شَعركِ…ليلٌ يُسافرُ على كتفيكِ
بكامل نجومه،
كثيفٌ،
حتى أن الريح
تتعثرُ فيه وتستريح
شَعركِ…ليلٌ يُسافرُ على كتفيكِ
بكامل نجومه،
كثيفٌ،
حتى أن الريح
تتعثرُ فيه وتستريح
وعيناكِ…نهران من البنِّ، إذا شربتُ منهما
أفاقت روحي من عمرٍ كامل من التعب.
أما ابتسامتكِ…
فجرٌ يتسلّل حتى شفتيكِ
لينقضَّ على عتمة القلب
كما ينقضُّ الضوء على ليلِ المدن.
سمراء…
أنتِ وعدُ المطرِ للأرض،
ونبوءةُ الوردِ للماء،
ولو اجتمع الشعراء جميعاً على وصفكِ
لتلعثموا…
ثم صمتوا،
ولبقيتِ أنتِ القصيدة التي لم تُكتب حتى تتحق
كافة علامات النصر القديم
ثم…جئتِ يوم ميلادي،
تحملين أعظمَ هديةٍ عرفتها أيامي،
كأنكِ تهدينني قطعةً كنتُ أبحث عنها.
وكنتِ مذهلةً…
بفستانكِ
كشمسٍ نزلت تمشي على الأرض،
فأربكتِ الألوان،
وجعلتِ النهارَ يغار منكِ.
مأدبة الندم: طبق اليوم هو "أنا"
الآن، وبكل هدوءٍ يسبق العاصفة، سأضع نفسي في طبقٍ من الخزف الرديء. سأرشُّ فوق جراحي القليل من الملح والبهارات، وأبدأ بالتهام أصابعي.. تلك التي لم تعرف كيف تمسك بطرف ثوب "الفرصة" أو قميصك المدرسي أو قميصك الأبيض وانت تمرُّين من أمامي كقطارٍ سريع في ليلةٍ ضبابية.
سأقضمُ أذني التي لم تسمع نداءات الحظ، وأمضغ قلبي
يا له من عشاءٍ فاخر!
أنا الطباخ، والوليمة، والضيف الجائع الذي يبكي خلف الطاولة.
كل فرصةٍ ضاعت هي قطعةُ لحمٍ نُزعت من مستقبلي، والآن، سألتهم خيباتي حتى لا أترك للقدر فرصةً أخرى ليجوع على حسابي.
سأشربُ دموعي "نخب" الأبواب التي أُغلقت، وسأخرج من هذه المأدبة جسداً فارغاً من الأحلام.. ولكن ممتلئاً بالمرارة.
نشيدُ القميص ..
يصلّون.. لا ليربحوا حرباً،بل ليُرمّموا وجهَ الأرضِ المشرخ،
ليجعلوا هذا العالمَ -الذي يشبهُ زفيرَ القتلى-
أقلَّ بشاعةً.. ولو بمقدارِ شهقةٍ واحدةٍ خلفَ أزرارِك.
من أجلِ الإمبراطوريةِ السحيقةِ القابعةِ تحت سُدُمِ القُماش،
من أجلِ أن تنهضَ تلك الممالكُ من غفوةِ الخيطِ.. وتنتصر.
تتمة النشيد
هكذا، يصبحُ البياضُ مَسافةً بين نبيّيْن،ويغدو القميصُ كتاباً، جُملتُه الأولى: "الحرية"،
وآخِرُها: "لا نجاةَ إلا بالجمال".
خلفَ هذا النسيجِ المصلوبِ على رَغبةِ الريح،
تتمخّضُ أعاصيرُ الياسمين،
وتولدُ شعوبٌ لم تقرأ بعدُ وصايا الهزيمة،
شعوبٌ ترى في أزرارِكَ مناراتٍ لسُفنِ التائهين.
يا أيها الفارسُ الواقفُ عندَ تخومِ الضوء،
يا آخِرَ مَن يحملُ سيفَ الدهشةِ في زمنِ الصدأ:
احمِ تلك الإمبراطوريةَ التي تسكنُ الصدر،
احمِ خرائطَ الوجعِ المنسوجةِ من خيوطِ الفجر،
فإذا انكسرَ القميصُ.. انكسرَ العالم،
وإذا انتصرتْ مَمَالِكُكَ المخبّأةُ خلفَ هذا الحرير،
سيغسلُ المطرُ وجوهَ المارةِ من غبارِ القُبح،
ويعودُ النهرُ إلى مَجراه..
والإلهُ إلى مَحضنِ القصيدة.
أنا لا أرى قماشاً،
أرى انفجاراً كونياً يرتدي ثياباً بيضاء،
أرى قيامةً مؤجلةً..
تنتظرُ إيماءةً واحدةً من قلبِكَ
لكي تكفَّ الأرضُ عن كونِها مقبرة،
وتصبحَ -أخيراً- مائدةً للفراشات.
أمام القميص الأبيض - ذلك النسيج الذي يختصر براءة الموت -تتجمع الفراشات، ليس ككائنات حية، بل كأرواحٍ هائمة
تصلّي لانتصار المملكة القابعة خلف الخيوط.
ننتظر خلف الأزرار صرخة "الإمبراطورية"،
لعل العالم - هذا العالم الذي ينتهي لا بانفجار بل بأنين -
يستعيد شيئاً من ملامحه قبل أن يبتلعه الظلام.
يا للفوضى المقدسة الذي يصنعها ذلك القميص!
ليتَ هذا العالمَ البشع، هذا المسرحَ المليءَ بالصخبِ والعنف،يغسلُ وجهَهُ في بياضِ هذا القميصِ وينتصر.