أمدّ يداً قلقة
أجهدُ في الأرضِ
ألجمُ غريزةً مشبوبةً تضغطُ على أصبعي دوماً
أضطرمُ في كلِّ بقعةٍ أدبرت
ثم أغمغمُ في اليدِ الأخرى
أمسكُها علبةً تعدو في الأيامِ حمماً تحوم
أدسها جمعاً بعدَ عطش
بعدَ هوى يتوقد
أعبُّ دخانها بظمأ من تجرعِ ماء
كالحطامِ العابسِ في جسد
يشيعُ في حركة ما
يُنتهك
الغريب في كل هذا الكلام الذي اردت فيه ان تنصحنا ان نتحلى بخفة الدم ورجاحة العقل ، و غنى الروح بدل خوائها المعرفي الذي نداريه بقناع التصنع ،وان نترفع في بروج المنطق الرصين حتى لا يطالها الوهم ،وان يكون مركبنا الوعي المدرك للنجاة من الغرق في بحر التفاهة.
فكانت الغرابة كل الغرابة، انك اخفيت عجرفتك بقناع قدرتك على صف الكلمات ونظمها البديع، و سترت ثقل دم كلماتك، بخفة سجع مدونتك هذه، فقلت لنا انك خطيب مفوّه حين. خاطبتنا يا هؤلاء . وقد صرحت وأن كان كلامك مُضمَرا ،انك المُعَرّف ونحن النكرات.
فأي ناصحٍ سليط اللسان كان اولى بنفسه من نصيحته.
إذ لا يجوز لمن هو أحوج الى الصدقة ،ان يتصدّق بها على غيره.
يا اخا العرب، لو اردت ان اهرب بالطريقة التي وصفتها كلاسيكية، لما واجهتك بحقيقتك ،بل لصفقت لك واثنيت على سطورك، فهذا الاسلوب ناجح لكل من يريد ان يكون خارج دائرة الوصف التي رسمتها هنا .
لكن آثرت ان افقأ عين غرورك و اسحق انف عجرفتك التي توهمتها مرآة تعكس فيها عورات مَن تظنه دونك في القدرة على ليّ اعناق الكلمات زخرفا، لتقول هذه حقيقتي التى تضائلت امامها كل الحقائق.
فكانت لديك من الاولويات التي كان اولى بي بنظرك ان استثمرها لأكون اكثر نضوجا و وعيا .
لكن بدل ان أعي نصوصك المُنَّزلة و أتمسح بها ايمانا ،انفعلت جحودا لأن شيطاني انكر عليَّ ان اسجد احتسابا لما تظنه الواحا مقدسة ،فأعترتني منه رعدة جاهدت ان لا تنكشف.
يؤسفني ان تتخذ باب النصيحة مدخلا تملي منه علينا ما يجب ان نكتبه وما لانكتبه كأنك قيّم على المعنى و وصي على الوعي.
ايها الجزائري ،كنت في السابق احب هذه المناكفات ،لكن لم يعد لي الشغف في الاسراف بالكلام.
لكن كلمة اخيرة اقولها لك ولعلك تعي مقصدي من خلالها.
الله حين بعث محمد رسولا للعالمين وأيده بالوحي، وكلامه كان مسددا وحجته كانت بالغة وهي القرءان .
لكن حذره لو كنت فظا غليظ القلب لأنفضوا من حولك . وهنا اقول انك لم تكن مسددا بالعصمة كالرسول ولم يكن كلامك اجزل من كلام الله لغتا ومنطق ولم تكن حجتك اقوى وابلغ وادل من حجة الرسول وهي القرءان ،ولكن مع هذا خاطبه الله ان لم يكن لسانك طيبا لينا وقلبك حانيا لتولوا وابتعدوا عنك.
2026/02/28
رأيتُ اليوم في واجهة أحد المتاجر الكبرى معطفاً طويلاً باللون الرمادي الداكن.. لسببٍ ما، شعرتُ أنه يشبه حزنكِ المثقف. هل ما زلتِ تتابعين صرعات الشتاء، أم أن برد العالم الإسلامي أنساكِ دفء الأناقة؟