمة بدقة عالية.
- الإثبات السلبي: نفي التهمة عن الأبرياء بشكل قاطع إذا أثبت التحليل عدم تطابق عيناتهم مع الأدلة المادية في القضية، مما يمنع الكثير من الأخطاء القضائية.
2. في مسائل النسب والأحوال الشخصية
تُعتبر البصمة الوراثية أداة حاسمة في إثبات أو نفي النسب، وتختلف نظرة القضاء إليها حسب طبيعة المسألة:
- إثبات النسب مجهول الأب: يُعتمد عليها بقوة لإلحاق النسب بوالده الشرعي في حالات التنازع أو مجهولي النسب.
- نفي النسب: وفقاً للفقه الإسلامي وقرارات المجامع الفقهية، لا يجوز الاعتماد على البصمة الوراثية لنفي النسب الثابت شرعاً (كأن ينفي الأب ابنه الشرعي بالتحليل فقط)، ولا يُقدم هذا الدليل على نظام اللعان. بينما يُعتمد عليها في نفي النسب في حالات التداخل أو الاشتباه بالمستشفيات.
3. شروط الأخذ بالبصمة الوراثية كدليل
لا تقبل المحاكم نتائج البصمة الوراثية بشكل عشوائي، بل تشترط لضمان صحتها وحجيتها ما يلي:
- مشروعية الحصول على العينة: يجب أخذ العينة وفقاً للإجراءات القانونية وبموافقة صاحبها أو بأمر مباشر من سلطات التحقيق (الادعاء العام أو القاضي).
- سلسلة تداول الدليل: إثبات سلامة نقل وحفظ العينة من مسرح الجريمة إلى المختبر الجنائي لمنع أي تلاعب أو تلوث.
- دقة الفحص: أن يتم التحليل في مختبرات علمية معتمدة وتحت إشراف خبراء متخصصين.





رد مع اقتباس