صفحة 75 من 146 الأولىالأولى ... 25657374 75767785125 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 741 إلى 750 من 1457
الموضوع:

( علم الاحياء ) بكل مصطلحاتة ومفاهيمة وتراكيبة العلمية ستجدها هنا - الصفحة 75

الزوار من محركات البحث: 57754 المشاهدات : 240034 الردود: 1456
جميع روابطنا، مشاركاتنا، صورنا متاحة للزوار دون الحاجة إلى التسجيل ، الابلاغ عن انتهاك - Report a violation
  1. #741
    نبض
    تاريخ التسجيل: July-2014
    الدولة: ميسوبوتاميا
    الجنس: ذكر
    المشاركات: 25,278 المواضيع: 2,429
    صوتيات: 121 سوالف عراقية: 1
    التقييم: 13910
    المهنة: طالب جامعي
    أكلتي المفضلة: حي الله
    آخر نشاط: منذ 32 دقيقة
    مقالات المدونة: 19
    SMS:
    يقول ليس براون: صوب نحو القمر. حتى لو أخطأت. فسيقع سهمك بين النجوم ^-^
    النُّكاف

    النكاف mumps مرض من أمراض الطفولة حادّ ومعدٍ، وأهم غدة تصاب به هي النكفية، ومن هنا جاء اسمه في اللغة العربية. وهو خمج غير خطير إذا حدث في الطفولة، ويغلب أن يشفى تلقائياً بلا عواقب، لكن يجب الانتباه إلى الصداع وألم البطن الشديدين إذا حدثا.
    الأسباب
    ينجم المرض عن فيروس النكاف الولوعة بالغدد اللعابية والنسيج العصبي، وقد مُيّز العامل الفيروسي أول مرة عام 1934، وصنف ضمن زمرة الفيروسات نظيرة المخاطية paramyxovirus وهي من فيروسات الرنا RNA، وتنتمي إلى عائلة أكبر تضم نظيرة النزلة الوافدة (البارا إنفلونزا). ولفيروس النكاف نمط مصلي واحد معروف.
    الوبائيات
    النكاف معروف منذ القدم، ميزه أبقراط Hippokrates في القرن الخامس قبل الميلاد ووصف حالة التهاب الخصية فيه، وهو مرض مستوطن في المناطق غير المحصنة، حيث تحدث جائحات في أماكن الازدحام. كانت معظم الإصابات - قبل انتشار اللقاح عام 1968- تصيب الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 -9 سنوات، وقدر أن 85% منهم كانوا دون عمر 15 سنة، أما اليوم فيكثر المرض عند الشباب في الجامعات والمصانع، وعلى مدار السنة وإن كان معظمها يحدث في أواخر الشتاء والربيع. لقد نقص عدد الإصابات نقصاً كبيراً عقب تطبيق اللقاح، فهبط في الولايات المتحدة مثلاً من نحو 152 ألف حالة سنة 1968 إلى 226 حالة سنة 2001.
    ينتقل المرض عن طريق الفم باللعاب وبالتماس المباشر وبالقطيرات عبر الهواء، وأحياناً عن طريق البول، وتتم العدوى قبل أيام من ظهور الأعراض وتستمر حتى زوال الورم.
    يطرح الفيروس في اللعاب ستة أيام قبل ظهور الأعراض، وتسعة أيام بعد ظهورها، غير أن العدوى أشد ما تكون في اليوم السابق لظهور المرض وثلاثة أيام بعده، أما في البول فيمكن استفراد الفيروس من 1-14 يوماً عقب تورم النكفة.
    الإمراض
    يدخل الفيروس من الأنف أو الفم ويتكاثر في الغدة النكفية أو الغشاء المخاطي للجهاز التنفسي ويصل إلى الدم ليتوضع في النسيج الغدي والعصبي، ويمكن استفراده من اللعاب والدم والبول والسائل الدماغي الشوكي في المرحلة الحادة من الخمج.
    الأعراض
    يتظاهر المرض في ثلثي الحالات بعد دور حضانةٍ قدره 14-24 يوماً (17 يوماً وسطياً)، ويكون غير عرضي في الثلث الباقي. أما العلامات المرضية فمختلفة الشدة حسب مكان الإصابة، وتتميز معظم الحالات بالتهاب الغدة النكفية وحيد الجانب (في ربع الحالات) أو ثنائي الجانب بعد يوم أو يومين من إصابة الأولى، وتتضمن التظاهرات الأخرى إصابة الغدد تحت الفك وتحت اللسان، والتهاب الخصية والتهاب السحايا والدماغ، والتهاب المعثكلة (البنكرياس)، والتهاب المبيض، والتهاب الغدة الدرقية، ويمكن لهذه التظاهرات أن تسبق التهاب النكفة أو ترافقه أو تتلوه أو تحدث من دونه.
    تتميز إصابة الغدد اللعابية بحرارة وصداع وقلة شهية (قمه) وتعب (دعث)، وآلام أذنية يتلوها في اليوم التالي ضخامة النكفة mumps parotitis التي تصل إلى الذروة في غضون ثلاثة أيام، ويزداد الألم بتناول الحوامض مثل الخل وعصير الليمون. تنخفض الحرارة بعد 1- 6 أيام، وتخف ضخامة النكفة خلال 3-7 أيام.
    في الحالة الطبيعية لا يمكن جس الغدة النكفية التي تشبه حدوة حصان قسمها المقعر يجاور شحمة الأذن، فإذا رُسم خط وهمي يقسم الأذن طولياً إلى قسمين جزَّأ امتداده النكفة إلى قسمين متساويين، ولا يتغير هذا التقسيم بتورم النكفة، غير أن شحمة الأذن تندفع إلى الأعلى والخارج، مما يحول دون جسّ زاوية الفك السفلي. وبضخامة النكفة قد تنزاح اللوزة إلى الوسط قليلاً. وربما حدث تورم أعلى الصدر بسبب الانسداد اللمفي.
    إذا أصيبت الغدة تحت الفك جُسَّت تحت الحافة الأمامية للفك السفلي، وإذا حدثت من دون إصابة النكفة (في 10-15٪ من الحالات) لا يمكن تمييزها من التهاب العقد الرقبية، أما إصابة الغدة تحت اللسان فتكون ثنائية الجانب، ترافقها تبدلات التهابية في فوهات الغدد حيث تبدو محمرّة ومتوذّمة.
    المضاعفات
    ـ التهاب البربخ والخصية: نادر قبل البلوغ وأشيع بعده (15-35٪)، وهو ثنائي الجانب عند 30٪ من المرضى، ويسبب ضمور الخصى عند 30-40٪ منهم تاركاً فراغاً شكلياً، لكن العقم نادر حتى في إصابة الخصيتين. تلتهب الخصية في غضون أسبوع إلى أسبوعين من بدء الخمج، وتظهر حرارة مفاجئة مع عرواء وصداع وغثيان وقيء وآلام أسفل البطن (قد تفسر بداية على أنها التهاب زائدة) ثم يتوضح الأمر فتتورم الخصية وتؤلم حتى تهبط الحرارة فيزول الورم والألم، وتعود الخصية طبيعية في 60-70٪ من الحالات على الأقل.
    ـ التهاب السحايا والدماغ: يرى عند عُشر المرضى بعد أيام من إصابة النكفة أو قبلها أو من دونها، ويتميز بحمى وصداع وقيء وصلابة نقرة. ترتفع خلايا السائل الدماغي الشوكي على حساب اللمفاويات، ويغلب ألا تزيد على 500 خلية، وإن كانت تصل إلى الألفين أحياناً، ويرتفع البروتين ويبقى السكر طبيعياً (ما يميزه من التهاب السحايا القيحي). تهبط الحرارة خلال 3-10 أيام وتزول الأعراض، ويغلب أن يكون الشفاء كاملاً بلا عقابيل.
    ـ التهاب المعثكلة (البنكرياس): وهو من التظاهرات الشديدة غير الشائعة للنكاف، يتبدى بآلام حادة فجائية ناحية المعدة(شرسوفية) تترافق بحرارة وعرواء وضعف وقيء متكرر. تختفي الأعراض خلال 3-7 أيام ويغلب أن يشفى المريض شفاء كاملاً.
    ـ المضاعفات العصبية: وأهمها الصمم وإن كان نادراً (1/15000). يبدأ المرض بدوار وطنين وقيء ثم يتلوه صمم دائم. والصمم وحيد الجانب غالباً، وسببه التهاب العصب السمعي. ومن المضاعفات العصبية الأخرى التهاب العصب الوجهي، والتهاب النخاع، والتهاب الدماغ وهو نادر وسيئ الإنذار.
    ـ التهاب العضلة القلبية: يحدث عند 15٪ من البالغين ويتظاهر بزُلّة تنفسية وتسرع القلب أو بطئه، خلال الأسبوعين الأولين من المرض مع تطاول وصلة PR وتبدل موجة T، ويكون الشفاء عادة بلا عقابيل.
    ـ إصابة المفاصل: نادرة الحدوث، وتتظاهر بألم مفصلي متنقل وربما بالتهاب مفصل تطول مدته من أيام إلى أشهر، غير أنه يشفى بالمسكنات خلال أسبوعين.
    التظاهرات الأخرى
    وُصِف التهاب الكبد، ونقص الصفيحات وانحلال الدم في النكاف، كما وصف التهاب المبيض عند الإناث الذي يتظاهر بحرارة وغثيان وقيء وآلام بطنية (يفرق التهاب المبيض الأيمن من التهاب الزائدة الدودية). أما في الحمل فقد يحدث إجهاض في الإصابة المبكرة، ويندر أن يحدث خطر بعد ذلك.
    التشخيص
    يعتمد على قصة التعرض للعدوى قبل أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وعلى المظاهر السريرية الواضحة لالتهاب النكفة. الفحوص المخبرية العادية غير وصفية مثل انخفاض عدد الكريات البيض وارتفاع اللمفاويات النسبي، وارتفاع أميلاز الدم عند التهاب النكفة أو المعثكلة في 70% من الحالات، لتعود إلى الطبيعي خلال أسبوعين. يكون التشخيص الأكيد بزرع الفيروس من اللعاب أو البول أو السائل الدماغي الشوكي، أو بالفحوص المصلية مثل ارتفاع الكريوين المناعي Ig M (مبكراً خلال أيام حتى أسابيع أو أشهر) ثم Ig G إذا حدث انقلاب مصلي أو ارتفع أربعة أضعاف، علماً أن هذه الأضداد ترتفع أيضاً في الإصابة بنظيرة النزلة الوافدة.
    التشخيص التفريقي
    تصاب النكفة بفيروسات أخرى مثل فيروسات النزلة الوافدة ونظيرة النزلة الوافدة والفيروس المضخم للخلايا CMV وعوزالمناعة المكتسب HIV وكوكساكي (التي تصيب الخصية أيضاً)، كما تصاب بجراثيم مثل العنقوديات الذهبية (التهاب النكفة القيحي). ويفرق النكاف من التهاب العقد اللمفاوية والتهاب النكفة المتكرر بانسداد القناة بحصاة ومن أورام النكفة، كما يفرقالتهاب السحايا والدماغ النكفي من بقية التهابات السحايا العقيمة.
    العلاج
    يشفى النكاف تلقائياً، وتكون المعالجة عرضية بمسكّنات الألم (الإيبوبروفن، الباراسيتامول) والكمادات والسوائل والراحة (ولاسيما في المرض الشديد وفي التهاب الخصية) ومعالجة المضاعفات إن وجدت. يُبزل السائل الدماغي الشوكي في التهاب السحايا النكفي للتخفيف من الضغط على الدماغ. كما يمكن استعمال الستيروئيدات في الحالات الشديدة من التهاب الخصية أو المفاصل.
    الوقاية
    يفيد التمنيع الفاعل باللقاح المضعف المستعمل منذ سنة 1968. يعطى اللقاح تحت الجلد ممزوجاً مع لقاحي الحصبةالألمانية (الحميراء) والحصبة MMR في سن 12-15 شهراً وبين 4-6 سنوات، ثم نحو الثانية عشرة من العمر. يكسب اللقاح مناعة مدتها لا تقل عن عشر سنوات، وقد أثبتت الدراسات تشكل أضداد في 97% من الملقحين، وربما حدث نكاف وحمى خفيفة بعد 10-14 يوماً من التلقيح. أما أهم موانع إعطاء اللقاح فهي الحساسية (التأق تجاه النيومايسين)، والحمل، والمرض الحاد المتوسط الشدة أو الشديد مع حمى أو من دونها، ونقص المناعة، والأورام الخبيثة، والعلاج طويل الأمد بالستيروئيدات.
    يعد الأطفال دون الشهر السادس منيعين إذا كانت أمهاتهم منيعات، لأن الأضداد الوالدية تنتقل عبر المشيمة.
    المناعة بعد المرض شبه دائمة ولكن هناك حالات ذُكر فيها تكرر المرض.
    غالب خلايلي

  2. #742
    النوم (فيزيولوجية ـ)

    النوم sleep حالة انخفاض في نشاط فترة اليقظة، وهو حالة متموجة من الاسترخاء البدني والعقلي. يحدث النوم من تحريض أجزاء محدودة من الدماغ، وله تأثير في العمليات الفيزيولوجية البدنية والنفسية في الشخص، كما أنه ضروري للمحافظة على القدرات الفيزيائية والعقلية. وليست درجة عمق النوم ثابتة، فهو يتموج حسب مراحله المختلفة.
    تبلغ مدة النوم نحو ثلث عمر الإنسان، وتختلف الحاجة إليه بحسب العمر، فهي للرضَّع بين 18-20 ساعة يومياً، وللأطفال بين 12-14 ساعة، وللكهول بين 7-9 ساعات وللمسنين بين 5-7 ساعات يومياً. وهذا يعني تناقص الحاجة إلى النوم بتقدم عمر الإنسان، إذ تنقص فترة النوم الليلي على حساب زيادة القيلولة النهارية.
    استعملت ثلاثة مقاييس لتحديد اليقظة ومراحل النوم أهمها: تخطيط كهربائية الدماغ electroencephalogram (EEG) الذي يسجل الموجات الكهربائية من فروة الرأس، ويعبَّر عن سعة الموجات (الجهد voltage) بالميكروفولط، وعن تواتر الموجات بالهرتز (دورة بالثانية)، وتخطيط حركة كرتي العينين، وتخطيط كهربائية العضلات.
    الفعالية الكهربائية للدماغ
    أمكن تسجيل أربعة نماذج من الموجات من فروة الرأس بتخطيط كهربائية الدماغ هي:
    ـ موجات ألفا alpha waves: يتم تسجيلها في حالة اليقظة الهادئة (حالة الراحة البدنية والفكرية مع غمض كرتي العينين)، وهي موجات جيبية منتظمة. تبلغ سعتها بين 40-50 ميكروفولط، وتواترها بين 2-8 دورة بالثانية، وتنتج من الإشارات العصبية التي تصل إلى قشر المخ من نوى المهاد اللانوعية، وهي موجات متزامنة synchronized waves؛ أي إن الإشارات العصبية تصل إلى جميع أنحاء قشر المخ في وقت واحد.
    ـ موجات بيتا beta waves: يتم تسجيلها في حالة اليقظة الناشطة (حالة الانتباه والانفعال والحركة)، وهي موجات غير منتظمة تدعى بالموجات اللامتزامنة desynchronized waves. تبلغ سعتها بين 10-12 ميكرو فولط وتواترها بين 14-50 دورة بالثانية، وهي موجات اليقظة الفاعلة والانتباه.
    ـ موجات تيتا theta waves: يتم تسجيلها في حالة النوم الخفيف، وهي موجات متزامنة، تبلغ سعتها بين 60-70 ميكرو فولط وتواترها بين 4-7 دورات بالثانية، وهي نوم الموجات البطيئة.
    ـ موجات دلتا delta waves: يتم تسجيلها في حالة النوم العميق، وهي موجات متزامنة، تبلغ سعتها أكثر من 100 ميكرو فولط وتواترها بين 1-3 دورات بالثانية. تنشأ من قشر المخ نفسه من دون أن يكون لها روابط مع المراكز السفلية منالدماغ (المهاد أو جذع الدماغ).
    اليقظة والنوم في تخطيط كهربائية الدماغ

    موجات كهربائية الدماغ
    ـ اليقظة: نوعان هما:
    - يقظة فاعلة (ناشطة): يكون الشخص فيها بحالة انتباه والعينان مفتوحتان، ويتم تسجيل موجات غير متزامنة بسعة منخفضة تقدر بين 10-30 ميكرو فولط وتواتر بين 6-25 دورة بالثانية تشبه موجات بيتا.
    - يقظة منفعلة (هادئة): يكون الشخص فيها بحالة يقظة واسترخاء بدني وفكري والعينان مغلقتان، ويتم تسجيل موجات متزامنة جيبية منتظمة تدعى موجات ألفا، وهي موجات الراحة.
    ـ النوم: سُجلت تغيرات في موجات الدماغ في أثناء فترة النوم، فقد أمكن بوساطة تخطيط كهربائية الدماغ تقسيم النوم إلى نوم الموجات البطيئة ونوم الموجات السريعة (نوم حركات العين السريعة).
    - نوم الموجات البطيئة slow waves sleep: ويدعى أيضاً النوم اللاريمي non rem sleep أو نوم الموجات المتزامنةsynchronized waves sleep. تبلغ مدة هذا النمط من النوم نحو 70-80٪ من فترة النوم الإجمالية.
    يبدأ النوم عند الإنسان بالانتقال من مرحلة اليقظة الهادئة (نظم ألفا) إلى مرحلة نوم الموجات البطيئة التي تشمل أربع مراحل هي:
    - مرحلة النعاس: وفيها تنخفض سعة موجات ألفا وتسجل موجات بسعة منخفضة مع نقص بسيط في توتر العضلات.
    - مرحلة النوم الخفيف: وفيها تغيب موجات ألفا وتظهر هبّات من مغازل النوم spindle bursts، وهي موجات بسعة منخفضة في البدء، تزداد سعتها تدريجياً ثم تنخفض لتشكل المغزل. يبلغ تواترها بين 12-14 دورة بالثانية تتداخل مع موجات تيتا، وتظهر حركات بطيئة في كرتي العينين مع نقص متوسط في توتر العضلات.
    - مرحلة النوم المتوسط: تغيب هبّات المغازل، وتزداد سعة موجات تيتا وينقص تواترها وتظهر موجات دلتا بسعة أكبر من 100 ميكرو فولط، وتواترها بين 1-3 دورات بالثانية، وتبقى كل من حركات كرتي العينين وتوتر العضلات كما في المرحلة الثانية.
    - مرحلة النوم العميق: تغيب موجات تيتا، وتزداد سعة موجات دلتا وينقص تواترها، وتبقى كل من حركات كرتي العينين وتوتر العضلات كما في المرحلتين الثانية والثالثة. وقد لوحظ أنه كلما تعمَّق الشخص في مراحل نوم الموجات البطيئة سجلت موجات بسعة أكبر وتواتر أبطأ.
    يُعدّ نوم الموجات البطيئة نوماً مريحاً، وخاصة في مرحلة النوم العميق الذي يترافق بانخفاض بسيط في وظائف البدن ووظائف الجهاز العصبي المستقل (الودي)، فينخفض قليلاً كل من: الاستقلاب العام، وضغط الدم الشرياني، والتوتر العضلي، وتوتر الأوعية الدموية، والمنعكسات الشوكية، وتواتر نظم القلب، والتنفس، كما تظهر الكوابيس nightmares في مراحل النوم العميق، وتتم رؤية الأحلام التي لا ترسخ بالذاكرة ولا يمكن تذكرها.
    - نوم الموجات السريعة rapid waves sleep: يدعى أيضاً نوم حركات العين السريعة (نوم الريم (REM) rapid eye movement)، أو نوم الموجات اللامتزامنة desynchronized waves sleep، أو النوم التناقضي paradoxical sleep.
    يظهر نوم الريم بعد مضي 80-120 دقيقة من بدء النوم بشكل هبَّات مدتها عدة دقائق، تزداد تدريجياً حتى تبلغ أطول مدة لها؛ أي نحو 15-40 دقيقة قبل الاستيقاظ الصباحي، وذلك على حساب المرحلتين الثالثة والرابعة من نوم الموجات البطيئة. تبلغ مدة هذا النمط من النوم نحو 20-30٪ من فترة النوم الإجمالية أي نحو 1.5-2 ساعة.
    يسجل تخطيط كهربائية الدماغ في هذه المرحلة نمطاً من الموجات سعتها منخفضة وتواترها سريع، تشبه موجات بيتا التي تسجل في أثناء اليقظة الناشطة، لذلك دعي بالنوم المتناقض. وتتصف هذه الموجات بأنها غير منتظمة وغير متواقتة (زوال الإيقاعية النظمية للإشارات العصبية التي تنطلق من الجهاز الشبكي المنشِّط إلى قشر الدماغ) لذلك دعي بالنوم اللامتزامن وفيه تظهر حركات كرتي العينين السريعة.
    تتداخل هبّات نوم الريم مع مراحل نوم الموجات البطيئة، وتتكرر كل 90 دقيقة أي بمعدل 4-6 هبّات في الليلة.
    يُعدّ هذا النمط من النوم غير مريح على الرغم من النقص الشديد في توتر العضلات أو غيابه. ويزداد فيه الاستقلاب العام بنسبة 20٪، ويكون الدماغ فعّالاً، وترتفع درجة حرارته نتيجة زيادة جريان الدم وزيادة الاستقلاب الدماغي، إلا أن هذه الفعالية لا تجعل الشخص قادراً على إدراك البيئة المحيطة به أو تدفع إلى يقظته فيبقى نائماً على الرغم من الفعالية الدماغية، ويرى فيه الأحلام dreams النشطة التي ترسخ بذاكرة الدماغ ويمكن تذكرها، كما تنخفض شدة المنعكسات الشوكية أو تغيب، ويتسرع نظم القلب والتنفس، وتزداد مقاومة الطريق الهوائي العلوي، ويصعب إيقاظ الشخص بالمنبهات المختلفة، ويحدث نعوظ القضيب والرمع العضلي.
    إن نوم الموجات السريعة ضروري للوليد والخديج لنضج قشرة المخ والدارات العصبية بالدماغ، ولنظام تحريك كرتي العينين، إذ تبلغ مدة نوم الريم لديهم نحو 50٪ من مدة النوم الإجمالية، وذلك على حساب المرحلتين الثالثة والرابعة من نوم الموجات البطيئة.
    دورة النوم واليقظة
    يؤدي استمرار فعالية الدماغ عدة ساعات في أثناء اليقظة إلى تعب مشابك synapses عصبونات الجهاز الشبكي المنشِّط (يقع في قمة جذع الدماغ)، فيؤدي ذلك إلى انخفاض تدريجي في فعالية التلقيم الراجع الإيجابي feedback positive بين عصبونات النوى الشبكية وكلّ من عصبونات قشر المخ والنخاع الشوكي، نتيجة انخفاض تواتر الإشارات العصبية الحسية والحواسية من المحيط إلى جذع الدماغ. فتبدأ عصبونات مركز النوم - الذي يدعى نوى الرفاءraphe nuclei - بإفراز ناقل يدعى السيروتونين serotonin، ومن خصائصه أنه يخفِّض نقل الإشارات الحسية في النخاع الشوكي ويسبّب ظهور نوم الموجات البطيئة التي تصدر إشاراتها الإيقاعية من نوى المهاد اللانوعية. ويحدث بعد نحو 90 دقيقة من بدء نوم الموجات البطيئة انطلاق إشارات عصبية عشوائية من عصبونات الموضع الأزرقlocus ceruleus، تسبب تلك الإشارات حركة كرتي العينين. تفرز نهاية ألياف عصبونات الموضع الأزرق ناقلاً عصبياً يدعى النورإبنفرين norepinephrine، وتتم رؤية الأحلام نتيجة محاولة قشر المخ تفسير تلك الإشارات العصبية في أثناء فترة هبّات نوم الريم. ويحدث الاستيقاظ نتيجة زيادة إثارة عصبونات الجهاز الشبكي المنشِّط تدريجياً بسبب تعب مشابك عصبونات مراكز النوم، مما يؤدي إلى ظهور دورة جديدة من اليقظة. ومما يزيد تحريض نوم الموجات البطيئة هو تحريض المستقبلات الحسية الآلية الجلدية بتيار كهربائي شدته ضعيفة وتواتره 10 دورات بالثانية (مثل القرع المنتظم على ظهر الطفل والغناء الإيقاعي).
    يؤدي حقن الأدينوزين إلى ظهور نوم الموجات البطيئة، ويسبب حقن الكافئين حدوث اليقظة نتيجة تثبيطه لمستقبلات الأدينوزين في عصبونات جذع الدماغ، وينجم عن حقن الرزربين حصر نوم الموجات البطيئة (نتيجة تثبيط فعالية السيروتونين)، وخفض توتر العضلات، وإزالة التزامن، وظهور الإشارات العصبية الجسرية الركبية القذالية ponto geniculo occipit (PGO)al. ويسبب حقن البربيتوريات نقص مدة نوم الريم. كما أن بعض الأدوية المثبطة للمونوأمينوأكسيداز MAO تزيد من تركيز النورإبنفرين بالدماغ الأمامي. ويؤدي منع هبَّات نوم الريم في أثناء النوم إلى ظهور قلق عند الإنسان فيصبح عصبي المزاج وعدوانياً.
    النظريات الأساسية للنوم
    هناك نظريتان هما:
    ـ النظرية المنفعلة للنوم passive theory of sleep: وتفسره بتعب مشابك الجهاز الشبكي المنشِّط reticular activating system (RAS) الذي يقع في أعلى جذع الدماغ، والمسؤول عن تفعيل الدماغ في أثناء فترة اليقظة، والذي تصله إشارات عصبية تحريضية محيطية (حسية وحواسية) ومركزية تؤدي إلى استمرار فعاليته طوال فترة اليقظة.
    ـ النظرية الفاعلة للنوم active theory of sleep: هناك مركزان للنوم يتحرضان من تحرر ببتيد يسمى ببتيد موراميلmuramil peptid ينتجه الدماغ، وهو مسؤول عن إحداث النوم، وقد تم كشفه بالسائل الدماغي الشوكي والدم والبول في الشخص الذي يبقى بحالة يقظة عدة أيام: المركز الأول هو نوى الرفاء raphe nuclei الذي يقع في البصلة السيسائية بجذع الدماغ ويسبب تحريضها ظهور نوم الموجات البطيئة، في حين تسبب إصابتها استمرار اليقظة. أما المركز الثاني فهو الموضع الأزرق (البقعة الزرقاء) الذي يقع في منطقة الجسر في جذع الدماغ. وتنشأ من عصبوناتها ألياف تفعِّل أجزاء من الدماغ في أثناء فترة نوم الريم REM، لكنها لا تستطيع إثارة الوعي المميز لحدوث اليقظة. وتفرز نهايات أليافها ناقلاً عصبياً هو النورإبنفرين وتتداخل هبَّات نوم الريم في أثناء مراحل نوم الموجات البطيئة. ولم يعرف سبب تقطُّع نوم الموجات البطيئة دورياً بتلك الهبَّات. وقد تبين أن مقلدات الأستيل كولين تزيد من مدة نوم الريم، كما أن إصابة الموضع الأزرق تؤدي إلى غياب نوم الريم.
    التأثيرات الفيزيولوجية للنوم
    يسبب النوم حدوث تأثيرات فيزيولوجية في جميع أجهزة البدن:
    1ـ الجهاز العصبي: يعيد النوم توازن وظائف الجهاز العصبي إلى الحالة السوية، لأن اليقظة المستمرة تسبب خللاً في وظائف العقل وتبلداً بالأفكار واضطراباً في السلوك. وتحدث التأثيرات الآتية في حالة:
    ـ نوم الموجات البطيئة:
    - تنخفض فعالية الدماغ وينخفض الاستقلاب فيه، كما تنخفض درجة حرارة الدماغ (الدماغ أكثر دفئاً من الدم بـ 0.2-0.6 درجة مئوية).
    - يبقى جريان الدم في الأوعية طبيعياً.
    - ترتفع عتبة تنبيه العصبونات الدماغية الحسية والحواسية والمنعكسات الشوكية ولاسيما منعكس الرضفة، وتظهر علامة بابنسكي في أثناء فترة النوم العميق.
    - تنخفض فعالية الجهاز الودي وتزداد فعالية الجهاز اللاودي.
    - الناقل العصبي المفرز في هذا النمط من النوم هو السيروتونين والميلاتونين.
    - ينخفض توتر العضلات الهيكلية في البدن عدا عضلات كرتي العينين، وتنقبض الحدقتان.
    ـ نوم الموجات السريعة:
    - تزداد فعالية الدماغ، وتنشط الذاكرة وتحفظ المعلومات وتخزَّن ويتم تذكر الأحلام.
    - يزداد جريان الدم في الأوعية الدماغية، ويزداد الاستقلاب الدماغي بنسبة 20%
    - ترتفع عتبة تنبيه عصبونات الدماغ أكثر ويصعب إيقاظ الشخص.
    - تزداد فعالية الجهاز الودي وتنخفض فعالية الجهاز اللاودي.
    - الناقل العصبي المفرز في هذا النمط من النوم هو النورإبنفرين والأستيل كولين.
    - ينخفض توتر العضلات الهيكلية في البدن بشدة، ويحدث استرخاء عضلي يظهر بخاصة في الأطراف والرقبة.
    - تظهر حركات سريعة في كرتي العينين، وتتوسع الحدقتان.
    2ـ الجهاز الغدي: تحدث التأثيرات الآتية في أثناء النوم:
    - يزداد إفراز هرمون النمو في فترة النمو عند الأطفال.
    - يزداد إفراز البرولاكتين بعد 30-90 دقيقة من النوم، ويكون الإفراز أعظمياً في الصباح وفي فترة الحمل.
    - ينخفض إفراز الحاثة النخامية الدرقية TSH في مراحل النوم، ويزداد إفرازها بشدة في الصباح (يزداد تركيز التيروكسين بالدم صباحاً).
    - ينخفض إفراز الحاثة النخامية القشرية الكظرية ACTH خلال مراحل النوم، ويزداد إفرازها بشدة في الصباح بين الساعة 6-8 صباحاً، (يزداد تركيز الكورتيزول بالدم صباحاً) الذي يسبب زيادة سكر الدم، وارتفاع ضغط الدم الشرياني، وزيادة عدد الكريات الحمر والصفيحات التي قد تسبب حدوث خثرة لذا تكثر إصابات السكتة stroke صباحاً، كما يمنع تحرر الهيستامين من خلايا البدن فتتحسن نوبة الربو صباحاً.
    - يزداد إفراز حاثات القُنَّد (الحاثة الجريبية FSH والحاثة اللوتئينية LH) في مراحل النوم، ويثبَّط إفرازها بالنهار، كما يزداد إفراز التستوستيرون في مراحل النوم.
    - يزداد إفراز الميلاتونين من الغدة الصنوبرية pineal gland في الليل (الظلام) ويتوقف إفرازها في النهار (الضوء). ويؤدي حقن الميلاتونين إلى الشعور بالنعاس.
    - تزداد الإثارة الجنسية وينتعظ القضيب ويحدث القذف في فترة نوم الريم، وإن نعوظ القضيب في أثناء النوم يُميِّز بين العنانة العضوية والنفسية، فالخجولون والمصابون بالكآبة يشكون من عدم نعوظ القضيب في حالة الصحو فقط.
    3ـ الجهاز القلبي الوعائي: تحدث التأثيرات الآتية في حالة:
    ـ نوم الموجات البطيئة:
    - تنقص سرعة نظم القلب ليصبح بين 45-60 ضربة في الدقيقة وينقص معدل النبض الكعبري.
    - ينخفض ضغط الدم الشرياني الانقباضي ليصبح بين 90-110ملم زئبق في الساعات الأولى من النوم، ثم يرتفع قبيل فترة الاستيقاظ الصباحي بين الساعة 6-8، حينما يزداد إفراز الكورتيزول من غدة قشر الكظر.
    - تتوسع الأوعية الدموية الجلدية وينقص حجم المصورة الدموية (البلازما) بنحو 10%.
    ـ نوم الموجات السريعة:
    - تزداد سرعة نظم القلب ويصبح غير منتظم، ويزداد معدل النبض الكعبري.
    - يزداد ضغط الدم الشرياني الانقباضي بمقدار 30% عن قيمته في حالة الراحة بسبب تقبض أوعية العضلات الهيكلية.
    4ـ الجهاز التنفسي: تحدث التأثيرات الآتية في حالة:
    ـ نوم الموجات البطيئة:
    - تنخفض سرعة نظم التنفس، كما تنقص السعة التنفسية ويكون التنفس منتظماً.
    - تنخفض التهوية الرئوية بنسبة 13-15% بالدقيقة نتيجة ارتخاء عضلات السبيل التنفسي العلوي وانخفاض شراع الحنك، وقد ينسد الطريق الهوائي، فتحدث إعاقة بالمبادلات الغازية، مما يزيد من تركيز ثاني أكسيد الكربون بالدم وينقص تركيز الأكسجين، وتسبب فرط الكَربَميَّة حدوث تلقيم راجع feedback شديد يحرض مركز التنفس، فتحدث حركة شخيرية عميقة تؤدي إلى إدخال الأكسجين الكافي.
    ـ نوم الموجات السريعة: يصبح النظم التنفسي سريعاً وسطحياً وغير منتظم لزيادة المقاومة في الطريق التنفسي العلوي، لذلك تزداد نوبات الربو في أثناء الليل نتيجة نقص الأكسجين.
    5ـ الجهاز الهضمي (السبيل المعدي المعوي): تزداد فعالية السبيل المعدي المعوي فتحدث التأثيرات الآتية في أثناء النوم.
    - ينقص الإفراز اللعابي.
    - يزداد تقلص المعدة، ويزداد القلس المعدي المريئي.
    - يزداد إفراز العصارة المعدية بين 3-20 ضعفاً، لذا تزداد الأذية المعدية والمعوية لدى المصابين بالقرحة.
    6ـ الجهاز البولي: تحدث التأثيرات الآتية في أثناء النوم: ينقص الإفراز البولي وتزداد كثافته، وتزداد فعالية الألدوستيرون بتأثير البرولاكتين، فيزداد امتصاص الماء والشوارد من النبيبات الكلوية إلى الدم.
    7ـ الاستقلاب العام: تحدث التأثيرات الآتية في حالة:
    ـ نوم الموجات البطيئة:
    - ينخفض الاستقلاب العام في البدن بنسبة 10-30٪.
    - تنخفض درجة حرارة البدن، وتحدث القشعريرة، ويتعرق النائم بسبب توسع الأوعية الجلدية.
    ـ نوم الموجات السريعة: تصبح درجة حرارة البدن متموجة (عدم انتظام في درجة حرارة البدن) وتتوقف القشعريرة، ويتوقف التعرق.
    8ـ الخمج: يزداد النعاس في الإصابة بالخمج بسبب تراكم السيتوكينات cytokines والمواد التي تنتجها خلايا البدن في أثناء مقاومته للخمج، وهي مواد محرِّضة على النوم. وإن زيادة إفراز الكورتيزول صباحاً له تأثير مثبط لتحرر السيتوكينات، فيتحسن الالتهاب صباحاً، ويحافظ النوم على طاقة البدن التي يحتاج إليها الجهاز المناعي لمقاومة الخمج.
    اضطرابات النوم
    تشمل ثلاثة أقسام رئيسة هي الأرق وفرط النوم والسلوكيات الشاذة.
    1ـ الأرق insomnia: هو عدم القدرة على النوم. وهو من أكثر اضطرابات النوم حدوثاً، ويُعرف بالنوم غير الكافي أو غير المريح. يحدث غالباً في فترة البلوغ، وعند المصابين باضطرابات عضوية أو نفسية.
    تشمل مظاهر الأرق صعوبة البدء بالنوم، والنوم المتقطع، والاستيقاظ الباكر. ويحدث الأرق نتيجة عدة أسباب منها: التعرض للكرب stress أو التعب البدني، أو ينجم عن طول مدة القيلولة أو النوم المبكر، وقد يحدث الأرق في حالة الإصابة بالاكتئاب أو الهوس أو ظهور هجمة هلع نومي (الرعب) sleep panic attack، كما يدث في حالات إدمان الكحول أو التدخين أو تناول المنبهات قبل النوم كالكافئين والكوكائين، أو بعد الإيقاف المفاجئ للأدوية المنوَّمة كالبنزوديازبين benzodiazepineومضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقة.
    فالاكتئاب depression مثلاً يترافق بنوم متقطع، ونقص في مدته الإجمالية على حساب نوم الموجات البطيئة، مع البدء الباكر لهبَّات نوم الريم التي تسجل في النصف الأول من الليل. في حين أن الهوس mania يترافق بعدم النوم، ونقص مدة النوم الإجمالية ونوم الريم مع زيادة فعاليته. أما إدمان الكحول فمن الشائع عند بعض الناس أن شرب الكحول وسيلة للخلود إلى النوم، والواقع أن الأمر على نقيض ذلك لأن الإدمان الحاد يسبب اضطراباً في دورة النوم الطبيعية، إذ ينجم عنه نقص مدة النوم الإجمالية ونقص مدة نوم الريم التي تحدث في النصف الأول من الليل وتزداد مدته في النصف الثاني من الليل، كما تزداد مدة المرحلتين الثالثة والرابعة من نوم الموجات البطيئة. وإدمان شرب الكحول المزمن يزيد مدة المرحلة الأولى من نوم الموجات البطيئة ويُنقص مدة نوم الريم. أما الفطام الكحولي فيحدث تأخراً في بدء النوم وفي دورة نوم الريم، كما يسبب استيقاظاً متكرراً في أثناء الليل. ويسبب التدخين المزمن وشرب القهوة نقص مدة النوم الإجمالية على حساب مدة نوم الموجات البطيئة.
    يؤدي تناول البنزوديازبين إلى زيادة مدة النوم الإجمالية على حساب نوم الريم، ونقصان تكرر الاستيقاظ الليلي. وتسبب مضادات الاكتئاب نقص مدة نوم الريم لذا تتحسن حالة المريض، وحين إيقاف الدواء فجاءة تحدث الكوابيس وتزداد مدة نوم الريم من جديد وتسوء حالة المصاب بالاكتئاب.
    2ـ فرط النوم hypersomnia: هو زيادة الحاجة إلى النوم، ويحدث في اضطرابات الغدد الصم كالداء السكري والقصور الدرقي (الوذمة المخاطية)، كما يشاهد في بعض أمراض العضلات والتهاب القصبات المزمن والتهاب الدماغ وأورامه. ويحدث في فرط النوم ما يأتي:
    - انقطاع النفَس في أثناء النوم sleep apnea: ويصيب المتقدمين بالعمر بنسبة 30٪ ومرضى القصور الدرقي والبدينين والمصابين بضخامة اللوزات وبآفات جذع الدماغ في أثناء فترة نوم الريم. تبلغ مدة توقف النفَس نحو عشر ثوان، ويتكرر ذلك نحو 30 مرة في أثناء النوم. كما يُسمع الشخير بأصوات مرتفعة وتظهر حركات من الضجر، ويصاب المريض بالأرق الليلي وبنوم نهاري مفرط وصداع وتعب صباحي.
    - السَّبَخ narcolepsy أو النوم الانتيابي paroxysmal sleep: وهو الشعور بالحاجة الملحة إلى النوم لا يمكن مقاومتها في أثناء فترة النشاط اليومي، ويحدث فيه نوب من فرط النوم النهاري وتبلغ مدة النوبة نحو 15 دقيقة، فتحدث نوبات مفاجئة من نوم الموجات البطيئة. أما الجُمْدَة cataplexy فهي حدوث نوبات مفاجئة من نوم الريم في أثناء فترة النشاط اليومي، يسقط فيها المريض على الأرض إذا كان واقفاً أو في أثناء المشي نتيجة فقد التوتر العضلي فجاءة. تدوم النوبة عدة دقائق، يستيقظ المريض بعدها ويتابع سيره. وتتميز من النوبة الصرعية بعدم ظهور اختلاجات في فترة غياب الوعي. تنتج نوبات الجمدة من إصابة الوطاء hypothalamus. وهناك الشلل النومي الذي يتصف بظهور ارتخاء عضلي شامل مع وعي تام بين فترة نوم الريم والاستيقاظ الصباحي، فتكون مدة نوم الريم طويلة مع حدوث اليقظة القشرية الدماغية، وقد يحدث الشلل النومي في حالة اليقظة، ويدعى حينئذ الذهول، وفيه يكون المريض بحالة يقظة قشرية، إلا أنه يصاب بانقطاع مفاجئ للإشارات العصبية الحركية ويقع على الأرض. أما الهلس النومي hallucination فهو حدوث نوبات من الهلس السمعي أو البصري قبل النوم أو في أثنائه.
    - الرمع العضلي الليلي noctural myoclonus: الذي يتظاهر بحدوث نفضات عضلية مفاجئة بالأطراف، وتنجم هذه الحالة عن قلق المريض.
    ـ السلوكيات الشاذة parasomnias: تحدث الاضطرابات السلوكية الشاذة في أثناء النوم عند الأطفال، وتشمل حدوث الفزع والكابوس الليلي والسير النومي والبوال الليلي، وصرير الأسنان وغيرها. فالفزع الليلي night terror هو اضطراب في السلوك يظهر في أثناء النوم اللاريمي، وهو شائع عند الأطفال الذكور في فترة البلوغ، وفيه ينهض الطفل وهو بحالة رعب وصراخ في أثناء المرحلتين الثانية والثالثة من نوم الموجات البطيئة، ويستمر ذلك عدة دقائق، لكنه ينسى نوبة الذعر حينما يستيقظ صباحاً. أما الكابوس الليلي nightmare فهو اضطراب في السلوك، يشعر فيه النائم بحالة من الانزعاج، كالشعور بوزن ثقيل على بطنه أو صدره، ويرى الأحلام المزعجة المرافقة للقلق ويتذكرها. يحدث الكابوس في فترة نوم الريم، ويستيقظ الشخص بحالة اضطراب نفسي، يصاب به الأشخاص الذين يتناولون وجبات طعام غير ملائمة، كما يحدث عند المصابين بالأمراض العصبية أو الهضمية أو بعد الفطام من الإدمان على الكحول أو المخدرات. ويظهر السير النومي somnambulism أو المشي في أثناء نوم الموجات البطيئة بالمرحلتين الثالثة والرابعة على هيئة نوبة تمتد عدة دقائق إلى نصف ساعة، وقد يجلس الشخص في السرير أو ينهض ويسير بعينين مفتوحتين، وينجز أعمالاً كبيرة، وقد يترافق مع عصاب ذهاني psychoneurosis، وهو يصيب الأطفال الذين تمتد أعمارهم من 6 سنوات إلى 12، وينسى الطفل ما حدث بعد الاستيقاظ. أما البوال الليلي nocturnal enuresisوهو التبول اللارادي في الفراش في أثناء نوم الموجات البطيئة بالمرحلتين الثالثة والرابعة، فيشاهد بنسبة 10٪ عند الأطفال الذكور بعمر أربع سنوات و1٪ عند الإناث بالعمر نفسه.
    هشام الطيان

  3. #743
    الهرمونات التناسلية

    الهرمونات التناسلية مجموعة من الهرمونات تفرزها غدد مختلفة في الرجل والمرأة تسيطر على أعمال الجهاز التناسلي في الجنسين وتنظمها بآليات دقيقة ومعقدة. وتضم الهرمونات الآتية:
    الهرمون المحرر لموجّهات القند gonadotropin-releasing hormone (GnRh)
    هو هرمون غير ستيروئيدي يُنتج من العصبونات neurons، وبشكل أولي من النواة المقوّسة arcuate nucleus في الوطاءhypothalamus الذي هو جزء من الدماغ، ويصل إلى الغدة النخامية pituitary gland عن طريق الأوعية البابية portal vessels (تصل هذه الأوعية بين الوطاء والفص الأمامي للنخامى). ويحوي هذا الهرمون عشرة بروتينات (10 حموض أمينية).
    ويتصف بمميزتين يختلف بهما عن باقي الهرمونات:
    ـ يؤثر في الفص الأمامي للغدة النخامية وذلك بتحريضه على إفراز كل من: الهرمون المحرِّض للجريبات folliclestimulating hormone (FSH)، والهرمون الملوتن luteal hormone (LH).
    ـ يكون هذا التأثير سلبياً أو إيجابياً بحسب طبيعة إفراز هذا الهرمون، فإذا كان الإفراز نبضانياً pulsating fashion حثَّ الفص الأمامي للنخامى على إفراز كل من الهرمون المحرِّض للجريبات FSH والهرمون الملوتن LH (up-regulate). أما إذا كان الإفراز مستمراً (غير نبضاني) فالأثر يكون معاكساً؛ أي إنه يؤدي إلى نهي الغدة النخامية وتثبيطها عن إفراز كل من الهرمونالمحرِّض للجريبات والهرمون الملوتن، وهي ميزة مهمة في التطبيق السريري والعلاجي.
    يعتمد حدوث الإباضة ovulation وتواتر الدورة الطمثية الطبيعية menstrual cycle اعتماداً كاملاً على إفراز هذا الهرمون. كما أن البلوغ الحقيقي يعتمد على إفرازه، وهو الذي يقدح زناد عملية البلوغ عند كل من الذكر والأنثى.
    يتناغم إفراز هذا الهرمون وينضبط بتأثير العديد من الهرمونات في الجسم، وكذلك بوجود العديد من الآفات العضوية والورمية في الوطاء والدماغ ولاسيما الورم القحفي البلعومي craniopharyngioma.
    وقد أصبح بالمستطاع تركيب مثل هذه الهرمونات صنعياً، وإعطاؤها للإنسان عن طريق الزرق العضلي أو الحقن تحت الجلد؛ أو عن طريق الإرذاذ بالأنف، لكنها لا تعطى عن طريق الفم لأنها تتخرب في الجهاز الهضمي وتفقد قدرتها الدوائية.
    يؤدي إعطاء مقلّدات (شادات) الهرمون المحرر لموجهات القند GnRh (GnRh agonist) باستمرار من دون انقطاع إلى حدوث الضهي الكاذب pseudo menopause، وذلك لأنها تعمل على إخراج هرمونين هما: الهرمون المحرِّض للجريبات والهرمون الملوتن من داخل الخلايا النخامية إلى الدم؛ لذلك يلاحظ زيادة في تركيز الهرمون المحرِّض للجريبات والهرمون الملوتن في الدم بعد إعطاءالهرمون المحرر لموجهات القند مباشرةً، كما يلاحظ أيضاً زيادة تركيز الهرمونات الجنسية. وبعد فراغ الخلايا النخامية منالهرمون المحرِّض للجريبات والهرمون الملوتن يبدأ الضهي الكاذب.
    أما مضادات الهرمون المحرر لموجهات القند GnRh (GnRh antagonists) فتأثيرها مختلف؛ إذ تعمل على حبس الهرمونالمحرِّض للجريبات والهرمون الملوتن داخل الخلايا النخامية، ومن ثم فإن الضهي الكاذب يبدأ مباشرةً.
    يتألف الهرمون المحرر لموجهات القند الطبيعي من 10 حموض أمينية، وكذلك يكون الهرمون المحرر لموجهات القند الصناعي مؤلفاً من 10 حموض أمينية، ولكن مع الاستعاضة عن الموقع 6 (الذي يحوي بشكل طبيعي حمض الغليسينglycin) والموقع 10 (الذي يحوي أيضاً بشكل طبيعي Gly-NH-Glycin Aminol) بحموض أمينية أخرى.
    وقد أدّى تصنيع هذا الهرمون إلى تطور كبير في عمليات الإخصاب المساعد، وأضاف عنصراً دوائياً جيداً في معالجة بعض الأمراض النسائية مثل: البلوغ الباكر الحقيقي true precocious puberty، وداء الغشاء النابذ endometriosis، والورم الليفي الرحمي uterine leiomyoma.
    الهرمون المحرِّض للجريب follicle stimulating hormone (FSH)
    هو هرمون غير ستيروئيدي يفرز من خلايا الفص الأمامي للنخامى عند الإنسان ذكراً كان أم أنثى ويتأثر إفرازه بالهرمونالمحرر لموجهات القند (GnRH).
    يحرض هذا الهرمون ظهور الأجربة الابتدائية كما يحرض نموها في المبيض ويحولها إلى أجربة ناضجة mature follicles، فهو هرمون يتدخل بشكل أساسي بعملية تنظيم الدورة الطمثية والإنجاب عند الثدييات؛ لذا يعد الهرمون الرئيس في تحريض الإباضة ovulation في النساء المصابات بالعقم الناجم عن قصور المبيض.
    يختلف تركيز الهرمون المحرِّض للجريب في الدم باختلاف أيام الدورة الطمثية وسن الأنثى. ويدل ارتفاع تركيزه بالدمبشكل أساسي على عدم قدرة المبيض على استهلاكه كما يحدث في عواقب سن الضهي post menopause وبعض الأمراض الخلقية المترافقة بعسرة تصنع الأقناد gonadal dysgenesis (Turner syndrome). وقد ينعدم تركيزه في العضوية في الحالات المرضية التي تؤدي إلى تخريب الغدة النخامية تخريباً كاملاً أو اختلال المحور المهادي - النخامي.
    أما في الذكر فإن هذا الهرمون يعمل على تحريض الأنابيب الخصوية في الخصية لتوليد النطاف (الحيوانات المنوية)، ويتدخل على نحو فعال في عملية نمو الحيوانات المنوية الابتدائية وتطورها إلى حيوانات ناضجة قابلة لتلقيح البيضة الناضجة spermatogenesis.
    استطاعت الصناعة الدوائية تركيب هذا الهرمون بعد أن كان يُستحصل من بول النساء في عواقب سن الضهي. ويُعطى عن طريق الزرق العضلي ولا يُعطى عن طريق الفم.
    الهرمون الملوتن luteinizing hormone (LH)
    هو هرمون غير ستيروئيدي يفرز من خلايا الفص الأمامي للنخامى في الإنسان ذكراً كان أم أنثى، ويقع إفرازه تحت تأثير الهرمون المحرر لموجهات القند (GnRH).
    يُعدّ هذا الهرمون مع الهرمون المحرِّض للجريب FSH من الهرمونات الأساسية في تحريض الإباضة في الثدييات، ومن ثم تكون الجسم الأصفر corpus luteum.
    يختلف تركيز الهرمون الملوتن LH في الدم باختلاف أيام الدورة الطمثية وسن الأنثى. ويرتفع تركيزه في الدم في عواقب سن الضهي ويسبقه بهذا الارتفاع الهرمون المحرِّض للجريب FSH.
    أما في الذكر فإن هذا الهرمون يعمل على تحريض الخلايا الخلالية interstitial cells (خلايا ليديغ Leydig cells) في الخصيةعلى إفراز هرمون التستوسترون testosterone.
    يتم الحصول على الهرمون الملوتن من بول النساء بعد الضهي كما هي الحال في الهرمون المحرِّض للجريب FSH. ويُعطى للإنسان عن طريق الزرق العضلي.
    التستوسترون testosterone
    هو هرمون ستيروئيدي، وهو أندروجين androgen طبيعي يُفرز من الخلايا الخلالية في الخصية، ويقع إفرازه الخصيوي تحت تأثير الهرمون الملوتن LH. وتُعدّ الخصية المصدر الأساسي لإفرازه، كما أنه يوجد بتراكيز مختلفة في الدم الجائل في الأنثى وذلك باختلاف أيام الدورة الطمثية ووجود الحمل أو عدمه وسن الأنثى.
    إن قرابة نصف التستوسترون الجائل في دم الأنثى مصدره المبيض والنصف الباقي من غدة الكظر adrenal، ومن التحول المحيطي للأندروستينديون androstenedione في شحوم الجسم (الكولستيرول) إلى تستوسترون.
    يتدخل هذا الهرمون بشكل أساسي في ظهور الصفات الجنسية الثانوية في الذكر secondary sex characteristics (ظهور الأشعار الذكرية، وتغير الصوت، ونمو الأعضاء الجنسية، ونمو العضلات).
    وكذلك له الأهمية القصوى في توليد الحيوانات المنوية ويتدخل بشكل فعال في عملية نمو الحيوانات المنوية الابتدائية وتطورها وتحولها إلى حيوانات منوية ناضجة spermatogenesis (الإنطاف).
    يزداد تركيز التستوسترون في بعض الحالات المرضية في الأنثى ويؤدي إلى ظهور الصفات الجنسية الذكرية (سقوط أشعار الرأس ونمو الأشعار بالوجه والبطن والفخذين) كما في حالة المبيض متعدد الكيسات polycystic ovary وأورام الكظر وأورامالمبيض المفرزة لهرمون التستوسترون.
    يُستعمل التستوسترون علاجاً للقصور الوظيفي في الرجل كما أنه يزيد الرغبة الجنسية في كل من الأنثى والذكر، ويستعمله بعضهم لزيادة نمو الكتلة العضلية في مسابقات كمال الأجسام.
    يمكن إعطاء هذا الهرمون إما عن طريق الفم بشكل حبوب أو على شكل حقن عضلية ضمن محلول زيتي.
    الأستروجينات [ر] Estrogens.
    البروجسترون progesterone
    هو هرمون ستيروئيدي (شحمي) يُعدّ من مشتقات الكولسترول. يوجد في جسم الإنسان بتراكيز مختلفة تبعاً لاختلاف السن ووجود الحمل أو عدمه وفي سياق أيام الدورة الطمثية. له مصادر عديدة أهمها المبيض والمشيمة placenta.
    يعد هذا الهرمون من الهرمونات الجنسية الأنثوية خاصة. والمبيض هو مصدره الرئيس خارج أوقات الحمل وفي المرأة البالغة الطبيعية. ففي الدورة الطمثية الطبيعية يتحول الجراب الناضج المبيضي mature follicle، بعد حدوث الإباضة ovulationوطرح البيضة الناضجة ovum خارج المبيض إلى جسم أصفر luteum corpus يفرز البروجسترون الذي يصبح الهرمون المسيطر في الطور الثاني من الدورة الطمثية بعد أن كان الأستروجين هو المسيطر في الطور الأول من الدورة.
    يؤثر البروجسترون في غشاء باطن الرحم endometrium ويحوله من غشاء ذي طبقة تكاثرية proliferative إلى غشاء سميك ذي طبقة إفرازية secretory، وذلك لاستقبال البيضة الملقحة Zygote وتعشيشها بأمان داخل جوف الرحم.
    قد يكون قصور الجسم الأصفر في إفراز هرمون البروجسترون من أحد أسباب العقم وحدوث الإجهاضات الباكرة early abortion وعدم قدرة الرحم على حضن البيضة الملقحة التي ستكون طليعة المضغة embryo.
    كما أن لهذا الهرمون الأثر الفعال في تهيئة الثدي للإرضاع، وذلك بأثره المهم في نمو عنبات الثدي أو أسناخه alveoli.
    أما في أثناء الحمل فتُعدّ المشيمة المصدر الرئيس لإفراز البروجسترون بكميات كبيرة للحفاظ على ارتخاء الألياف العضلية الملس واستمرار الحمل، ويبدأ إفرازه بالتراجع قبل موعد الولادة وعند شيخوخة المشيمة.
    ويستعمل البروجسترون:
    - مشاركاً للأستروجين في الحبوب المانعة للحمل الهرمونية الفموية.
    - بمفرده كمانع للحمل إما عن طريق الفم وإما بالحقن العضلي وخاصةً للأم المرضع.
    - الوقاية من الإجهاض ومعالجة التهديد بالإجهاض والإجهاضات المتكررة والمخاض الباكر preterm labor.
    - معالجة داعمة لسرطان باطن الرحم endometrial carcinoma.
    - معالجة داء الغشاء النابذ endometriosis.
    ويتم تحضير هذا الهرمون على شكل حبوب تُعطى عن طريق الفم أو على شكل سائل زيتي يزرق عن طريق العضل، أو زرعاً implant تحت الجلد.
    البرولاكتين (هرمون الحليب) prolactin
    هو هرمون نخامي مؤلف من مجموعة حموض أمينية ويشابه إلى حد ما هرمون النمو growth hormone وهرمون اللاكتوجين المشيمي placental lactogen. يفرز هذا الهرمون من خلايا الفص الأمامي للنخامى وكذلك من غشاء باطن الرحمالمخاطي الساقطي decidualized endometrium ومن النسيج العضلي الرحمي myometrium، ويقع إفرازه تحت سيطرة الدوبامينالمهادي المثبط.
    ويزداد تركيز البرولاكتين في أثناء الحمل بالعضوية ويفرز الجنين البرولاكتين من غدته النخامية. كما أن رحم الحامل بعنصريه الغشائي والعضلي يعملان على إفراز البرولاكتين. يساعد هذا الهرمون على تهيئة الثدي لتكوّن الحليب بعد الولادة.
    إن زيادة تركيز هذا الهرمون بالدم (فرط برولاكتين الدم) prolactinemia الذي ينجم عنه ثر الحليب من الثدي (تدفق الحليب عبر حلمة الثدي) galactorrhea غالباً ما ينجم عن أورام الغدة النخامية adenoma المفرزة للبرولاكتين، وقد تكون هذهالأورام صغيرة microadenoma أو كبيرة macroadenoma. إن نمو هذه الأورام والوصول إلى أحجام كبيرة يسبب زيادة الضغط داخل القحف والصداع الشديد واضطراب الرؤية الناجم عن انضغاط تصالب العصب البصري.
    هنالك العديد من الأدوية التي تعمل على زيادة تركيز هذا الهرمون بالدم، كالأدوية المستعملة في الاضطرابات النفسية والاضطرابات الهضمية ولاسيما أدوية القرحة المعدية peptic ulcer. وغالباً ما يترافق ارتفاع تركيز البرولاكتين عند المرأة بانقطاع الدورة الشهرية amenorrhea ونقص الخصوبة infertility، كما أن ارتفاعه في الذكر يؤدي إلى العنانة impotence وعدم القدرة على الانتصاب والجماع.
    يعالج فرط برولاكتين الدم دوائياً بإعطاء المركبات المضادة (الشادة) للدوبامين dopamine agonist مثل البروموكربتينbromocriptine والبرغوليد pergolide والكبرغولين cabergoline وهي حبوب تعطى عن طريق الفم، أو بإيقاف الأدوية المسببة لهذا الارتفاع وفي بعض الحالات لابد من إجراء التداخل الجراحي لاستئصال هذه الأورام النخامية إن كانت صغيرة أو كبيرة وذلك عن طريق الأنف.
    محمد أنور الفرا

  4. #744
    الهضم (تشريح جهاز ـ)

    يتركب جهاز الهضم من الفم والبلعوم والمريء والمعدة والأمعاء الدقيقة والأمعاء الغليظة (القولون) وأعضاء ملحقة بأنبوب الهضم هي الأسنان والغدد اللعابية والكبد والمعثكلة (البنكرياس).
    1ـ الفم mouth: يتكون من الشفتين بالأمام، والخدين بالجانبين، ومن الفكين العلوي والسفلي. يقسم الفم إلى الدهليز الذي يقع بين الشفتين والخدين والفكين، وإلى جوف الفم الذي يقع خلف الفكين. ويحتوي الفم على اللسان tongue الذي يقع ثلثاه الأماميان في تجويف الفم، والثلث الباقي في البلعوم. وهو عضو عضلي، يوجد على سطحه العلوي الخشن حليمات التذوق، وعلى سطحه السفلي الأملس لجيم اللسان. يقوم اللسان بتحريك الطعام ومزجه مع اللعاب ودفعه إلى البلعوم، فيسهم في عملية المضغ والبلع، ويعد عضو التذوق، كما أن له شأناً في لفظ حروف الكلمات. ينفصل جوف الفم عن جوف حفرتي الأنف بقبة الحنك، ويوجد خلفها رتج عضلي غشائي متحرك هو شراع الحنك الذي يعزل جوف الفم عن بقية أجزاء أنبوب الهضم حينما ينخفض إلى الأسفل، ويعزل حفرتي الأنف عن البلعوم حينما يرتفع إلى الأعلى، وله أثر في توجيه لقمة الطعام إلى المريء في أثناء البلع. وتوجد بين سويقتي شراع الحنك استطالة متوسطة تدعى اللهاة.
    2ـ البلعوم pharynx: أنبوب مخاطي عضلي ليفي، طوله 12سم، يتكون من ثلاثة أجزاء هي:
    أ- البلعوم الأنفي: ويقع خلف حفرتي الأنف الخلفيتين، ينفتح في كل جانب منه على قناة السمع التي تصل الأذن الوسطى بالبلعوم. ويعد البلعوم الأنفي ممراً للهواء فقط.
    ب- البلعوم الفموي: ويقع خلف قاعدة اللسان، ويعد ممراً للهواء والطعام معاً.
    ج- البلعوم الحنجري: ويقع خلف الحنجرة، وفيه لسان المزمار، ويعد ممراً للطعام فقط.
    3- المريء esophagus: أنبوب مخاطي عضلي ليفي طوله بين 20-25سم يلي البلعوم، وينتهي بالمعدة، ويقسم إلى ثلاث قطع هي:
    أ- رقبية: تقع خلف الرغامى، وتُعصب عضلتها الهيكلية بالعصب الحنجري الراجع.
    ب- صدرية: تقع خلف الرغامى والقصبات والقلب والأبهر، وتُعصب عضلتها الملساء بألياف الجهاز العصبي المستقل.
    ج- بطنية: تقع تحت الحجاب الحاجز، وتجاور الكبد والمعدة، وتُعصب عضلتها الملساء بألياف الجهاز العصبي المستقل.
    4ـ المعدة stomach: جيب يتركب جداره من طبقة مخاطية عضلية ليفية. تقع المعدة بأعلى جوف البطن وأيسره، لها حافتان، يمنى تدعى الانحناء الصغير، ويسرى تدعى الانحناء الكبير. تتألف المعدة من: فتحة الفؤاد cardia وهي منطقة الوصل بين المريء والمعدة، والقاع fundus وله شكل قبة تمس الحجاب الحاجز، ويحتوي على الهواء، والجسم body الذي يمتد من القاع إلى الثلمة الزاوية، والغار antrum ويمتد من الثلمة الزاوية إلى منطقة البواب، وفتحة البواب pylorus وهي منطقة الوصل بينالمعدة والعفج duodenum.
    يتكون جدار المعدة من أربع طبقات هي من الظاهر إلى الباطن:
    أ- طبقة الغشاء المصلي: وتغلف المعدة.
    ب- طبقة عضلية: وتتكون من ألياف عضلية ملساء، دائرية وطولانية ومنحرفة. تعصب بضفائر عصبية موضعية وألياف الجهاز العصبي المستقل (الودي واللاودي).
    ج- طبقة تحت مخاطية: وهي غنية بالأوعية والألياف العصبية.
    د- طبقة مخاطية: وتحتوي على غدد قاعية وغدد غارية (بوابية).
    - الغدد القاعية fundus G.: وتشتمل على أربعة أنماط من الخلايا المفرزة هي: خلايا مخاطية cells mucous تفرز المخاط، وهو بروتين سكري حامضي، وخلايا رئيسة chief cells تقع في الجزء السفلي من قاع المعدة، وتفرز مولد الببسينpepsinogen، وخلايا جدارية parietal cells تقع في الجزء العلوي من قاع المعدة، وتفرز حمض كلور الماء والعامل داخلي المنشأ intrinsic factor، وخلايا نظير صماوية أو خلايا D، وتقع في قاع المعدة، وتفرز السوماتوستاتين somatostatin.
    - الغدد الغارية antrum G.: وتشمل أربعة أنماط من الخلايا المفرزة هي: خلايا مخاطية تفرز المخاط، وخلايا صماوية تدعى خلايا G تفرز الغاسترين gastrin، وخلايا صماوية تدعى خلايا Ec تفرز السيروتونين serotonin، وخلايا نظير صماوية تدعى خلايا D تفرز السوماتوستاتين.
    5ـ الأمعاء الدقيقة small intestine: أنبوب مخاطي عضلي ليفي، طوله بين 6- 8أمتار. يمتد من فتحة البواب حتى الصمام اللفائفي الأعوري. تقسم الأمعاء الدقيقة إلى ثلاثة أجزاء هي:
    أ- العفج duodenum (الاثنا عشري): قطعة من الأمعاء تلي المعدة، طولها بين 25-30سم، لها شكل مستطيل، تنفتح على القطعة الثانية منه قناتا المعثكلة والصفراء.
    ب- الصائم jejunum: قطعة من الأمعاء الدقيقة تلي العفج، تحتوي على عرى معوية.
    ج- اللفائفي (الدقاق) ileum: يشكل الجزء الأخير من الأمعاء الدقيقة الذي يتصل بالأمعاء الغليظة (القولون) في منطقة اللفائفي الأعوري.
    تتركب الأمعاء من أربع طبقات هي من الظاهر إلى الباطن:
    أ- طبقة الغشاء المصلي: وهي طبقة رقيقة، تشكل الوريقة الحشوية للصفاق peritoneum.
    ب- طبقة عضلية ملساء: تتشكل من ألياف طولانية ودائرية، تعصب بضفائر عصبية موضعية وألياف الجهاز العصبي المستقل.
    ج- طبقة تحت مخاطية: تتكون من نسيج ضام.
    د- طبقة مخاطية: تحتوي على الزغابات villi، وتوجد على سطحها زغيبات تقوم بوظيفة الامتصاص، كما تفرز إنزيمات هاضمة.
    6ـ الأمعاء الغليظة large intestine: أنبوب مخاطي عضلي ليفي يمتد من منطقة اللفائفي الأعوري حتى الشرج، طوله نحو 1.5م. تتشكل الأمعاء الغليظة من الأعور والزائدة الدودية والقولون والمستقيم والشرج.
    أ- الأعور caecum: رتج يقع في الحفرة الحرقفية اليمنى، يتصل مع اللفائفي، يوجد في النهاية السفلية الأنسية منه الزائدة الدودية appendix. ويوجد دسام لفائفي أعوري يُفْتَح نحو الأعور.
    ب- الزائدة الدودية[ر].
    ج- القولون colon: يتشكل من ثلاث قطع هي:
    - القولون الصاعد: يقع في الحفرة الحرقفية اليمنى، وينتهي في الأعلى بأسفل الكلية اليمنى وخلف الكبد ليؤلف الزاوية القولونية اليمنى (الكبدية)، يبلغ طوله بين 10-13سم.
    - القولون المستعرض: يمتد من الحفرة الحرقفية اليمنى إلى اليسرى حتى أسفل الطحال ليشكل الزاوية القولونية اليسرى (الطحالية)، يبلغ طوله بين 40-50سم.
    - القولون النازل: يقع في الحفرة الحرقفية اليسرى، وينتهي في الحوض الصغير بمستوى الفقرة العجزية الثالثة، يبلغ طوله بين 30-40سم.
    - القولون السيني sigmoid colon: يقع في الحوض الصغير، ويمتد من نهاية القولون النازل بالخاصرة اليسرى بمستوى الفقرة العجزية الثالثة، وينتهي بالمستقيم. يبلغ طوله قرابة 30سم.
    د- المستقيم rectum: يقع في الحوض الصغير، ويمتد من القولون السيني، وينتهي بالشرج.
    هـ- الشرج anus: قناة نهائية من الأنبوب الهضمي، تنفتح بفوهة الشرج، وتوجد فيها مصرتان داخلية تعصب بالجهاز العصبي المستقل وخارجية تعصب بالجهاز العصبي الإرادي.
    تتركب الأمعاء الغليظة من أربع طبقات هي من الظاهر إلى الباطن: طبقة الغشاء المصلي، وطبقة عضلية ملساء: تتشكل من ألياف طولانية ودائرية، تُعصب بضفائر عصبية موضعية وألياف الجهاز العصبي المستقل (الودي واللاودي)، وطبقة تحت مخاطية: تتكون من نسيج ضام، وطبقة مخاطية: لا توجد فيها زغابات؛ لكنها غنية بالغدد المفرزة للمخاط (خلايا كأسية goblet)، ولا توجد في مفرزاتها إنزيمات هاضمة.
    7ـ الأعضاء الملحقة بأنبوب الهضم: يحتوي جوف الفم على الأسنان واللسان والغدد اللعابية، ويلحق بأنبوب الهضم غدتان هما الكبد والمعثكلة.
    أ- الأسنان teeth: قطع من نسج صلبة تشبه بنية العظم في تركيبها مغروسة على حافتي الفكين العلوي والسفلي، تقوم بقطع الطعام وطحنه.
    ب- الغدد اللعابية salivary glands: تشتمل على: الغدة النكفية parotid gland التي تقع أمام الأذن وللأسفل منها وخلف الشعبة الصاعدة للفك السفلي، وهي أكبر الغدد اللعابية، إفرازها مصلي، تصب مفرزاتها في قناة ستينون Stenon التي تنفتح فوق الضرس الثاني العلوي. والغدد تحت الفك gland submandibularis، وتقع أسفل الوجه الأنسي لزاوية الفك السفلي، إفرازها مصلي مخاطي، تصب مفرزاتها في قناة وارتون Wharton التي تنفتح بجانب لجام اللسان. والغدة تحت اللسان gland sublingualis، وتقع في قاع الفم تحت ذروة اللسان، إفرازها مخاطي لزج.
    ج- الكبد liver: هو أكبر الغدد في البدن وأهمها، يبلغ وزنه نحو 1500غ. يقع في القسم العلوي الأيمن من جوف البطن تحت الحجاب الحاجز، لونه سنجابي، سطحه أملس، يقسم إلى فصين أيسر صغير وأيمن كبير. له عدة وجوه، يحتوي الوجه السفلي (الحشوي) على حفرة الكيس المراري في الأمام وعلى سرة الكبد في الخلف، ويمر من سرة الكبد كل من وريد الباب والشريان الكبدي والقناة الكبدية، ويعد الحويصل الصفراوي (المرارة) gall bladder الذي يقع في حفرة الكيس المراري مخزناً للمفرزات الصفراوية.
    د- المعثكلة pancreas: غدة عنقودية ذات إفراز داخلي وخارجي. لونها رمادي، يبلغ وزنها نحو 75غ، وطولها نحو 13سم، وعرضها نحو 5سم. تقع خلف المعدة بمستوى الفقرة القطنية الأولى، وتمتد بشكل عرضاني في البطن من الانحناء العفجي بالأيمن حتى سرة الطحال بالأيسر، لها رأس (يقع في عروة العفج) وجسم وذيل. تُفرَغ عصارة المعثكلة (إفراز خارجي) في قناة رئيسة متعرجة تبدأ من الذيل حتى الرأس، حيث تلتقي القناة الصفراوية، ثم تنفتح على القطعة الثانية من العفج في مجل فاتر Vater ampulla الذي توجد فيه مصرة أودي Oddi’s sphincter، ويمارس العصب المبهم دوراً رئيساً في الإفراز المعثكلي.
    وأخيراً تفرز المعثكلة كغدة صماء (إفرازاً داخلياً) من جزيرات لانغرهانس كلاًّ من هرمون الأنسولين والغلوكاكون والسوماتوستاتين إلى الدم.
    هشام الطيان

  5. #745
    الهضم (أعراض وأمراض جهاز ـ)

    تؤدي آفات السبيل الهضمي إلى ظهور عدد من الأعراض عند المرضى تفيد دراستها في معرفة الآفة المسببة ومعالجتها. وأهم هذه الأعراض:
    الألم البطني
    أكثر الأعراض الهضمية شيوعاً وهو الذي يدفع المريض عادة إلى استشارة الطبيب. تختلف صفات الألم البطني من حالة لأخرى ويفيد استجواب المريض في تحديد هذه الصفات ومعرفة الآفة المسببة للألم. من أهم هذه الصفات موضع الألم الذي قد يكون شاملاً للبطن كله أو لناحية معينة منه تختلف باختلاف الآفة المسببة، ومنها انتشارات الألم فالألم الشديد الذي يتوضع في المراق اليمنى وينتشر لناحية الكتف اليمنى يوحي إلى حد كبير بأن المرارة هي منشأ هذا الألم. ومن صفات الألم المهمة توقيت الألم وعلاقته بتناول الطعام أو بالتغوط، ومنها مثيرات الألم ومسكناته. فالألم الذي يتوضع في الشرسوف ويهدأ بتناول الطعام أو مضادات الحموضة يشير إلى الإصابة بالقرحة الهضمية. ومن الصفات المفيدة أيضاً شدة الألم وشكله الذي قد يكون على شكل ماغص أو حارق أو قارض أو على شكل ثقل في إحدى نواحي البطن.
    الغثيان والقياء
    الغثيان شعور شخصي مزعج يسبق القياء وقد يكون معزولاً. يتلو الغثيان في كثير من الحالات القياءُ وهو إخراج محتويات المعدة عن طريق الفم. يعد القياء ظاهرة باكرة في العديد من أمراض السبيل الهضمي، إلا أنه كثيراً ما يحدث في حالات مرضية أخرى شديدة التنوع كالحميات والشقيقة وارتفاع الضغط داخل القحف وفي الاضطرابات النفسية. يجب الاستفسار عن توقيت القياء بالنسبة للوجبات الطعامية، فالقياء المزمن الذي يحدث في أثناء الطعام أو بعده مباشرة كثيراً ما يرى عند المرضى النفسيين، أما الغثيان والقياء الصباحي فيرى عند المرأة في أشهر الحمل الأولى وعند مدمني الكحول. يجب التدقيق في صفات القيء الذي يقذفه المريض فقد يحتوي على مواد طعامية تناولها المريض قبل ساعات طويلة أو أنه يتألف من المفرزات المعدية الصرفة وقد يأخذ لوناً أحمر بسبب احتوائه على الدم مما يشير إلى وجود آفة عضوية نازفة في الجزء العلوي من السبيل الهضمي.
    عسر البلع
    هو الشعور بتوقف اللقمة الطعامية لدى مرورها في المريء. ينجم عسر البلع عن وجود انسداد جزئي أو تام في المريء، أو عن اضطراب في وظيفة عضلاته، التي تدفع اللقمة الطعامية عادة باتجاه المعدة. وقد ينجم عسر البلع عن اضطراب نفسي يشعر المريض فيه بصعوبة في بلع اللقمة الطعامية، ويعزى ذلك إلى وجود عائق وهمي على مسار اللقمة الطعامية. يتميز عسر البلع الناجم عن اضطراب في حركية المريء بحدوثه عند تناول السوائل والجوامد على حد سواء، أما عسر البلع للجوامد دون السوائل فيشير إلى وجود آفة مضيقة للمريء، إلا أن ازدياد التضيق لا يلبث أن يؤدي إلى عسر بلع السوائل أيضاً. يعد سرطان المريء السبب الرئيسي لتضيقات المريء المؤدية لعسر البلع, أما التضيقات الندبية الحميدة فهي أقل مصادفة.
    حرقة الفؤاد أو اللذع
    اللذع هو شعور حارق أو حامض أو ساخن يتوضع أعلى الشرسوف ويمتد للأعلى خلف القص حتى يصل إلى العنق. يقدر عدد الأشخاص الذين يشكون من اللذع يومياً بثلاثة بالمئة من مجموع السكان. يخف اللذع بتناول مضادات الحموضة التي يستعملها المصابون بكثرة من دون أن يعيروا أي أهمية لهذا العرض الذي ينسبونه إلى تناول المواد الطعامية الحامضة أو التوابل. ينجم اللذع عن تسرب قليل من العصارة المعدية الحامضة إلى المريء لذلك فإنه يزداد عندما يرتفع الضغط داخل جوف البطن كما هي الحال عند الانحناء الأمامي أو حمل الأثقال أو الضغط المرافق لعملية التغوط, ويحدث الأمر نفسه عندما يزداد الضغط داخل البطن في الأشهر الأخيرة من الحمل.
    النزف الهضمي
    النزف الهضمي هو خروج الدم من أوعية أحد أجزاء السبيل الهضمي وتوضعه داخل لمعة المعدة والأمعاء. يقسم النزفالهضمي بحسب موقع الآفة التي سببته إلى:
    - نزف هضمي علوي وفيه تتوضع الآفة المسببة في المريء أو المعدة أو العفج، وأهم أسبابه القرحة الهضمية ودوالي المريء.
    - نزف هضمي سفلي وسببه آفة موضعة في المعي الدقيق أو القولونات وأهمها الأورام والبواسير وبعض الآفات الالتهابية النوعية.
    يتظاهر النزف الهضمي العلوي على شكل قياء دموي أو تغوط دموي أسود أو كليهما. أما النزف الهضمي السفلي فيتجلى بشكل تغوط مدمى. يتظاهر النزف الهضمي الغزير بأعراض تدل على خسارة الدم الحادة ولاسيما الوهن الشديد والزلة والغشيوحالة الصدمة وكثيراً ما تظهر هذه الأعراض قبل حدوث القياء الدموي أو التغوط الدموي.
    قد يكون النزف الهضمي خفيفاً ومزمناً لا يمكن كشفه إلا بتحري الدم مخبرياً في البراز, ويتظاهر في هذه الحالات بأعراض فقر الدم.
    عسر الهضم
    يقصد بعسر الهضم الانزعاج المستمر أو المتردد الذي يشعر به الشخص في القسم العلوي من البطن ويعزوه إلى تناول الطعام. يأخذ الانزعاج المشار إليه أشكالاً متعددة مثل الألم الخفيف أو الضيق أو الشعور بالامتلاء، أو أنه يكون على شكل غثيان أو قياء أو تجشؤ أو لذع أو غير ذلك. قد يكون السبب في عسر الهضم الإصابة بإحدى الآفات العضوية ولاسيما القرحة الهضمية أو الجزر المعدي المريئي أو حصيات الطرق الصفراوية, أما الحالات التي لا يكشف فيها الفحص سبباً عضوياً معيناً لهذه الأعراض فتدعى بعسر الهضم الوظيفي وهو الغالب. يجب نفي الآفات العضوية المختلفة التي قد تكون السبب في عسر الهضم بالفحوص المخبرية والشعاعية والتنظيرية قبل القول إنه من منشأ وظيفي. يعد المصابون بعسر الهضم الوظيفي جزءاً مهماً من مراجعي عيادات الأطباء الممارسين العامين والمتخصصين, وتقدر بعض الدراسات أن نحو 25% من مجموع السكان يصابون بعسر الهضم في مرحلة ما من حياتهم.
    الإسهال
    يقصد به زيادة ميوعة البراز ووزنه الذي يترافق عادة بتعدد مرات التبرز. يقسم الإسهال إلى فئتين: الإسهال الحاد وهو الذي لم يمض على حدوثه أكثر من ثلاثة أسابيع وأسبابه الرئيسية الأخماج الجرثومية أو الطفيلية أو الفيروسية أو الأدوية، والإسهالالمزمن الذي تزيد مدته على أربعة أسابيع وله أسباب عديدة جداً أهمها أسواء الامتصاص والآفات الالتهابية النوعية في الأمعاء والأورام, وقد يعود سببه أحياناً إلى آفات في الأجهزة الأخرى.
    الإمساك
    هو أكثر الشكاوى الهضمية التي يطلب المرضى من أجلها استشارة الأطباء. يعتمد الأطباء في تشخيص الإمساك على عدد مرات التغوط التي يجب ألا تقل في اعتقادهم عن ثلاث مرات أو خمس في الأسبوع عند الشخص السليم. إلا أن كثيراً من المرضى يطلبون استشارة الطبيب لمعالجة الإمساك عندما يكون حجم الكتلة البرازية صغيراً أو قوام البراز قاسياً أو عندما يجدون صعوبة في إفراغ الأمعاء.
    زياد درويش

  6. #746
    الهضم (فيزيولوجية جهاز ـ)

    الهضم عملية وظيفية غايتها تحويل الأطعمة إلى عناصر بسيطة يسهل امتصاصها للاستفادة منها في بناء البدن وتأمين الطاقة اللازمة. تشتمل عمليات الهضم على: عمليات فيزيائية غايتها تجزئة الأطعمة ومزجها، وعمليات كيميائية غايتها هضم الأطعمة بالعصارات التي تحتوي على إنزيمات مختلفة، تقوم بتحويلها إلى مواد بسيطة يسهل امتصاصها من الزغابات المعوية.
    تتم عمليات الهضم بعدة وظائف، هي الوظائف الحركية والإفرازية والامتصاصية. وتشتمل وظائف الهضم على الهضم في الفم (المضغ والإفراز اللعابي) والبلع، وحركة الطعام في المريء، والهضم في المعدة (الوظيفة الإفرازية والحركية)، والهضم في العفج (الإفراز المعثكلي والصفراوي والعفجي)، والهضم في الأمعاء الدقيقة (الوظيفة الإفرازية والحركية)، والهضم في الأمعاء الغليظة (الوظيفة الإفرازية والحركية) والتغوط.
    الهضم في الفم
    - المضغ mastication: هي حركات تقطيع الطعام وتفتيته وطحنه بالأسنان ثم مزجه باللعاب ليتحول إلى كتلة عجينية يسهل ابتلاعها.
    تبقى اللقمة الطعامية في الفم مدة 15-20ثانية. وتتم عملية المضغ بحركة الفك السفلي نتيجة تقلص العضلات الماضغة، كما تتم بحركة اللسان والخدين والشفتين. ويؤدي وجود الطعام بالفم إلى تحريض مستقبلات التذوق والحرور.

    آلية الإفراز اللعابي
    - الإفراز اللعابي salivary secretion: يُفرز اللعاب من ثلاثة أشفاع من الغدد في جوف الفم هي: الغدة النكفية وتحت الفكية وتحت اللسانية. إضافة إلى بعض الغدد الدقيقة التي تقع في مخاطية اللسان والغشاء المخاطي الذي يبطن جوف الفم. فالغدة النكفية parotid gland تضم خلايا مصلية تفرز الماء والكهارل وإنزيم التيالين ptyalinالذي يدعى بالأميلاز اللعابي، أما الغدة تحت الفك gland submandibular والغدة تحت اللسانgland sublingual فتحتوي كل منهما خلايا مصلية ومخاطية، وهما غدتان ذات إفراز مختلط.
    - تركيب اللعاب ودوره في الهضم: يتركب من الماء بنسبة 99% من وزن اللعاب ومن الكهارل (الصوديوم والكلور والبوتاسيوم والكلسيوم واليود والبيكاربونات والفوسفات) والبروتينات والإنزيمات والمخاط (جزيئات مخاطية سكرية)، والغلوبولينات المناعية. تفاعله يميل إلى القلوية، وتبلغ كمية المفرز منه نحو 1000مل/يومياً.
    يوجد في اللعاب: إنزيم التيالين ptyalin (أميلاز اللعاب)، وله دور في تفكيك النشاء إلى ملتوز maltose ثم إلى جزيئتين من الغلوكوز بتأثير إنزيم الملتاز maltase. ولإنزيم الليباز lipase دور في هضم الشحوم التي توجد في حليب المرضع. ولا يتم الهضم الكامل في الفم لقصر فترة بقاء الأطعمة فيه، ويستمر فعل تلك الإنزيمات في المعدة مدة نصف ساعة من بلع الطعام.
    ويقوم اللعاب بدور في: ترطيب الطعام وتزليقه لتسهيل بلعه، وغسل الفم وقتل الجراثيم بإنزيم الليزوزوم اللعابي، وتسهيل حاسة التذوق والتكلم، ودارئ، ولاحتوائه على بيكاربونات وفوسفات ومخاط فإنه يعدِّل من الحموضة الناتجة من جراثيم الفم.
    - آلية الإفراز اللعابي وتنظيمه: يحدث الإفراز اللعابي نتيجة آليات عصبية، تشتمل على منعكسات لا شرطية (فطرية) ومنعكسات شرطية (مكتسبة).
    أ- المنعكسات اللاشرطية أو الفطرية inborn reflexes: يسبب وجود الطعام في الفم تحريض مستقبلات حس التذوق واللمس التي تقع في الغشاء المخاطي لجوف الفم واللسان، وتزداد غزارة الإفراز اللعابي حينما يكون التحريض شديداً كتناول الأطعمة الحامضة.
    ب - المنعكسات الشرطية والمكتسبة conditioned reflexes: يُحرَّض الإفراز اللعابي استجابة لمنبهات بصرية أو سمعية أو حسية أو شمية (بمعزل عن وجود الطعام في الفم)، ويتطلب ذلك سلامة المراكز الدماغية العليا.
    البلع deglutition
    هو عملية مرور الطعام من البلعوم، وتتم في عدة ثوان. تقوم به حركات إرادية تنقل اللقمة الطعامية بعد مضغها من الفم إلى المريء. يشترك في عملية البلع مجموعة عضلات اللسان والبلعوم والمريء. لا تتم عملية البلع في غياب الإفراز اللعابي. وتقسم لثلاث مراحل هي: مرحلة فموية (إرادية) ومرحلة بلعومية ومرحلة مريئية (لاإرادية).
    حركة الطعام في المريء
    يسبب وجود الكتلة الطعامية في المريء ظهور حركات تمعجية (حوية) انعكاسية تنتشر من أعلى المريء إلى أسفله. يعصب المريء بالعصب المبهم، كما توجد في جداره ضفائر عصبية. ويتقلص الثلث العلوي من المريء إرادياً، وتنفتح المصرة المريئية السفلية حين وصول كتلة الطعام إلى المعدة بمنعكس عضلي موضعي.
    الهضم في المعدة

    باطن المعدة والجزء ا لبطني للمريء والعفج
    تدخل الكتلة الطعامية إلى المعدة من فوهة الفؤاد، وتبلغ سعة المعدة بين 1- 1.5ل، ويبقى الطعام فيها عدة ساعات يخضع فيها لعمليات الهضم الكيميائي (الوظيفة الإفرازية) والحركي (الوظيفة الحركية).
    1- الوظيفة الإفرازية للمعدة: تتوضع الغدد المفرزة في الطبقة المخاطية من القاع والجسم والغار المعدي (منطقة البواب). وتفرز عصارتها من ثقوب تقع في ثنايا الطبقة المخاطية.
    تتركب العصارة المعدية من سائل عديم اللون لزج، تفاعلها حامضي، وتبلغ كميتها نحو 2-3 ل/يوم. وتحتوي على:
    أ- إنزيم مولد الببسين pepsinogen: ويفرز من الخلايا الرئيسة للطبقة المخاطية.
    ب - حمض كلور الماء: ويفرز من الخلايا الجدارية للطبقة المخاطية في غار المعدة، ويقوم بالوظائف الآتية: تحويل مولد الببسين إلى ببسين فعَّال، ويفكك المركّبات اللاعضوية كأملاح الحديد وكربونات الكلسيوم، كما يفكك بعض السكاكر كسكر القصب لتسهيل امتصاصها في العفج، ويرسب الجبنين casein في حليب المرضع، ويقتل الجراثيم، ويحرض إفراز هرمون السكرتين secretin من خلايا مخاطية العفج الذي يحرض المعثكلة والكبد على إفراز الإنزيمات وإفراغ الصفراء.
    ج- المخاط mucus: يفرز من الخلايا المخاطية للطبقة المخاطية المعدية. ويقوم بحماية بطانة المعدة، فيتحد مع الفائض من حمض المعدة فيزيل تأثيراته، كما يسهِّل خلط الكيموس وتزليقه.
    د- العامل الداخلي المنشأ intrinsic factor: يفرز من الخلايا الجدارية للطبقة المخاطية المعدية مع حمض كلور الماء، وهو بروتين سكري، وظيفته الاتحاد مع العامل الخارجي المنشأ (الفيتامين B12) الوارد مع الطعام، ويتم امتصاص هذا المركّب في اللفائفي. ويؤدي ضمور الطبقة المخاطية المعدية إلى حدوث فقر دم وبيل pernicious anemia ينتج من سوء امتصاص الفيتامين B12.
    هـ - هرمون الغاسترين gastrin: يفرز من خلايا G في غدد الغار التي تقع في منطقة البواب بالمعدة. وتمارس شوارد الكلسيوم دوراً رئيساً في إفرازه، إضافة إلى دور الدماغ. وتؤدي زيادة درجة حموضة المعدة (PH=3) إلى تثبيط إفرازه. ويعدّ السوماتوستاتين والسكرتين والغلوكاكون والببتيد المعوي المفعِّل للأوعية (VIP)، والكالسيتونين من مثبطات إفرازه. ويحرض الغاسترين على: إفراز حمض كلور الماء وزيادة فعالية الحركات التمعجية وزيادة إفراز العامل الداخلي المنشأ.
    يخضع الإفراز المعدي لثلاثة أطوار هي:
    أ - الطور الدماغي: يمارس دوره في الإفراز بالمنعكسات الشرطية، فالإفراز المعدي يتم حين رؤية الطعام أو شم رائحته أو السمع به أو التفكير به. كما يتم الإفراز بالمنعكسات اللاشرطية، وبها يحدث الإفراز المعدي نتيجة تحريض الطعام مستقبلات حس التذوق واللمس على نحو مباشر.
    ب - الطور المعدي: يؤدي تماس الطعام بالطبقة المخاطية للمعدة إلى نشوء إشارات عصبية تحريضية تسبب حدوث تقلصات حركية وإفراز عصارة معدية. وتنتقل الإشارات العصبية بمنعكس غير مباشر إلى نواة العصب المبهم الذي يحرض نشوء حركات تمعجية والإفراز المعدي.
    ج - الطور المعوي: يؤدي وصول الكيموس إلى العفج وتمدد لمعته إلى إفراز السكرتين والببتيد المعوي الموسع للأوعيةVIP والسوماتوستاتين والببتيد المثبط لمفرزات المعدة gastric inhibitory peptide (GIP) التي تثبط الوظيفة الحركية للمعدة وإفرازها.
    2- الوظيفة الحركية للمعدة: تحدث الحركات الموجية في المعدة نتيجة تقلص العضلات الملس التي تقع في جدارها. تسهم تلك الحركات في مزج الطعام مع العصارة المعوية وتحريكه ودفعه إلى البواب لتفتح المصرة البوابية. وتكون المصرة البوابية مغلقة، فترتد الموجات نحو جسم المعدة وقاعها، فتتم بذلك عملية تحريك الطعام ومزجه، وهكذا تستمر الموجات على نحو بطيء وتلقائي، تدعمها موجات سريعة وقوية تؤدي بعد مضي 3-5 ساعات إلى فتح مصرة البواب بمؤازرة عدة أسباب أخرى هي: زيادة حجم الوجبة الطعامية التي تسبب زيادة الضغط على جدار المعدة، وتجانس الكيموس ودرجة حموضته.
    الهضم في العفج duodenum

    المعثكلة
    يخضع الكيموس في العفج لتأثير كل من إفراز عصارة المعثكلة وعصارة الكبد (الصفراء) وعصارة غدد العفج.
    1 ـ الإفراز المعثكلي pancreas secretion:تبلغ كمية عصارة المعثكلة قرابة لترين يومياً، وهي سائل شفاف، قلوي غني بالمخاط، يحتوي ماءً وكهارل وعدداً كبيراً من الإنزيمات الحالّة للبروتينات والشحوم والسكر.
    أ ـ الإنزيمات الحالّة للبروتيناتproteolytic enzymes: أهمها التِربسين والكيموتربسين: يعمل هذان الإنزيمان على هضم البروتينات وتفكيكها إلى حموض أمينية.
    ـ التِربسين trypsin: يُفرز مولد التربسين من المعثكلة.
    ـ الكيموتربسين chymotrypsin: يُفرز مولد الكيموتربسين من المعثكلة، ويتحول إلى كيموتربسين فعّال بتأثير التربسين.
    ب ـ الإنزيمات الحالّة للشحوم lipolytic enzymes: أهمها الليباز والفوسفوليباز. يعمل هذان الإنزيمان على هضم الشحوم وتفكيكها إلى حموض دسمة وغليسيريدات.
    - الليباز lipase: يُفرز من المعثكلة على نحو فعّال، ويعمل بوجود الأملاح الصفراوية.
    - الفوسفوليباز phospholipase: يفرز من المعثكلة بشكل غير فعّال ويتحول إلى شكل فعّال بتأثير التربسين. ويعمل الفوسفوليباز على تفكيك الغليسيريدات وشطر الحموض الدسمة من الشحميات الفوسفورية.
    ج ـ الإنزيمات الحالّة للسكريات glycolytic enzymes: أهمها الأميلاز amylase الذي يفرز من المعثكلة على نحو فعّال، كما تُفرز عصارة المعثكلة استجابة لتنظيم خلطي نتيجة وصول الكيموس إلى العفج وتحريضه على إفراز هرمونين هما: السكرتين الذي يحرض المعثكلة على الإفراز المائي البيكاربوناتي، ويحرض على الإفراز الصفراوي، ويثبط إفراز حمض كلور الماء والغاسترين، ويثبط حركية المعدة. والكوليسيستوكينين cholecystokinin (CCK) ويدعى البانكريوزيمين pancreozymin الذي يحرض المعثكلة على الإفراز الغني بالإنزيمات وعلى إفراغ الحويصل الصفراوي، كما يحرض على إفراغ المعدة في العفج، ويثبط إفراز الغاسترين الذي يعدّ من محرضات الإفراز الإنزيمي للمعثكلة.
    ويحرض هرمون الغلوكاكون على الإفراز المائي البيكاربوناتي والإنزيمي من المعثكلة.

    صورة تمثل الكبد والقولونات
    2 ـ الإفراز الصفراوي ودور الكبد biliary secretion: تُفرَز الصفراء من الخلايا الكبدية، وتتجمع في الحويصل الصفراوي، وتفرغ في العفج حين وصول الكيموس إليها. يسهم الإفراز الصفراوي في هضم الشحوم والفيتامينات الذوابة بالدسم. وتبلغ سعة الحويصل الصفراوي نحو 60 مل، ويبلغ معدل الإفراغ الصفراوي نحو 850 مل يومياً.
    تتكوّن الصفراء من الأصبغة والأملاح الصفراوية، وتحتوي على الكولسترول والشحوم الفوسفورية والكهارل، وتخلو من الإنزيمات. وتُفرَغالصفراء في العفج بآليتين عصبية وخلطية.
    أ- الآلية العصبية: يؤدي تحريض العصب المبهم إلى تقلص الحويصل الصفراوي واسترخاء مصرة أودي oddi s sphincter، ويؤدي تحريض العصب الودي إلى استرخاء الحويصل الصفراوي وغلق مصرة أودي. ويسبب النظر إلى الأطعمة أو شم رائحتها إلى إفراغ الصفراء بمنعكس شرطي.
    ب - الآلية الخلطية: يؤدي وصول الكيموس إلى العفج إلى إفراغ الصفراء بوساطة هرمون يفرز من الطبقة المخاطية للعفج هو الكوليسيستوكينين cholecystokinin (CCK) (البانكريوزيمن) الذي يقلص الحويصل الصفراوي، ويرخي مصرة أودي.
    أما الكبد: فيعدّ أكبر غدة في بدن الإنسان، يبلغ وزنه عند الكهل نحو 1.5كغ، ويختزن نحو 500 مل من الدم. وأهم وظائف الكبد في البدن هي:
    1- إفراز الصفراء وتخزينها في الحويصل الصفراوي وإفراغها في العفج لهضم الشحوم.
    2- التقاط الجراثيم وإبادتها بوساطة خلايا كوبفر Kupffer التي توجد في الجيوب الكبدية.
    3- إزالة السمية detoxication من المواد داخلية المنشأ كالبيليروبين وغيرها، والمواد خارجية المنشأ كالسموم العضوية وبعض العقاقير.
    4 - استقلاب البروتينات وتشكيل «اليوريا» urea.
    5- استقلاب الشحوم وأكسدة الحموض الدسمة، وتشكيل الكولسترول والفوسفوليبيدات والحموض الدسمة.
    6- استقلاب السكريات وتخزين الغليكوجين وتنظيم غلوكوز الدم.
    7- اصطناع عوامل التخثر: يتم تركيب الفبرينوجين (مولد الليفين)، وهو عامل مهمّ في تخثر الدم، والبروترومبين (إنزيم التخثر).
    8- تخزين الحديد وهو ضروري لتكوين خضاب الدم، وتخزين النحاس الذي يسهم في وظيفة الحديد.
    9- تركيب الفيتامين A من الكاروتين carotene، وتخزين الفيتامينات A¨ D¨ K¨ B12.
    3 ـ الإفراز العفجي pancreatic secretion: تُفرز الطبقة المخاطية للعفج عصارة تحتوي على شوارد البيكاربونات والمخاط. وتفرز المعثكلة في العفج عصارة تحتوي على: إنزيمات حالَّة للبروتينات، أهمها التِربسين والكيموتربسين، وإنزيمات حالَّة للنوويدات nucleotic enzymes، أهمها الريبونوكلياز والديوكسي ريبونوكلياز deoxyribonuclease، وإنزيمات حالَّة للشحوم، أهمها الليباز والفوسفوليباز وإستراز الكولسترول cholesterol esterase، وإنزيمات حالَّة للسكريات، أهمها الأميلاز.
    الهضم في الأمعاء الدقيقة
    يتم الهضم بعمليتين هما الوظيفة الإفرازية والوظيفة الحركية للأمعاء.
    1- الوظيفة الإفرازية: تفرز غدد برونر المخاط في العفج. وتفرز غدد ليبركون في العفج عصارة شفافة تحتوي على الماء والكهارل. ويبلغ المقدار المفرز من العصارة المعوية نحو لتر يومياً، وتفاعلها قلوي.
    وتفرز الطبقة المخاطية للأمعاء الدقيقة عصارة تحتوي على إنزيمات لهضم البروتينات والشحوم والسكريات هي: إنزيم الأنتيروكيناز enterokinase وإنزيمات الببتيداز peptidase وإنزيم الليباز lipase وإنزيم الملتازmaltase وإنزيم اللاكتاز lactase وإنزيم السكراز saccharase.
    2- الوظيفة الحركية: تتصف الأمعاء الدقيقة بوجود نوعين من الحركات هما حركات الدفع والحركات المازجة (اللادفع).
    أ- حركات الدفع: هي حركات تمعجية peristaltic تحدث من تقلص العضلات الدائرية والطولانية بصورة تلقائية. وتبلغ سرعة الدفع قرابة 1سم/دقيقة.
    ب - حركات اللادفع (الحركات المازجة): هي حركات تقطعية segmentation موضعية، وظيفتها مزج الطعام لتسهيل امتصاصه. تنتج الحركات التقطعية عن تقلص قطع من الأمعاء على نحو تصبح فيه بشكل سلسلة من العقد تتجه من الأعلى للأسفل بتواتر يبلغ نحو 5 -10 حركات بالدقيقة.
    الهضم في الأمعاء الغليظة (القولون colon)
    يدخل بقايا الكيموس من الأمعاء الدقيقة إلى القسم الأول من الأمعاء الغليظة، وهو الأعور، فيه مصرة تفتح بمنعكس حين وصول الكيموس إليها، وتمنع عودته إلى الأمعاء الدقيقة.
    تقوم الأمعاء الغليظة بهضم الألياف النباتية بوساطة إنزيمات الجراثيم القولونية وهضم السللوز الذي يتخمر بإنزيماتالجراثيم في الأمعاء الغليظة، وينتج من التخمر تحرر سكاكر بسيطة تستقلب من الجراثيم نفسها. كما تهضم الأمعاء الغليظة بقايا البروتينات. وتمتص الأمعاء الغليظة الماء والكهارل، وينتج من ذلك تكثيف في كتلة الكيموس التي تمتزج بالمخاط وبقايا الخلايا المتوسفة والأصبغة الصفراوية لتكوِّن كتلة البراز التي تخزَّن لحين الحاجة إلى طرحها خارج البدن بعملية التغوط.
    لجدار الأمعاء الغليظة تعصيب موضعي مستقل مسؤول عن ظهور حركات الدفع والتقطع، والغاية من هذه الحركات مزج الكتلة الطعامية المتبقية ثم طرحها خارجاً.
    - التغوط defecation: يحدث التغوط نتيجة تمدد جدار المستقيم بكتلة الفضلات الغائطية، فحينما يبلغ حجمها أكثر من 100مل يحدث شعور بالرغبة في التغوط، فتسترخي المصرة الشرجية الداخلية (اللاإرادية) والخارجية (الإرادية). ويشارك تقلص عضلات البطن وعضلة الحجاب الحاجز وغلق المزمار واسترخاء العضلة الرافعة للشرج في تسهيل عملية التغوط.
    الامتصاص absorption
    تبدأ عملية الامتصاص في الأنبوب الهضمي من جوف الفم حتى الأمعاء الغليظة.
    - الامتصاص في الفم: هو امتصاص بسيط لقصر فترة بقاء الطعام في الفم. ويمكن امتصاص بعض الأدوية في جوف الفم (تحت اللسان)، وتصل إلى الوريد الأجوف العلوي كالنيتروغلسيرين.
    - الامتصاص في المعدة: هو امتصاص محدود لكمية قليلة من الماء وبعض الكهارل والكحول.
    - الامتصاص في الأمعاء الدقيقة: هو المكان الرئيس لعمليات الامتصاص لوجود الزغابات المعوية villi التي تضاعف من سطح تماس الكيموس معها وكذلك الزغيبات microvilli التي تقع في قمة الخلايا الظهارية للأمعاء، إضافة إلى وجود طيات في الطبقة المخاطية للأمعاء (الصائم واللفائفي). كما يبقى الكيموس عدة ساعات في الأمعاء الدقيقة، يتم فيها امتصاص نواتج هضم السكريات والدسم والبروتينات، كما تمتص الكهارل.
    - الامتصاص في الأمعاء الغليظة: هو امتصاص محدود للماء والكهارل، ولقليل من نواتج هضم البروتينات والشحوم والسكريات، ونواتج هضم الجراثيم للسكريات.
    طرق الامتصاص
    يتم الامتصاص بطريقتين هما: عبر السبيل بين الخلوي، وعبر السبيل الخلوي.
    أ- الامتصاص عبر السبيل بين الخلوي: يخضع الامتصاص لقيم تركيز مدروج الضغط الحلولي osmotic pressure gradient للكيموس، ويتم فيه امتصاص الماء فقط عبر مسامات (أقنية) تقع بين الخلايا، تصل بين لمعة الأمعاء (الامتصاص بطريقة الحلول للمحاليل منخفضة التوتر) والوسط بين الخلوي (البلازما). فإذا كانت الوجبة الطعامية مفرطة التوتر hypertonicانتقل الماء من البلازما إلى لمعة الأمعاء حتى يتم تعادل التوتر بين الوسطين. وإذا كانت الوجبة الطعامية منخفضة التوترhypotonic انتقل الماء من لمعة الأمعاء إلى البلازما عبر مسامات السبيل بين الخلوي. ويمارس الضغط المائي السكونيhydrostatic دوراً في حركة الماء والعناصر المذابة فيه، فحينما يزداد الضغط المائي السكوني في لمعة الأمعاء نتيجة تقلص عضلات جدارها ينتقل الماء من لمعة الأمعاء إلى الأوعية الشعرية للزغابات.
    ب - الامتصاص عبر السبيل الخلوي: يتم امتصاص الماء والعناصر المذابة فيه، بطريقة الاحتساء pinocytosis التي يتم فيها نقل بعض العناصر البروتينية كالغلوبولينات المناعية، وتستعمل هذه الطريقة عند الرضع لتوفير المناعة المؤقتة لهم، وبطريقة الانتشار السلبي passive diffusion يتم فيها نقل الماء والعناصر المذابة فيه، عبر مسامات في الغشاء القمي للزغابات، وطريقة الانتشار بالذوبان في الأغشية وهي طريقة خاصة لنقل العناصر المنحلة بالشحوم، وطريقة الانتشار التسهيلي facilited diffusion وتدعى أيضاً طريقة النقل المتآزر contransport، يتم فيها نقل عنصرين، مثل امتصاص الغلوكوز بطريقة الانتشار التسهيلي بمؤازة النقل الفعال لشوارد الصوديوم، ويجري ذلك بوجود ناقل نوعي في الغشاء القمي ترتبط به الجزيئات المنقولة، وطريقة النقل الفعَّال active transport هي طريقة نقل اصطفائي، يتم فيها نقل عنصر بعكس تركيز مدروجه الكيميائي والكهربائي.
    الامتصاص في الأنبوب الهضمي
    يتم فيه امتصاص الماء والشوارد ونواتج هضم السكريات والبروتينات والشحوم.
    1- امتصاص الماء والشوارد:
    أ- امتصاص الماء والشوارد في العفج: يتم إفراز شوارد البيكاربونات من الخلايا الظهارية وخلايا غدد برونر Brunnerلتعديل حموضة الكيموس بطريقة عكس مدروج التركيز. ويتم امتصاص الماء من لمعة الأمعاء إلى خلايا الطبقة المخاطية إذا كانت الوجبة الطعامية منخفضة التوتر، ومن خلايا الطبقة المخاطية إلى لمعة الأمعاء إذا كانت الوجبة الطعامية مفرطة التوتر. ويتم نقل شوارد الصوديوم والكلور والبوتاسيوم من لمعة الأمعاء إلى خلايا الطبقة المخاطية إذا كان تركيزها مرتفعاً في لمعة الأمعاء، والعكس صحيح.
    ب- امتصاص الماء والشوارد في الصائم: يتم فيه امتصاص شوارد البيكاربونات التي تم إفرازها من الغدد اللعابية والمعدةوالعفج والمعثكلة والكبد. كما يتم امتصاص شوارد الصوديوم والكلور من لمعة الصائم إلى داخل الخلايا الظهارية بآلية المدروج الكيميائي والكهربائي وبمشاركة المضخة الصودية البوتاسية Na+/K+ (ATP ase) التي تسهم في استمرار امتصاص الصوديوم والكلور والبوتاسيوم والماء.
    ج- امتصاص الماء والشوارد في اللفائفي: يتم فيه امتصاص الكلور وبدرجة أقل شوارد الصوديوم والماء بآلية مدروج الضغط التناضحي، كما يتم إفراز البيكاربونات بكميات كبيرة.
    - امتصاص الماء والشوارد في القولون الصاعد والمستعرض: يتم فيه امتصاص شوارد الصوديوم والماء بكميات كبيرة مع إفراز شوارد البيكاربونات في لمعة الأمعاء.
    د- امتصاص الماء والشوارد في القولون النازل: يتم فيه امتصاص ما تبقى من شوارد الصوديوم، ويمارس الألدوستيرون دوره في هذا المستوى بزيادة امتصاص الصوديوم مع إفراز شوارد البوتاسيوم والبيكاربونات، حيث يكون تركيزها مرتفعاً في كتلة البراز.
    هـ- امتصاص شوارد الكلسيوم والحديد والمغنيزيوم: يتم امتصاص شوارد الكلسيوم المنحلة. أما الأملاح الكلسية غير المنحلة فهي غير قابلة للامتصاص. ويتم امتصاص الكلسيوم من لمعة الأمعاء عبر السبيلين بين الخلوي والسبيل الخلوي، ويتم امتصاص معظم الكلسيوم بمستوى العفج. كما يمارس هرمون الدريقات PTH دوره في تحويل الفيتامين D إلى شكله الفعَّال الذي يزيد من امتصاص الكلسيوم حينما ينخفض تركيزه في الدم.
    ويتم امتصاص الحديد في العفج والصائم واللفائفي، ويمارس حمض المعدة دوراً رئيساً في امتصاصه. كما يمتص المغنيزيوم من الصائم واللفائفي، وتمارس حموضة المعدة دوراً في امتصاصه.
    2- امتصاص نواتج هضم السكريات: يتم امتصاص السكريات الثنائية التي تضم: السكروز (سكر القصب) واللاكتوز (سكر اللبن) والملتوز (سكر الشعير). يؤثر في السكريات الثنائية في مستوى العفج والصائم جميع الإنزيمات الحالَّة للسكريات التي تشتمل على السكراز واللاكتاز والملتاز والإيزوملتاز التي تجعلها سكاكر بسيطة (فركتوز، غالاكتوز، غلوكوز). ويتم امتصاص السكريات البسيطة من السبيل الخلوي أولاً، والسبيل بين الخلوي ثانياً، وحين تدخل السكاكر البسيطة إلى داخل الخلية المعوية يتم تفكيكها إلى لبنات lactate وحصرومات pyruvate حيث تجتاز الغشاء القاعدي الجانبي للخلايا المعوية إلى جدار الأوعية الشعرية ومنها إلى وريد الباب فالكبد.
    3- امتصاص نواتج هضم البروتينات: يؤدي هضم البروتينات في العفج والصائم بتأثير الإنزيمات الحالَّة للبروتينات المعثكلية إلى تحرر الحموض الأمينية والببتيدات التي يتم امتصاصها من الطبقة المخاطية للأمعاء عبر السبيل الخلوي والسبيل بين الخلوي. ويتم امتصاص الحموض الأمينية الحرة عبر السبيل الخلوي للأمعاء في الصائم واللفائفي العلوي بطريقة الانتشار التسهيلي المرتبط بتركيز شوارد الصوديوم، ويتم امتصاص الببتيدات الثنائية بطريقة النقل الفعَّال.
    4- امتصاص نواتج هضم الشحوم: يؤدي هضم الشحوم في المعدة والأمعاء الدقيقة بتأثير الإنزيمات الحالَّة للدسم (الليباز اللساني والليباز المعثكلي والليباز المعوي وفوسفوليباز واستراز الكولسترول) إلى تشكيل الغليسيريدات الأحادية والحموض الدسمة الحرة والغليسيرول والكولسترول، كما تمارس الأملاح الصفراوية دوراً في استحلاب الدسم لتسهيل امتصاصها. وتمتص نواتج هضم الشحوم بآلية الانتشار السلبي، ويتم في داخل الخلايا نقل الحموض الدسمة (بوساطة ناقل هو البروتين الرابط للحموض الدسمة الذي يسهم في إعادة أسترتها) إلى الشبكة الهيولية الباطنة لتشكيل غليسيريدات ثلاثية تصل إلى المسامات بين الخلوية ومنها إلى وريد الباب، وينتقل الكولسترول بالطريقة نفسها. ويتم في الشبكة الهيولية الباطنة اصطناع الدقائق الكيلوسية من الشحميات الفسفورية phospholipids واسترات الكولسترول والغليسيريدات الثلاثية، ثم تُطرح الدقائق الكيلوسية عبر الغشاء القاعدي الجانبي للخلايا المعوية في الفراغ بين الخلوي بعملية التقاظ exocytosis، فتصل الدقائق الكيلوسية إلى اللمف lymph الذي يصب في القناة الصدرية ومنها إلى الوريد تحت الترقوة الأيسر. وينقل اللمف البروتينات الشحمية lipoproteins التي تشتمل على ثلاثة أنواع هي:
    أ- البروتين الشحمي وضيع الكثافة very-low density lipoprotein (VLDL): يُصنَّع في الكبد والأمعاء، ويكشف في حالة الصيام، ويقوم بنقل الغليسيريدات الثلاثية إلى الأنسجة. يتركب من غليسيريدات ثلاثية وشحميات فسفورية وكولسترول صمائم بروتينية هي (C¨ E¨ B100).
    ب - البروتين الشحمي خفيض الكثافة (LDL) low- density lipoprotein: ينتج من تفكك البروتين الشحمي وضيع الكثافة VLDL، يتركب من شحميات فسفورية وكولسترول بوفرة وصميم بروتيني (B100)، وهو فقير بالغليسيريدات الثلاثية إذا قورن مع الدقائق الكيلوسية.
    ج- البروتين الشحمي رفيع الكثافة high- dencity lipoproteins (HDL): يُصنَّع في الكبد والأمعاء، يتركب من غليسيريدات ثلاثية وكولسترول وصمائم بروتينية. له دور في عملية قنص الكولسترول ونقله إلى الكبد ثم تقويضه في الكبد وطرحه مع الصفراء.
    هشام الطيان

  7. #747
    الهيضة

    الهيضة أو الكوليرا cholera خمج حاد يصيب السبيل المعدي المعوي، يسببه جرثوم على شكل ضمة vibrio، سلبي الغرامnegative Gram ذو سوط واحد يسمى ضمة الهيضة vibrio cholerae. وقد استفرده روبرت كوخ للمرة الأولى في مصر عام 1883. وللهيضة تاريخ مرضي طويل إذ تنتشر على هيئة فاشيات وأوبئة وجائحات.
    الجرثوم
    البعثة الألمانية التي أرسلت إلى مصر لدراسة وباء الهيضة، ويرى رئيسها روبرت كوخ جالساً في الوسط
    صورة بالطبقي المحوسب لضمات الهيضة، ويشاهد السوط الوحيد الصادر من أحد أقطاب الجرثوم
    يرتكز تصنيف ضمات الهيضة على مستضد الجسمO. ولها زمرتان مصليتان serogroups هما: O1 و O139. والزمرة O1 هي الأكثر أهمية، وتقسم إلى نمطين حيويينbiotypes هما النمط التقليدي (الكلاسيكي)، ونمط الطور ElTor الذي دعي بهذا الاسم نسبة إلى مركز الحجر الصحي حيث جرى استفراده للمرة الأولى من أفراد عائدين من الحج. وتختلف ضمة الهيضة التقليدية عن ضمة الطور بعدة صفات: منها أن الإسهالات التي تحدثها ضمات الطور أخف من التي تسببها الضمات التقليدية. غير أن النسب العالية للحمل اللاعرضي لضمات الطور أدى إلى انتشارها الواسع في العالم وحلولها محل النمط الحيوي التقليدي الذي لم يبقَ مشاهداً إلا في بنغلاديش. ولضمات الهيضة O1 نمطان مصليان serotypes هما: إينابا Inaba وأوغاوا Ogawa استناداً إلى تراصهما في المصول الضدية. ويضاف إليهما نمط مصلي ثالث هو هيكوجيما Hikogima مع أنه نادر جداً.
    وقد ظهرت في الهند عام 1992 ضمات هيضية من زمرة مصلية أطلق عليها O139 انتشرت بسرعة في بنغلاديش والبلاد الآسيوية المجاورة. إن الصفات الوبائية للزمرة O139تماثل صفات الزمرة المصلية O1 باستثناء أن O139 تحتاج إلى مصل مضاد نوعي لتحديد هويتها بسبب اختلافها عن ذراري O1 في تركيب عديد السكريد الشحميlipopolysaccharides. ويضاف إلى ذلك أن الروائز المستعملة في تنميط الزمرة المصلية لضمات الهيضة O1 لا تصلح للضماتO139.
    إن قدرة الزمرتين المصليتين O1 و O139 على إفراز الذيفان الهيضي هو العامل الأساسي في شدة فوعة virulenceالجرثوم. ويمكن القول: إن جراثيم هاتين الزمرتين التي تفرز الذيفان الهيضي هي ذات فوعة وقدرة على إحداث وباء. لقد كانت معظم الجراثيم المستفردة من هاتين الزمرتين في أثناء الفاشيات تفرز ذيفاناً كما لوحظ أن المستفردات التي لا تفرز ذيفاناً من ضمات O1 لا تحدث وباء بل تسبب إسهالات فقط.
    العدوى وطرق الانتقال
    الإنسان هو المستودع الوحيد لجراثيم الهيضة، فالمصابون بها يطرحون ضماتها بكميات كبيرة في برازهم وقيائهم.
    وتؤلف جثث المرضى وبراز الحملة اللاعرضيين مصادر للعدوى. لا توجد في الطبيعة مستودعات حيوانية لضمات الهيضة، ولكن سجلت في الولايات المتحدة بعض الحالات إثر تناول أطعمة بحرية نيئة أو ناقصة الطهو، ولاسيما القشريات من سرطان وقريدس ومحار. كما أن بعض العضويات المجهرية كالجوادف Copépodes وغيرها من العوالق الحيوانيةZooplankton متهمة بنقل الجرثوم.
    تبقى ضمات الطور وضمات O139 حية في الماء مدة طويلة، لذا تظهر الإصابات إذا وجدت أخطاء في أنابيب المياه، أو تلوث خزانات الماء بها، كما يمكن للفواكه والخضار والأطعمة النيئة أو ناقصة الطهو والمشروبات المثلجة والأطعمة المجمدة أن تسبب فاشيات إذا تلوثت بها.
    تتزايد ضمات الهيضة زيادة لوغاريتمية خلال 8ـ 12ساعة، كما تستطيع الضمات المطروحة بالبراز أن تعيش في البيئة من 4 أيام إلى 7، ولكن يمكن القضاء عليها بسهولة بالغليان وأشعة الشمس والحموض.
    الحدوث والوبائيات
    آلية إصابة الإنسان بالهيضة
    الهيضة مرض مستوطن في جنوب شرقيّ آسيا وفي جزء من إفريقيا وأمريكا الجنوبية.
    انتشرت جائحات الهيضة عدة مرات في القرن التاسع عشر، فانطلقت من دلتا الغانج في الهند إلى معظم أنحاء العالم. أما في النصف الأول من القرن العشرين فقد اقتصرالخمج على آسيا باستثناء وباء شديد اجتاح مصر عام 1947؛ ولكن في النصف الثاني منه انتشرت جائحات بضمات الطور، واكتشفت مستودعات على امتداد شاطئ الخليج المكسيكي في الولايات المتحدة، وظهرت أوبئة بضمات O139 التي تختلف عن O1.
    وفي عام 1961 انتشرت الهيضة من نمط الطور من إندونيسيا إلى معظم بلدان آسيا فالشرق الأوسط فشرقيّ أوربا وإفريقيا. وانتقلت من شمالي إفريقيا إلى شبه جزيرة إيبريا فإيطاليا التي وصلتها عام 1973. وفي عامي 1977 و1978 حدثت فاشيات في اليابان وجنوب المحيط الهادئ مع استمرار الخمج في إفريقيا. وفي عام 1993 أبلغت 16 بلداً في إفريقيا و25 في آسيا و21 في أمريكا و3 في أوربا عن حالات حدثت فيها. وفي عام 1994 تفشى المرض في زائير بين اللاجئين الروانديين، كما ظهرت حالات في ألبانيا. وفي نهاية عام 1996 تفشت الهيضة في 21 دولة من دول أمريكا اللاتينية فأصابت نحو مليون إنسان، وسببت موت قرابة 1200 منهم. وفي أثناء ذلك حدثت فاشيات في الهند عام 1992 بنمط جديد سمي O139 بنغال، بقي محصوراً في آسيا، ولكن في سنة 1998 أعلنت إحدى عشرة دولة آسيوية إصابات بهذه الذرية.
    الأعراض
    يتسم مرض الهيضة بطرح السوائل والشوارد (الكهرليات) بكميات كبيرة. يمتد زمن حضانة الخمج من 12ـ72 ساعة في حالة الوافدات، ومن 3ـ7 أيام في الأماكن التي يتوطن فيها الداء.
    تكون بداية الأعراض صاعقة من دون بوادر prodromes بإقياءات وإسهالات شديدة. ويكون البراز مائياً غير مدمى، لا لون له، فيه قطع مخاطية صغيرة تفرزها الخلايا البطانية المعوية تشبه الأرز، ولذا يوصف بالبراز الأرزي الشكل. ويسببالإسهال والإقياء فقدان عدة لترات من سوائل البدن في ساعات قليلة، بمعدل لتر واحد كل ساعة؛ مما يؤدي إلى تجفاف يصيب داخل الخلايا وخارجها، فينجم عن ذلك وهط القلب collapse وهبوط الضغط الشرياني، وزرام anuria مع نقص الوزن وغؤور العينين ومعص cramp عضلي وانخفاض في درجة حرارة جسم المريض. وتحسب نسبة التجفاف وفق المعادلة الآتية:
    وتتصف العلامات الحيوية للإصابة بنقصان حجم السوائل وبكثافة دموية ونقصان شوارد الكلور والصوديوم والبوتاسيوم وحماض acidosis استقلابي (فقدان البيكاربونات).
    تنتهي الأعراض بالوفاة بنسبة 40ـ60٪ من الحالات إن لم تعالج. أما إن أعيدت السوائل والشوارد المفقودة فتهبط هذه النسبة إلى 1٪.
    التشخيص
    يستند التشخيص في البلاد التي تتوطن فيها الهيضة إلى الأعراض السريرية وحدها، ونادراً ما يلجأ إلى المخبر لتأكيده. أما في الحالات الفُرادية sporadic أو المستوردة أو لكشف الحملة فيجري زرع البراز لتمييز جرثوم الهيضة من الجراثيم الأخرى التي تسبب إسهالات حادة. ويمكن القيام بتشخيص ظني سريع للجرثوم بفحص البراز بالمجهر ذي الساحة المظلمة darkfield m. أو المجهر المتباين الصفحات phase-contrast m.
    تُنتج جراثيم الهيضة أضداداً في دم المصابين يمكن كشفها بتفاعل التراص agglutinatio بمعايرة أضداد الذيفان وأضداد الجرثوم نفسه وتصاعدها. كما يمكن إجراء التشخيص بتفاعل المتممة complément واختبار الإليزا ELISA؛ ولكن هذه الأضداد تكون عادة غير نوعية تعطي تفاعلات متصالبة مع الذيفان المعوي الذي تنتجه بعض ذراري الإشريكيات القولونية.
    المعالجة
    يعود نجاح المعالجة إلى سرعة تعويض السوائل والشوارد (الكهارل) الضائعة لتصحيح التجفاف والحماض؛ وتعطى هذه عن طريق الفم وطريق الوريد، ويلجأ إلى هذا الأخير حينما يتعذر على المريض تناولها عن طريق الفم. وتؤلف الصادات عاملاً مساعداً فقط يُقصِّر مدة المرض ويقلل من حجم البراز وبقاء الجراثيم الحية فيه مما يحد من انتشارها. وتقترح منظمة الصحة العالمية استعمال التتراسكلين والدوكسي سكلين والفورازوليدون والتريمتوبريم سلفاميتوكسازول والإريتروميسين والكلورامفنيكول. وبسبب ظهور مقاومة الجراثيم لبعض هذه الصادات يجب إجراء التحسس في بدء الوافدة ومراقبة تأثيرها في أثنائها على نحو منتظم وانتقاء ما يناسب المريض منها.
    وقد تظهر أعراض نقص سكر الدم أو أعراض أخرى بعد تحسن حالة المريض ونقصان التجفاف، لابد من معالجتها بما يتوافق معها.
    إن المناعة التي يكتسبها المريض بعد الشفاء قصيرة الأمد تقل عن 3 أشهر، كما أن الشفاء بعد الإصابة بذراري الزمرة المصلية O1 لا يحمي من الإصابة بالزمرة O139، والعكس صحيح أيضاً.
    الوقاية
    جرى الاعتماد في السابق على اللقاح المهيأ من جراثيم معطلة (ميتة) يعطى زرقاً. وقد تبين أنه لا يجدي نفعاً إلا في 50% من الحالات مدة 3 أشهر ـ 6 فقط. كما أنه لا يمنع حدوث العدوى من الحالات عديمة الأعراض، ولا يحول دون أن يصبح المرء حاملاً للجرثوم.
    وقد حدث تقدم في العقود الأخيرة بإجراء بحوث تسعى إلى إيجاد لقاح يعطى عن طريق الفم. وقد أجريت تجارب على نوعين من اللقاحات الفموية على متطوعين من البشر، وأصبح هذان اللقاحان متوافرين من الناحية التجارية في بعض البلدان. يتألف الأول منهما من جراثيم من زمرة O1 معطلة مع ذيفان الهيضة من تحت الوحدة B، ويعطى هذا اللقاح بجرعتين. وأما اللقاح الفموي الثاني فيتألف من جراثيم حية مضعفة تحوي ذرية من ذراري O1 يرمز إليها CVD-103-HGR، ويعطى بجرعة واحدة.
    وهناك جهود مستمرة للتوصل إلى لقاح للزمرة المصلية O139؛ لأن اللقاحين السابقين لا يقيان من الإصابة بهذه الزمرة.
    أما الوقاية العامة فتبدأ بالتبليغ عن الحالات للسلطات المعنية والإشراف على سلامة الإمداد المائي وكلورة الماء وإن لم يكن ملوثاً بالضمات ومراقبة الأطعمة التي تباع جاهزة بما فيها المجمدة ومكافحة الذباب.
    وتكون الوقاية على مستوى الأسرة بتطبيق قواعد النظافة وتطهير براز المرضى وقيئهم ومفارش أسرّتهم وأدواتهم الخاصة. وفي وجود بينات على تلوث داخل الأسرة أو انتقال العدوى لأحدهم تعطى الصادات للوقاية، لكنها لا تعطى لمجتمعات كاملة خشية ظهور مقاومة لها.
    عدنان تكريتي

  8. #748
    الوبائيات

    الوبائيات epidemiology حقل من حقول الطب يدرس مختلف العوامل التي تؤثر في ظهور الأمراض، وتواترها، وطريقة انتشارها وتوزعها، وتطور سيرها، سواء أكان أساسها الفرد أم الوسط الذي يعيش فيه؛ كما يدرس الوسائل الضرورية للوقاية من هذه الأمراض. ولا يقتصر استعمال هذا المصطلح على الأمراض البشرية وحدها بل أصبح يستعمل أيضاً في دراسة العلاقات بين الحوادث البيولوجية وعوامل مختلفة أخرى، كأسلوب الحياة أو الوسط المحيط، والوسط الاجتماعي، والخصائص الفردية التي تؤثر في تواتر الأمراض وتوزعها وتطورها. كما يطبق أيضاً في عالمي الحيوان والنبات، فيقال الوبائيات البيطريةveterinary epi.. أو أمراض الحيوانات الوبائية epizootic، كما يقال في النباتات الوبائيات النباتية botanical epi.
    وتعرَّف منظمة الصحة العالمية الوبائيات بأنها شعبة من العلوم الطبية تهتم بدراسة عوامل الوسط والعوامل الفردية وغيرها من العوامل المؤثرة على نحو ما في الصحة البشرية.
    وكلمة وبائيات ذات أصل يوناني تتألف من كلمتين: epidemos أي ما ينتشر في البلد أو الشعب، وlogos وتعني نظرية أو خطاباً.
    لقد اقتصر الأخذ بمصطلح وباء epidemia في أوائل القرن العشرين على الأمراض الخمجية المُعدية؛ الأمر الذي يبين حقيقة تاريخية لما اجتاح العالم من أمراض كالجدري والهيضة (الكوليرا) والطاعون وغيرها.
    أما في العصر الحاضر فإن ما يصيب أكبرَ عدد من الأفراد في زمن واحد لا يقتصر على الأمراض الخمجية بل يتعداها في أحيان كثيرة إلى أمراض تنشأ من العوز كالرخد rachitis الذي ينجم عن اضطراب استقلاب الفسفور والكلسيوم نتيجة عوز الفيتامين D، والكواشيوركور Kwashiorkor وسببه عوز البروتين الحيواني، أو تنجم عن الانسمام intoxication كالتسمم بالرصاص الذي يظهر بين عمال مناجم الرصاص، أو عن أسباب غيرها كانتشار الأورام بين السكان الذين يعيشون قرب مدافن النفايات المُشعّة، حتى راحت بعض المعجمات الطبية تعرّف الوبائيات بأنها ذاك الفرع من العلوم الطبية الذي يدرس العوامل البيئية ecologic والفردية وغيرها التي تسبب أمراضاً. لكن هذا التعريف ليس كافياً اليوم.
    شـروط ظهور الوباء
    لا تظهر الأوبئة مصادفة؛ إذ إنها ترتبط بظروف بيئية تتصف بخلل طرأ عليها في وقت ما، وحدث بين العامل الممرض والمضيف (الثوي) بوجود وسيلة انتقال ملائمة.
    فالعوامل الضرورية لظهور وباء واسـتمراره هي:
    1ـ وجود سبب مُمرِض بقدر كاف.
    2ـ توافر أفراد يتصفون باستعدادهم للإصابة وتعّرضهم لهذا العامل أو السبب.
    3ـ إتاحة طريقة ملائمة لانتقال العامل (أو السبب) المُمرِض إلى الأفراد القابلين للإصابة. وهناك طريقان أساسيان لانتقال العامل المسبب، أولهما انتقال المرض من إنسان إلى آخر بالطريق المباشـر كانتقال السل بالطريق الهوائي، وثانيهما انتقاله بوسـاطة ناقل كالأيدي أو الأدوات الملوثة أو الحشرات.
    4ـ الانتقال عن طريق مسـتودع مشـترك كتناول أطعمة ملوثة من مصدر واحد أو أطعمة تنقصها مواد معينة.
    تستدعي مراقبة الوباء والسـيطرة عليه دراسةَ العواملِ التي ترتبط بالمضيف وبالمحيط. وهذه المعارف ضرورية لإيقاف الوباء. وتتم إما بالقضاء على مسـتودعاته، وإما بإنقاص قابلية تقبّل المضيف له بإعطائه المادة الناقصة منه (دواء واقياً أو مقاوماً)، أو بالحد من طُرق الانتقال باتباع الوسـائل الصحية.
    الدراسة الوبائية
    للقيام بدراسة وبائية يتمّ انتقاء مجموعة من جمهرة بشرية يتشارك أفرادها في صفات معينة كالعرق، والجنس (مذكر أو مؤنث)، والعمر، والمهنة، والمستوى الاجتماعي والوضع العائلي.
    وتهدف الدراسة إلى تحديد وقوع incidence اضطراب معين (أي عدد الحالات الحديثة التي تظهر كل أسبوع أو كل شهر أو كل عام)، وانتشاره prevalence (أي عدد الأفراد المصابين بالاضطراب الذي يتم درسه)، والعلاقات الممكنة بين معْير criterionمحدّدٍ (كالعمر أو المهنة أو الكحولية أو غير ذلك) والآفة. وتُكرّر المشاهدات خلال أزمنة منتظمة لمعرفة ما إذا حدثت تغييرات. وتتيح النتائج وضع إحصائيات.
    وتتطلب الدراسة الوبائية المقارنة أخذ مجموعتين من الأفراد، إحداهما تحمل صفة تتدخل في المرض الذي تتم دراسته (كالتدخين في حالة دراسة أثره في سرطان الرئة)، في حين لا تملك المجموعة الثانية هذه الصفة (أي أفرادها من غير المدخنين). تشترك المجموعتان في صفات معينة كالعمر والجنس والوسط الاجتماعي والمهني وغيرها.
    ويكشف الاستقصاء investigation الوبائي الموجَّه الأسباب الخفية لظهور مرض ما. أما الشروط التي تساعد على انتشاره فهي سيرورة شديدة التعقيد تدفع إلى الاستعانة بكل وسائل التشخيص السريرية والبيولوجية، كما تدعو إلى معرفة العوامل البيئية والاجتماعية. ولا يقتصر العمل في الوبائيات حالياً على مشاهدة الحوادث المرضية، بل لابد من إجراء دراسات مقارنة. وتزداد الدراسة المقارنة اتساعاً وكبراً، حتى أصبحت تشمل التحليل الإحصائي، وتستفيد من المعطيات الوبائية التي يتم جمعها من المرضى والمخبر، كما أنها تستعمل كل ما يلفت الانتباه إلى ما يؤلف عامل خطورة. وتُظهِر الدراسةُ الوبائية حالياً مبلغَ تعقيد المشكلة أحياناً. ففي دراسة وبائية إحصائية أجراها الياباني كوباياشي Kobayashi عام 1957 لفت الانتباه إلى وجود علاقة مباشرة بين النزيف الدماغي وحموضة الماء الذي يجري في أنابيب جرّ المياه بعد انتشار هذا النزيف في أمكنة عدة في اليابان. فمثل هذا الاستقصاء كان عسيراً إعادة القيام به للتحقق من نتائجه في بعض البلاد كالولايات المتحدة، لأن مياهها تعالج بإضافة الصود soude وحمض الفحم ac. carbonic. كما درس شرودر Schroeder عام 1959 تأثير احتواء الماء على ثاني فحمات الكلسيوم ca.bicarbonate، فتوصّل إلى أن هناك ارتباطاً عكسياً بين هذه المادة وبين انتشار الأمراض القلبية الوعائية ولاسيما الطوارئ الوعائية الدماغية والأمراض الإكليلية. وقد تأكدت هذه النتيجة في بريطانيا. ووجد أندرسون Anderson في كندا أن عامل الماء لا يزيد من نسبة الوفيات العامة بالأمراض الإقفارية ischemic، بل يزيد من نسبة الموت المفاجئ فقط. ولكن في عام 1969 برهن شرودر وكنيزادا Kanisada أن العامل المُسبّب لانتشار الموت المفاجئ هو الكدميوم cadmium المقرون بالنحاس في أنابيب جر المياه المصنوعة من حديد.
    الوبائيات والأمراض الخمجية
    يدعو تطور مفهوم كلمة «وباء» إلى التوقف عند ما يكتنف هذه الكلمة من فقدان الدقة أحياناً. فحينما تستعمل هذه الكلمة في مجال الانتحار وإدمان المخدرات، وغيرهما، هناك هامش كبير للفرضيات كالقول بعوامل مؤهبة متعددة كالعوامل الوراثية والاجتماعية وما إلى ذلك. ولهذا اقترح بعض الباحثين الاقتصار في استعمال كلمة «وباء» على الآفات الُمعْدية؛ وهي بهذا تعني زيادة الحوادث المرضية وتضاعفها بالعدوى بين البشر فحسب وتشمل الأمراض المنتقلة transmissible كلها.
    أما فيما يتصل بالأمراض التي تنتقل بوساطة ناقل ما، أي ما يتيح انتقال العامل الممرض من المصاب إلى آخر سويّ معافى فإن الطرق البيئية تسمح بتنسيق العوامل الحية وغير الحية للوسط وتقوم بدور في تثبيت البؤر الطبيعية. إن الوبائيات البيئية ذات شُعَبٍ عديدة تسمح بمعرفة نقاط الضعف في سلسلة وبائية ما وبالتالي وضع برنامج وقائي مفيد.
    مساحة جغرافية محددة زمن محدد
    الوباء نعم نعم
    التوطن نعم لا
    الجائحة لا نعم
    لابد قبل معرفة العلاقة بين الوباء والمرض الخمجي من إيضاح بعض المصطلحات.
    يقصد بالخمج infection اجتياح حيّ مجهري microbe للعضوية. فإذا كان هذا ممرضاً نتج منه مرض خمجي. وإذا بقي المرض بقاءً شبه مستمر أو عاود الظهور في أزمنة متفاوتة سمي مرضاً متوطناًendemic كما هو الأمر في الحمى التيفية في بعض البلاد. وإذا أصاب المرض عدداً كبيراً من الأفراد في منطقة واسعة محددة تخضع لتأثيرات متماثلة، أو ظهر على نحوٍ متقطعٍ وكان انتشاره سريعاً كالطاعون سمي وباء epidemic. ولكن إذا انتشر المرض الخمجي فأصاب معظم السكان في منطقة شديدة الاتساع أو العالم كله سمي جائحة pandemic، كما هو الأمر في جائحة النزلة الوافدة influenza سنة 1918 و1957 و1968.
    وإذا انتقل المرض الخمجي من إنسان مصاب إلى إنسان آخر سويّ ـ سواء أحدث ذلك بالطريق المباشر أم غير المباشر- سمي المرض مُعدياً contagious، وهو مصطلح يختص به البشر وحدهم.
    ويعرَّف المرض المنتقل أو الساري transmissible بأنه المرض الخمجي الذي ينتقل من أداة أو نبات أو حيوان أو إنسان إلى آخر.
    وهناك المرض الحيواني المصدر zoonosis الذي يصيب البشر، كالداء الببغائي psittacosis الذي ينتقل من الببغاوات إلى الإنسان، والجمرة carbuncle التي تنتقل من الحيوان إلى الإنسان.
    ولابد من التمييز بين الأمراض الوبائية التي تنتقل من إنسان إلى آخر، كالحمى التيفية، وبين الأمراض الوبائية التي لا تنتقل من إنسان إلى آخر، كتلك التي تنجم عن عوز deficiency مادة ما.
    عدنان تكريتي

  9. #749
    الوحيدات الخمجية (كثرة ـ)

    كثرة الوحيدات الخمجية infectious mononucleosis هي مجموعـة من الأمراض المتشابهة التي تسبّبها ڤيروسات مختلفة أكثرها معرفةً هي فيروس إبشتاين بار Epstein Barr (EBV)، وتتميز عند البالغين بأعـراض جـهازية من حمّى وتعب وألم بلعومي وضخامة عقد لمفاوية معممة (لذا دعيت سابقاً الحمى الغدية glandular fever)، أما الاسم فمشتق من كثرة اللمفاويات غير النموذجيّة (الوحيدات) التي تظهر في الدم مرافقة للمرض.
    الأسباب
    يسبب ڤيروس إبشتايـن بار EBV أكثر من 90% من حـالات كثرة الوحـيدات الخمجية، وينتمي هذا الڤيروس إلى المجموعـة الحلئية Herpesviridae (رتبة غاما ـ هربس)، أما النسبة الباقية من شبيه كثرة الوحيدات فتسببه ڤيروسات أخرى مثل الڤيروس المضخم للخلايا cytomegalovirus (CMV)، والحصبة الألمانية rubella (الحميراء) والحلأ والتهاب الكبد والڤيروس الغديadenovirus والإيدز، وقد تسببها المصوّرات القوسية الغندية Toxoplasma gondii، علماً أنه يصعب كشف السبب في معظم الحالات التي لا يثبت فيها ڤيروس إبشتاين بار.
    الوبائيات
    يشيع المرض عند الأطفال في المجتمعات الفقيرة، في حين يتأخر إلى سن الشباب في المجتمعات الأرقى، ويقل بعد سن الأربعين لأن معظم الأشخاص يصابون قبل هذا العمر. ومع أن المرض متوسط العدوى إلا أن ڤيروس إبشتاين بار يخمج أكثر من 90% من سكان العالم. نسبة الحدوث قليلة الدقة وتقدر في الولايات المتحدة من 20ـ70/100 ألف شخص في السنة، وأكثر من ذلك عند الشباب (1/1000)، وإن وجد دليل مصلي على إصابة كل البالغين تقريباً. ينتقل الڤيروس باللعاب بين الكبار والصغار عبر القبل وكؤوس الشراب وغيرها، وبالمقاربة الجنسية، ونادراً عقب نقل دم المصاب. يستمر إفراز الڤيروس في اللعاب أكثر من ستة أشهر بعد الطور الحاد للمرض، ثم على نحو متقطع طوال العمر. ويُفرز الڤيروس 20ـ30% من الحملة الأصحاء في أي وقت، وهم مصدر الخمج عادةً، فنادراً ما تكون العدوى من شخص مصاب.
    الإمراض
    بعد دخول الڤيروس إلى الفم والبلعوم يتكاثر في الخلايا السطحية ثم ينتقل إلى الغدد اللعابية والدم عبر اللمفاويات البائية ليصل إلى النسج اللمفاوية كلها شاملة الكبد والطحال. هنا تتكاثر الخلايا التائية غير النموذجية المميزة للمرض، وهي خلايا سامة للخلايا وقامعة يرمز لها بالرمز CD8+ مما يقلب مؤقتاً الصيغة اللمفاوية الطبيعية (2/1) وهي نسبة الخلايا التائية المساعدة CD4+ إلى القامعة +CD8. تعمل هذه الخلايا على قتل الخلايا المصابة وقمع انتشار المرض. إنّ تكاثر اللمفاويات هو الذي يعطي أغلب أعراض المرض وعلاماته، وهذا يتبع الارتكاس المناعي الذي يبديه المصاب. وبعد الخمج الأولي يحدث خمج متأخر دائم (مثل باقي الڤيروسات الحلئية) في النسيج الفموي البلعومي، وفي بعض الخلايا البائية حيث ينضم الڤيروس إلى المادة الوراثية DNA في نواة الخليّة المضيفة، وتحاصرها المناعة الخلوية عادة، فيندر أن تؤدي إلى خمج عرضي مزمن أو متطوّر اللهم إلا في العوز المناعي.
    اللوحة السريريّة
    تمتد حضانة المرض من 10ـ14 يوماً عند الصغار، ومن 30ـ50 يوماً عند الكبار. ويغلب أن يكون المرض صامتاً عند الأطفال والرضع، في حين يبدأ مبهماً عند الكبار ويشتد بالتدريج، فتشاهد حمى وتعب وصداع وألم بلعوم وقلة شهية وألم بطني وألم عضلي. ويمكن أن تدوم هذه الأعراض أسبوعاً إلى أسبوعين، ثم تزداد الحمى وألم البلعوم تدريجياً إلى درجة تضطر المريض إلى طلب العون. وقد يتضخم الطحال بسرعة مسبباً ألماً ممضّاً في الربع العلوي الأيسر من البطن، ويؤلف الشكوى الرئيسة أحياناً. ويعاني أكثر من نصف البالغين الأعراض الثلاثة: تعب والتهاب بلعوم وضخامة عقدية معممة.
    يبدي الفحص التهاب بلعوم مع نتحة ونمشات في الحنك وضخامة العقد اللمفاوية المعممة (ولاسيّما الرقبية) في 90% من الحالات، وقد تُرى وذمة حول الحجاج واندفاعات جلدية غير نوعيّة 3ـ15%، لتزداد نسبة الاندفاعات إلى 80% عند من يستخدمون الأمبيسلين أو الأموكسيسيلين، وبآلية غير مفسرة يتضخم الطحال نحو 2ـ3سم عند نصف المرضى (وقد يتضخم أكثر من ذلك في أحوال قليلة أو يتمزّق)، ويتضخم الكبد في عُشر المرضى مع علامات سريرية أو مخبرية تشير 90% منها إلى التهاب كبدي، وقد يحدث التهاب العضلة القلبية في 16% من الحالات.
    يصعب التشخيص خارج الأعمار المعروفة في هذا الخمج، فهو غالباً لا عرضي عند الصغار (ولاسيما دون أربع سنوات من العمر)، في حين يكون طويلاً وشديداً بعد الأربعين، ويغلب أن تغيب في كلا المجموعتين العلامات البلعومية، وقد يختلط الأمر إذا تظاهر المرض كيرقان أو حمى مجهولة السبب أو بإحدى المضاعفات.
    المضاعفات
    قليلة عموماً، منها الشائعة مثل: وذمة البلعوم الشديدة، والاندفاعات الجلّدية عند استخدام الصادات، والاكتئاب في مرحلة التحلحل. في حين توجد مضاعفات غير شائعة عصبية (من شلل يصيب الأعصاب القحفيّة، والتهاب الأعصاب المتعدد، والتهاب النخاع المعترض، والتهاب السحايا والدماغ)، ودموية (فقر الدم الانحلالي، ونقص الصفيحات)، وكلويّة (التهاب الكُبَب والكلية، والتهاب الكلية الخلالي)، وقلبية (التهاب العضلة القلبيّة، والتهاب التامور) ورئويّة مثل التهاب الرئة الخلالي، ومفصلية (التهاب المفاصل)، ومن المضاعفات النادرة الخطيرة: تمزّق الطحال، والانسداد التنفسي، والعوز المناعي.
    التشخيص التفريقي
    ـ الأخماج: ولاسيما الڤيروسية (الڤيروس المضخم للخلايا، والحميراء، والحلأ، والتهاب الكبد، والڤيروس الغدي، والنكاف، والإيدز) وداء المصورات القوسية، والأخماج الجرثومية مثل التهاب البلعوم العقدي، والخانوق، وخناق فنسان، والحمى التيفية والسل والمفطورات (ميكوبلازما). يتميز التهاب البلعوم العقدي بغياب ضخامة الكبد والطحال، وبالتحسن في يومين أو ثلاثة من العلاج. ولابد من الإشارة إلى أن وجود دلائل على الزمرة A من العقديات الحالة بيتا عند 5% من مرضى كثرة الوحيدات يمثل نسبة الحملة العامة.
    ـ الخباثات: مثل الابيضاض، واللمفوما، في الحالات التي ترتفع فيها الكريات البيض بشدة أو تنخفض بشدة مع نقص الصفيحات، وهنا لابد من بزل النقي.
    ـ فقر الدم اللامصنع، وغياب المحببات.
    ـ الارتكاسات الدوائية.
    التشخيص
    يشخص الداء بالموجودات السريرية وارتفاع الوحيدات واللمفاويات الشاذة atypical cells، ويؤكد بالاختبارات المصلية.
    ـ موجودات عامة: ترتفع الكريات البيض عند معظم المرضى إلى 10-20 ألف/مم3 ثلثاها على الأقل لمفاويات، وتؤلف اللمفاويات الشاذة 20ـ40% من الرقم الكلي. تهبط الصفيحات إلى 50-200 ألف عند أكثر من نصف المرضى، ويندر أن تسبب فرفريات، في حين ترتفع الخمائر الكبدية ارتفاعاً بسيطاً في نصف الحالات التي لا تصاحبها مضاعفات.
    ـ الأضداد المتغايرة :heterophil وتدعى أضداد بول بونيل Paul Bunnell وهي من نوع Ig M، وتكشف بفحص بول بونيل داڤيدسن Davidsohn، وفيه ترص الأضداد كريات حمر الخروف والحصان لكنها لا ترص خلايا كلية خنزير غينيا (القبيعة)guinea pig. وتُعدّ إيجابية العيارات الأعلى من 1/28 أو 1/40 حسب طريقة التمديد بعد الامتصاص بخلايا خنزير غينيا، وتبقى الإيجابية من أشهر (الخروف) إلى سنتين (الحصان)، وترى هذه الإيجابية عند 90% من الأطفال الكبار والبالغين، وعند أقل من 50% من الأطفال دون الرابعة. وقد يتأخر إنتاج الأضداد المتغايرة لذا يجب إعادة بول بونيل السلبي، وهناك 10% من الكبار وكثير من الأطفال الذين لا ينتجون الأضداد المتغايرة أبداً، فإذا استمر الشك بالمرض تدرس الأضداد النوعية.
    ـ أضداد الڤيروس النوعي: بعد دخـول ڤيروس إبشتاين بار يظهر نوعـان من المستضدات: مبكـرة EA تبلغ أوجـها بعد شهرين ثم تهبـط تدريجياً بعـد 6 أشهر - سنوات، ونووية متأخرة NA تظهر بعد الشهر الثالث وتستمر سنواتٍ طويلة. كما يُرى نوعان من الأضداد:
    ـ مبكرة : (viral capsid Ag) Igm-VCA وهي الأكثر قيمة ونوعية في تشخيص خمج إبشتاين بار، تظهر في أسبوعين وتنخفض في شهرين، وهي قليلة عند الأطفال دون الرابعة (1/40)، وعالية (1/80ـ1/160) عند أطفال الرابعة ومن هم أكبر سناً.
    ـ متأخرة :IgG-VCA تبلغ أوجها في الأسبوع الثاني وتبقى طويلاً ربما مدى الحياة.
    العلاج
    عرضي غالباً بالراحة والمسكنات. يعطى البنسلين أو الإرثرومايسين عند توقّع التهاب بلعوم عقدي مدة عشرة أيام، يجب تجنب الأمبيسلين ومشابهاته خشية الطفح. يعطى البردنزولون في وذمة البلعوم الشديدة وانسداد التنفس ونقص الصفيحات معالنزف وانحلال الدم المناعي والاختلاجات والتهاب السحايا، ونتائجه ساحرة. ولا تمارس الرياضة قبل غياب الضخامة الطحاليّة.
    الإنذار
    ممتاز عموماً في غياب المضاعفات. تدوم الأعراض من أسبوعين حتى الشهر، يتلوها تحسن تدريجي، وقد يبقى حسّ التعب زمناً طويلاً.
    غالب خلايلي

  10. #750
    الوذمـة (معلومات عامة)

    الوذمة edema حالة مرضية تنجم عن زيادة في مقدار سوائل البدن وتحدث إما على حساب السوائل داخل الخلوية وإما خارج الخلوية.
    ولابد قبل البحث في موضوعها من إعطاء لمحة موجزة عن حجم سوائل البدن وحركتها وتوزعها في أجزائه المختلفة في الحالة السوية.
    يبلغ حجم السوائل في جسم الإنسان الكهل نحو 60 ليتراً موزعة على الشكل الآتي:
    ـ أربعون ليتراً ضمن خلايا البدنintercellular space .
    ـ خمسة عشر ليتراً خارج خلايا البدن extracellular s.، عشرة ليترات منها تتوضع في الحيز الخلالي بين الخلاياinterstitial s.. وخمسة ليترات ضمن الأوعية .vascular s. وهناك كمية ضئيلة من السوائل خارج الخلايا في السائل الدماغي الشوكي وأنبوب الهضم والعين وبعض الأجواف الطبيعية كالجنب وجوف الصفاق.
    حركة السوائل بين هذه الأقسام المختلفة
    1ـ تتحرك السوائل على نحو دائم بالاتجاهين بين داخل الخلايا وخارجها من جهة، وبين الحيز الخلالي والأوعية الدموية والأوعية اللمفية من جهة أخرى. ويتعلق مقدار هذه الحركة وشدَّتها في الحالة الأولى:
    أ ـ بدرجة نفوذية الغشاء الخلوي وحيويته.
    ب ـ بحركة شاردتي الصوديوم والبوتاسيوم عبر الغشاء الخلوي وتركيزهما على جانبي هذا الغشاء.
    2ـ أما في الحالة الثانية أي حركة السوائل بين الحيز الخلالي والسرير الوعائي بشطريه الدموي واللمفي فتتم عبر المسافات بين الخلايا المكونة لجدر الأوعية الشعرية الدموية واللمفية، ويسيطر على هذه الحركة العوامل الآتية:
    أ ـ مقدار الضغط الساكن للسوائل ضمن الأوعية.
    ب ـ مقدار الضغط الساكن ضمن الحيز الخلالي وضغط النسج المحيطة به.
    ج ـ تباين الضغط الحلولي بين الحيز الوعائي والخلالي.
    د ـ الضغط الجرمي oncotic pressure ويتعلق بكثافة البروتين في السوائل، فكلما زاد مقداره فيها منعها من الانتقال للحيز الآخر والعكس صحيح.
    أسـباب الوذمات
    1ـ الوذمة على حساب السوائل داخل الخلوية: وهي الأقل مشاهدة، وتحدث نتيجة دخول الصوديوم والماء إلى داخل الخلية بسبب تأذي وظيفة الخلايا ولاسيما غشاؤها، ويشاهد ذلك إما في مناطق الجسم التي تعرضت لانسداد وعائي أدى إلى نقص الوارد من القدرة والأكسجين للخلايا ومواتها، وإما في المناطق التي تعرضت لخمج حاد أثرت عوامله الممرضة في أغشية خلايا هذه المناطق وأفقدتها وظيفتها.
    2ـ الوذمة الحادثة على حساب زيادة السوائل خارج الخلايا: وهي الأكثر مشاهدة وتنجم عن أحد السببين الآتيين:
    ـ زيادة رشح السوائل من خلال جدار الأوعية الشعرية نحو الخلال بين الخلايا، أو عجز الطرق اللمفية عن نقل السوائل المتجمعة في هذا الخلال.
    ـ حبس الكلية للملح والماء.
    وفيما يأتي لمحة عن النوعين مع ذكر الحالات المرضية المشاهدة فيها:
    ـ الوذمة الناجمة عن زيادة الرشح من الشعريات الدموية والانسداد اللمفي وتشاهد في الحالات الآتية:
    أ ـ زيادة الضغط الساكن ضمن الأوعية الشعرية كما هي الحال في المصابين:
    ـ بقصور القلب.
    ـ بانسداد الوريد بسبب خثرة أو التهاب أو انضغاط بأورام مجاورة.
    ـ الضعف في العود الوريدي الناجم عن الشلل العضلي المحيطي أو الاضطجاع المديد عند المقعدين أو المصابين بدوالي الساق الشديدة.
    ب ـ نقص بروتينات البلاسما المشاهدة عند:
    ـ المصابين بداء الكلاء nephrosis حيث تضيع كميات كبيرة من البروتينات مع البول.
    ـ المصابين بالحروق الواسعة أو الرضوض الهارسة للنسج التي تترافق بضياع بروتينات الجسم.
    ـ المصابين بالأمراض التي تعوق تصنع البروتينات في الجسم كأمراض الكبد وتشمعه.
    ـ المدنفين وسيئي التغذية أو المصابين بأمراض تؤدي إلى نقص التغذية.
    ج ـ زيادة نفوذية الأوعية الشعرية بسبب تأثير الهيستامين وعوامل المناعة كما في حال المصابين بالوذمات الأرجية، أو بسبب تأثير الذيفانات والجراثيم في خلايا هذه الأوعية كما هي الحال عند المصابين بالاخماج الموضعية الحادة.
    د ـ انسداد الطرق اللمفية وتحدث إما بسبب إصابة العقد اللمفية بالنقائل السرطانية وإما إصابتها بالالتهابات المزمنة، وتتوضع الوذمة أسفل منطقة الانسداد وتكون قاسية الملمس.
    ـ الوذمات الناجمة عن الآفات الحابسة للماء والملح وتشاهد في الحالات المرضية الآتية:
    ـ عند المصابين بالتهاب الكبب والكلية الحاد، وغالباً ما يصادف عند الأطفال، وفيه يشكو المصاب قلة في كمية البول وبيلة دموية وارتفاع حرارة الجسم وزيادة في الضغط الشرياني وظهور وذمات في الوجه. وتشفى هذه الإصابة في معظم الحالات من دون عقابيل.
    ـ عند المصابين بالآفات الكلوية المزمنة مثل التهاب الكبب والكلية تحت الحاد أو المزمن، والأمراض الكلوية الأنبوبية، والقصورات الكلوية وإنذارها سيئ.
    ـ عند المصابين بآفات قشر الكظر المفرزة للألدوسترون أو الكورتيزول كما في داء كوشينغ Cushing.
    ـ عند من يتناول مركبات الكورتيزون على نحو مزمن أو عند النساء اللواتي يستعملن حبوب منع الحمل الحاوية على الاستروجينات.
    الوذمات المرافقة للقصورات القلبية
    وتتصف بأنها شائعة الحدوث ومعممة غالباً، وأسبابها متعددة ومتداخلة:
    ـ إذا شمل قصور القلب جزأيه الأيمن والأيسر أدى ذلك إلى نقص قدرته على ضخ الدم، مما يسبب زيادة الضغط في الأوردة والأوعية الشعرية المحيطية من جهة ونقصاً في الضغط الشرياني الانقباضي والتروية الدموية من جهة أخرى. ويسهم كل من هذين العاملين في إحداث الوذمة، الأول بزيادة الضغط الوعائي الساكن والثاني بحبس الكلية للماء والملح في الجسم.
    ـ إذا اقتصر قصور القلب على جزئه الأيسر مع بقاء وظيفة مقبولة في جزئه الأيمن أدى ذلك إلى تراكم الدم في الرئتين وحدوث ما يسمى بوذمة الرئة pulmonary edema، وهي حالة خطرة ومميتة إذا لم يتم إسعاف المصاب بها بسرعة ففيها يشكو المريض عسرة تنفس شديدة وازرقاقاً وهبوطاً شديداً في الضغط الشرياني.
    الأعـراض
    تظهر الوذمة في أنحاء متفرقة من البدن وبدرجات متفاوتة الشدة، وقد تترافق بأعراض المرض المسبب. وغالباً ما يلاحظها المريض خلال تأمل وجهه في المرآة صباحاً أو ملاحظة صغر خاتم الإصبع أو سوار الساعة وتركهما انطباعاً في مكانهما، أو يلاحظ صغر حذائه وصعوبة ارتدائه وخاصة في نهاية اليوم، أما إذا كان مقدار الوذمة كبيراً فملاحظتها سهلة من قبل المريض.
    التشخيـص
    تشخيص الوذمة سهل إذ يلاحظها الطبيب بالتأمل، وإذا ضغطت المنطقة المتوذمة تركت انطباعاً وانخفاضاً فيها. ومن الأمور المهمة ملاحظة الأعراض الموضعية والعامة المرافقة. وتقسم الوذمة من الناحية السريرية إلى:
    أ ـ موضعية: وهي أكثر ما تشاهد في:
    ـ الحالات الأرجية وتكون مترافقة بالأعراض التحسسية مثل الحكة والاحمرار.
    ـ حالات الالتهاب الموضعي وتترافق بالاحمرار والألم والحرارة الموضعية.
    ـ حالات الانسداد الوعائي أو اللمفي وأكثر ما تتوضع في الطرفين السفليين وتكون تالية لآفة وعائية أو لمفية التهابية أو ساده.
    ـ بدء الإصابات الكلوية وتتوضع في منطقة الوجه وحول العينين.
    ب ـ عامة: وتشمل اللحف المغطية للأطراف السفلية والعلوية والصفن وجدار البطن والوجه وتشاهد في:
    ـ حالات قصور القلب المتقدمة.
    ـ حالات القصور الكلوي.
    ـ داء الكلاء (النفروز) في مراحله الفاعلة وتترافق بوجود البروتين في البول وارتفاع مقدار الكولسترول في الدم.
    ـ تشمع الكبد ويترافق مع الحبن والضعف العام ونقص بروتينات الدم.
    ـ حالات الدنف والأمراض المدنفة ويصاحبها سوء الحالة العامة وأعراض المرض المسبب.
    المعالجة
    لا معالجة للوذمة قبل تشخيص سببها، ويجب أن يتم ذلك باكراً ما أمكن. وبعد معرفة السبب توجه المعالجة نحوه، وفي حال كون السبب غير قابل للمعالجة يُلجأ إلى المداواة العرضية بإعطاء المدرَّات في بعض الحالات وتحت إشراف الطبيب.
    وليد النحاس

صفحة 75 من 146 الأولىالأولى ... 25657374 75767785125 ... الأخيرةالأخيرة
تم تطوير موقع درر العراق بواسطة Samer

قوانين المنتديات العامة

Google+

متصفح Chrome هو الأفضل لتصفح الانترنت في الجوال