كأننا ذراتُ ماسٍ لم يزدها ضغطُ السنين إلا بريقاً
ولم يمنحها التعبُ إلا قدرةً على رؤيةِ الجمالِ الكامنِ في التفاصيلِ الصغيرة
تلكَ التي يمرُّ عنها العابرونَ ولا يدركونَ سحرها.
![]()
كأننا ذراتُ ماسٍ لم يزدها ضغطُ السنين إلا بريقاً
ولم يمنحها التعبُ إلا قدرةً على رؤيةِ الجمالِ الكامنِ في التفاصيلِ الصغيرة
تلكَ التي يمرُّ عنها العابرونَ ولا يدركونَ سحرها.
![]()
هناك في الاعالي
عند القمم
حيث لاغربان
في المسافات التي تتسع أكثر مما ينبغي
يتكوّر القلب كطفلٍ فقد طريق العودة.
الأصوات تخفت
والوجوه تتبدد كضبابٍ عابر
ويبقى الاسم الذي نحمله
كجرسٍ خافت في صدر الليل.
هناك
حيث لا أحد يلتفت
تنمو الأشواق كأعشابٍ برية
تجرح من يمر بها
وتزهر فقط لمن غاب.
![]()
لايمكن ان نرى الغربة
نحس بها كبردٍ يتسلل إلى العظام.
يد تمتد فلا تلامس سوى هواءٍ مثقل بالغياب
ونظرة تبحث عن نافذةٍ واحدة تُطل على زمنٍ مضى.
في تلك اللحظات
يصبح القلب أرشيفًا من صورٍ باهتة
يحتفظ بها كي لا ينهار تمامًا.
![]()
أما الفراق بحرٍ بلا شاطئ
تمضي فيه الروح مجدّفةً بأملٍ واهن.
تتكسر الذكريات على حواف الصمت
وتعود كأمواجٍ متعبة
تهمس بأسماءٍ كانت يومًا دفئًا.
كل شيءٍ ينسحب ببطء
تاركًا فراغًا يضج بالحكايات التي لم تقص قبلا.
![]()
الوحدة غرفةٌ واسعة
جدرانها من صمت
وسقفها من أسئلةٍ معلّقة.
يجلس فيها الإنسان قبالة ذاته
يتأمل تفاصيله كما لو كانت غريبة عنه.
الوقت هناك يمشي حافيًا
يترك آثارًا خفيفة
لكنه يثقل الروح حتى تغدو كريشةٍ لا تجد مهبًّا.
![]()
اما الحنين يا سيدتي فهو طائرٌ أعمى
يحلّق بلا اتجاه
ويهبط فجأةً على كتفي الذكرى.
يرفرف داخل الصدر
فيوقظ ما ظنناه هدأ.
في لحظاته
يصبح البعيد أقرب من الأنفاس
وتغدو الوجوه القديمة أكثر حضورًا من كل ما حولنا.
![]()
يمرّ المساء كعابرٍ يعرف الطريق جيدًا
يطرق الأبواب القديمة في داخلي
ويجلس بهدوءٍ بين التفاصيل الصغيرة.
رائحةٌ بعيدة
نبرةُ صوتٍ كانت يومًا قريبة
ودفءٌ يتسلل دون استئذان.
كل شيءٍ يبدو مألوفًا حدّ الوجع
وكأني بالذاكرة تُعيد ترتيب الغياب في هيئة حضورٍ مؤقت.
![]()
تسير الروح في طرقٍ من دونِ علاماتٍ فيها
تتبعُ حَدَسًا هشًّا كخيطِ دُخان.
المدن المتتشابهة
والوجوه التي تتكرر
بينما يبقى الشعور ذاته يتردد كصدى بعيد.
هناك
في عمق التيه
يتشكل معنى خفي
وكأن الضياع نفسه يهمس بسرٍّ لايمكن تفسيره.
![]()
في اللحظات التي يخلو فيها المكان من كل شيء
يعلو صوتٌ خافت لا أستطيعُ سماعه بالأذن.
يتكلم الصمت بلغته الخاصة
يروي ما عجزت الكلمات عن قوله.
يتباطأ الزمن
وتصبح الأنفاس أعمق
كأن العالم كله ينصت لحكايةٍ يرويها راوٍ أخرس.
![]()