| ليتَ الذي بكَ في وَقْع النوائبِ بِي |
ولا أُشاهد ثُكْلَ الفَضْلِ والأدبِ |
| صابتْ حشاك ، وأخْطَتْني ، نوافذُها |
ليت النوائبَ لمْ تُخطئْ ولم تُصب |
| هلاّ تعّدى الردى منه ببطشته |
لغيره أو تعدى النبعَ للغَربَب |
| هيهاتَ كفُّ الردى نقادةٌ أبداً |
للأكرمينَ تُفدي الرأس للذنب |
| يا غائبا؟ً لم يَؤُبْ بل غائِبَينِ معاً |
عن العلى معه غابت ولم تؤب |
| لِيَهْنِكَ الخلدُ في الأخرى وجنتُه |
يا خير منقلبٍ في خير منقَلب |
| نعم الشفيعانِ ما قدَّمتَ من عملٍ |
ببه سراً وما فرَّجتَ عن كَرَب |
| وما رأيتُ كمعروفٍ يُجاد به |
بيين الرجال وبين الله من سبب |
| قدمتَ لله أعمالاً تَخِذتَ لها |
من التقى مسرحاً في مرتع خصِب |
| قالوا : الزيارةُ فاتته ، فقلتُ لهم : |
ما فاته ان يزورَ اللهَ في رجب |
| كأن نعشَك ، والاجواءُ غائمةٌ ، |
تُقِلُّه الناس للسُّقيا من السُّحب |
| لو كان في جند " طالوت " لما طلبوا |
" سكينة وسْط تابوتٍ " من الخشب |
| كم ذا يصعّرُ أقوام خدودَهم |
كفاهم عِبرةٌ في خدك التَّرِب |
| كم يَعْجَبُ المرءُ من أمرٍ يفاجئه |
وما درى أن فيهأعجبَ العجب |
| بَيْنا يُرى وهو بينَ الناس محتشمٌ |
إذا به وهو منبوذٌ على التُرُب |
| لا يُعجِبَنَّ ملوكَ الارض همتُهم |
فان أعظم منها همةُ النُّوَب |
| لا شملَ يبقى على الأيام مجتمعاً |
يبددُ الموتُ حتى دارةَ الشهب |
| أودى الذي كان تِيْهُ المكرُمات به |
على سواهن تِيه الخُرَّدِ العُرُب |
| فقُم وعزِّ عُيونَ المجد في حَوَرٍ |
فَقْدَنهُ ، وثغورَ الفضل في شَنَبَ |
| صبراً محبيهِ إن الموت راحة مَنْ |
قد كان في هذه الأيام في تعب |
| تسليمةُ المرءِ فيما خُطَّ من قَدَرٍ |
أجدى له من داء الويل والحرَب |
| والموتُ إن لم يذدْهُ حزنُ مكتئبٍ |
به فأحسنُ منه صبرُ محتسب |
| وغضبةُ المرء في حيثُ الرضا حَسَنٌ |
قبيحةٌ كالرضا في موقع الغضب |
| ذابت عليك قلوب الشاعرينَ أسىً |
فما اعتذارةُ شعرٍ فيك لم يذبُ |
| شيئانِ ، يُرْفَع قدرُ المرء ما ارتفعا |
نظمٌ لدى الشعر أو مأثورة الخطب |
| ماذا يقول لسان الشعر في رجل |
خير البنينَ بنوء وهو خيرُ أب |
| إن غاب عنا ففي أولاده عَقِبُ |
يحييك ذكراً ، وذكر المرء في العقب |
| اودى بحسّاده غيظاً كأنّبه |
" محمد " وبشانيه " أبالهب " |
| لا عيبَ فيه سوى إسرافِهِ كرماً |
يومَ النَّوال ولولا ذاك لم يُعَب |
| وفي " الرضا " مسرح للقول منفسح |
كلُّ القصائد فيه دَرَّةُ السحب |
| انسُ الجليس وإن نابته نائبةٌ |
كأنه – وهو دامي القلب – في طرب |
| أخو الندى وأبو العليا اذا انتسبا |
" كناية بهما عن اشراف النسب " |
| كلُ الخصال التي جمَّعتها حسُنَت |
وقعاً وأحسنُ منها طبعك العربي |
| لا تَحْسَبنَّ تمادي العمر أدبَّه |
كذاك كان على العلات وهو صبي |
| ان لم يؤدِّ بياني حَقَّكم فلقد |
سعيتُ جَهْدي ولكن خانني أدبي |
| تلجلجتْ بدخيل القول " ألسنة " |
للعرب كانت قديماً زِينةَ الكتب |
| ان أنكرتني أُناس ضاع بينهم |
قدري فمن عَرَّف " الحجار" بالذهب |
| كم حاسدٍ لم يجرِّبْ مِقولي سَفَهاً |
حتى دَسْستُ اليه السم في الرُّطب |
| طعنتُه بالقوافي فانثنى فَرَقاً |
يشكو إلى الله وقع ِ المقْولِ الَّرب |
| فان جهلت فتى قد بذ مشيخةٍ |
في الشعر فاستقص عنه " حلبة الادب " |